حكم الطائفة ” البرويزية ” وحكم مؤسسها ” غلام أحمد برويز “

السؤال

أود معرفة رأي فضيلتكم وحكم هذه الطائفة الجديدة والتي تسمَّى ” الطائفة البرويزية “، أتباع  ” غلام أحمد برويز “، ولهم تفسير مختلف للقرآن ، فعلى سبيل المثال : كل آيات معجزات الأنبياء يغيرون معانيها، ولا يؤمنون بمعجزة ميلاد المسيح عيسى ولا بنزوله مرة أخرى، ويقولون بأن نزوله مرة ثانية ليس مذكورًا في القرآن وبالتالي لا يؤمنون بكل الآثار الواردة بهذا الشأن، ولا يأخذون الأحاديث بجدية، وأشياء كثيرة، مثل : خروج الدجال، بل وكل علامات الساعة.

وإذا قلنا لهم كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ: ينكرون ذلك ولا يؤمنون بعقيدة القضاء والقدر بفهم السلف، وأيضًا: معنى إقامة الصلاة في القرآن يفسرونه بطريقة مختلفة.

كيف يستطيع الشخص دعوة هؤلاء الناس للعودة للعقيدة الصافية والطريق المستقيم؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

تنتسب هذه الطائفة ” البرويزية ” لفرَق الزندقة والضلال والتي تنتسب للقرآن كذبًا وزورًا، وصار لها في الواقع اسم ” القرآنيون “! وهي طائفة ضالة لا شك في زندقتها، ولا شك في بُعدها عن القرآن، ولو كانت حقًّا تؤمن بالقرآن منهاجًا وشريعة لاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالقسم الآخر من الوحي والذي لا غنى للقرآن عنه وهو السنَّة النبوية، ولعملوا بمقتضى الأوامر التي في القرآن والتي يأمرهم الله تعالى فيها باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاءهم به من التشريع والاعتقاد، فأنَّى لهم أن يعبدوا الله تعالى بما شرع إن كان مرجعهم القرآن فقط دون السنَّة النبويَّة؟!.

ولذلك ترى هؤلاء الزنادقة لا يصلون ولا يصومون ولا يحجون ولا يزكون ولا يفعلون الأوامر التي جاءت بها السنَّة المطهَّرة، كما أنهم لا يعتقدون بالعقائد الثابتة بالسنَّة النبوية المطهرة، فلا اعتقاد لهم صحيح، ولا عبادة منهم قائمة، وهو دليل زندقتهم وخروجهم عن الملة.

ولا ينبغي لعاقل – فضلًا عن عالم – أن يعتقد أن تلك الفرقة من الفرق الثنتين والسبعين الضالة؛ لأن تلك الفرق قد أخطأت الطريق في بعض جوانب الاعتقاد، وأما من خالف الأصول كلها وارتضى مرجعًا غير الكتاب والسنَّة: فإنه يلحق بالفرق الخارجة عن الإسلام، كالجهمية والرافضة والحلولية، وطائفة ” القرآنيين “! من هؤلاء ولا شك.

ثانيًا:

وقد صرَّح علماء كثر بردة هذه الطائفة ووجوب استتابتهم، وأن من لم يتب منهم من زندقته فإنه يموت كافرًا مرتدًا.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

بعد الاطلاع على عقائد وآراء الطائفة التي تسمى بـ ” طلوع إسلام ” مما نشره مؤسسها ” غلام أحمد برويز ” وأتباعه من كتب ومقالات، وما صدر في هذه الطائفة من فتاوى من كثير من علماء المسلمين في عدد من أقطار العالم الإسلامي: تبيَّن أن هذه الطائفة جمعت ضلالات كثيرة، منها:

  1. جحد طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنكار حجية السنَّة، والزعم بأن مصدر التشريع هو القرآن فقط.
  2. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالصلاة والزكاة والحج عندهم لها معان خاصة كتفسيرات الفرق الباطنية المارقة من الإسلام.
  3. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالملائكة عندهم ليسوا عالمًا حقيقيًّا وإنما هم القوى المودَعة في الكائنات، والقضاء والقدر عندهم مكيدة مجوسية.
  4. جحد الجنة والنار وأنها ليست أمكنة حقيقية.
  5. إنكار وجود آدم أبي البشر عليه السلام، وأن قصته تمثيلية لا حقيقة.
  6. تفسير القرآن الكريم بالرأي والهوى، والقول بأن أحكام القرآن الكريم مؤقتة لا أبدية.

