علَّق طلاقها على معصيتها له فعصته في أمرٍ سابق لتعليقه, فهل يقع طلاقها؟.
السؤال
أنا شاب متزوج، أعمل بالمملكة العربية السعودية، وزوجتي موجودة بمصر، ونشأت بيني وبين زوجتي بعض الخلافات، ونتيجة لهذه الخلافات أصبحتْ لا تطيعني في بعض الأمور، فأنا قلت لها: إذا أمرتك بشيء ليس فيه معصية لله ولم تطيعيني فيه: تكونين طالقا، وإذا كذبتِ عليَّ ثانية: تكونين طالقًا، وبعدها بأسبوع عصتني في أمر كنت قد نهيتها عنه من قبل أن أحلف عليها يمين الطلاق، فهل وقع الطلاق أم لا؟ مع العلم أنني مسافر ولن أعود إلا بعد ( 6 أشهر )، وكذلك الأمر الذي عصتني فية لا يوجد فيه معصية لله، وهذه أول مرة أحلف عليها هذا اليمين، فما هو الحل؟ .
الجواب
الحمد لله
من علَّق طلاق زوجته على فعلها لشيء، وكان يقصد تطليقها إن فعلته، ثم فعلته: فقد وقع طلاقها عند جميع علماء المسلمين، ولا يُعلم بينهم في هذا اختلاف.
وما خالف فيه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في هذه المسألة: هو فيما إذا لم يكن يقصد الطلاق، بل الحث، أو المنع، وقد عدَّه رحمه الله بذلك يمينًا.
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 272 ، 273 ):
وقد اختلف الفقهاء في تعليق الطلاق عند تحقق شرائط الطلاق الشرعية: أنه يقع عند وقوع ما علق عليه أو لا يقع.
وللفقهاء في وقوع الطلاق المعلق، وعدم وقوعه قولين:
القول الأول: أنه يقع إذا تحقق ما علق عليه، سواء أكان جارياً مجرى اليمين أم لا، وإلى هذا ذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: التفرقة بين ما جرى مجرى اليمين، وما لم يجرِ مجراه.
فالأول: لا يقع، وإن وقع ما علق عليه، والثاني: يقع عند وقوع ما علق عليه، وهذا رأي ابن تيمية، وابن القيم، جمعاً بين ما روي عن الصحابة من الوقوع، وعدمه.
وهل تجب كفارة اليمين فيما جرى مجرى اليمين أو لا تجب؟.
اختار ابن تيمية وابن القيم وجوب الكفارة؛ لأنها يمين منعقدة يشملها قوله تعالى: ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ).
انتهى باختصار وتصرف يسير.
والذي يظهر من سؤالك أنك قصدتَ تطليقها إن هي عصتك، أو كذبت عليك، وفي حال وقوع ذلك منها: فقد وقعت عليها طلقة.
وأما كون ذلك الأمر وقع منك قبل تعليق الطلاق: فمرجع وقوع الطلاق من عدمه راجع إلى نيتك، فإن كنتَ تقصد بقولك جميع أوامرك لها السابقة واللاحقة: وقع الطلاق، وإن كنتَ تقصد ما يأتي من أوامر بعد تعليق الطلاق: فلا يقع الطلاق.
وينبغي التنبه إلى أنها إن تكرر منها معصية أمرك المباح، أو تكرر كذبها عليك: فإنها تطلق كلما فعلت ذلك! وهذا في حال أنك علَّقت طلاقها على تكرار الفعل منها، لا على فعله مرة واحدة، واشتراط بعض الفقهاء لفظ ” كلما ” في هذه المسألة لا وجه له؛ لأن العبرة بمعنى الكلام، لا بلفظه.
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 29 / 41 ، 42 ):
إذا علَّق الزوج الطلاق على شرط: فإنه ينحل بحصول الشرط المعلق عليه مرة واحدة، مع وقوع الطلاق به على الزوجة في هذه المرة، فإذا عادت إليه ثانية في العدة أو بعدها: لم تقع عليها به طلقة أخرى؛ لانحلاله، هذا ما لم يكن التعليق بلفظ ” كلما “، وإلا وقع عليها به ثانية، وثالثة؛ لأن ” كلما ” تفيد التكرار، دون غيرها. انتهى.
وإذا كنتَ تزعم أنك تقصد بالأوامر ما يستقبل تعليق الطلاق، أو تزعم أنك لم ترد تطليق زوجتك بقولك ذاك، أو أن التعليق للطلاق ليس على كل مرة تعصي فيها أمرك، أو تكذب عليك: فعليك مراجعة المحكمة الشرعية، ليبت القاضي في قضيتك.
وليحذر الأزواج من الاستعجال في أمر لهم فيه سعة، وليعلموا أنهم إن ورطوا أنفسهم بكلمة الطلاق أنهم لا يسعهم التراجع عنها، وأن عدد الطلاق الذي يملك به الزوج الرجعة طلقتان، وليعلقوا على فعل زوجاتهم ما لا ينبغي لهن فعله غير الطلاق كالحرمان من الخروج من المنزل، أو منعها مما تحبه مما لا يجب على الزوج توفيره لها، وغير ذلك من العقوبات غير الطلاق؛ لأن الطلاق تنهدم به الأسرة، ويضيع به الأولاد، ويفرح به الشيطان.
والله أعلم.