إلى غير ذلك من العقائد والآراء الزائغة التي تبنتها هذه الجماعة ودعت إليها، وإن واحدة من هذه العقائد كافية بمروق هذه الجماعة من الإسلام ولحوقها بالمرتدين، فكيف باجتماع أنواع من المكفرات عندها؟!.

إنَّ مَن تأمل هذه العقائد والآراء من عامة المسلمين واتباعها غير سبيل المؤمنين وتحريفها لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وبناء على ما تقدم: فمن اتبع هذه الجماعة أو دعا إليها أو زيَّن للناس آراءها بأية وسيلة من وسائل الإعلام: فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، يجب على الوالي المسلم استتابته فإن تاب وأقلع ورجع إلى الإسلام الحق وإلا قتل كافرًا.

ويجب على جميع المسلمين الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة وغيرها من الفرق المنحرفة عن الإسلام، كالقاديانية والبهائية ونحوها، ونوصي إخواننا المسلمين بالاعتصام بالقرآن والسنة وإتباع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهديين المشهود لهم بالعلم والدين. ونسأل الله أن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، وأن يبطل كيدهم إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 118 – 120 ).

* وللشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فتوى مفصَّلة في حال ” غلام أحمد برويز ” ومما جاء فيها:

وهذا الزائغ الملحد لا يدين بهذه الآيات، ولا يوجب طاعة الله ورسوله، ولا التحاكم إليهما، كما سبق, بل يرى كل ذلك للحكومة المركزية, وهذا كله كاف في تكفيره وشناعة عقيدته وتكذيبه لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين، ومن كان بهذه المثابة: فكفره وزيغه وبُعده عن الهدى لا يحتاج إلى إقامة الأدلة؛ لكونه أظهر وأبيَن من الشمس في رابعة النهار في اليوم الصحو, والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة ….

وهذا الملحد لا يؤمن ببعثته – أي: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم -، ولا بوجوب طاعته، ولا يراه رسولًا إلى الناس عامة، وإنما يطاع – عند هذا الزنديق – في حياته فقط لكونه أمير الحكومة المركزية لا لكونه رسول الله! فسبحان الله ما أشنع هذا القول وما أبعده عن الهدى، وقد أجمع المسلمون إجماعاً قطعيًّا معلومًا من الدين بالضرورة ومنقولًا في كتب أهل العلم التي تحكي الإجماع والخلاف على أن من كذَّب الله سبحانه أو كذَّب رسوله صلى الله عليه وسلم ولو في شيء يسير، أو أجاز الخروج عن دينه، أو قال إنَّ محمَّداً صلى الله عليه وسلم رسول إلى العرب خاصة أو إلى أهل زمانه خاصة: فهو كافر مرتد عن الإسلام، يباح دمه وماله، ليس في ذلك بين أهل العلم بحمد الله خلاف، فلا حاجة إلى التطويل بنقل إجماعهم من مصادره.

وأرجو أن يكون فيما ذكرته كفاية للقارئ والمستفتي; لأن كفر هذا الملحد ” غلام أحمد برويز ” على حسب ما ذكر من آرائه ومعتقداته يُعلم بالبداهة لعامة المسلمين فضلًا عن علمائهم، فلا ضرورة إلى بسط الأدلة عليه، ونسأل الله أن يعافي المسلمين من شره وأمثاله، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، ويبطل كيدهم، ويميتهم بغيظهم لم يدركوا ما أرادوا إنه على كل شيء قدير.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 268 – 273 ).

ثالثًا:

ودعوة هؤلاء الأتباع هي من دعوة غير المسلمين للإسلام، فأما من كان منهم قائدًا أو رأسًا: فهو – غالبًا – يعلم أنه مبطل ومنحرف، فلا تضيعوا معه أوقاتكم.

وأما من كان منهم جاهلًا: فليوقَف على الآيات التي تأمره بوجوب الأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله تعالى ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الحشر/ 7، كيف يطبقها ويعمل بها؟.

وليوقف على إجماع أهل العلم في حكم من رفض السنَّة وحكم من كذَّب النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم هذا التابع أن إيمانه بالقرآن لن ينفعه، بل هو حجة عليه يوم القيامة.

وليوقف على فتاوى أهل العلم في شيخه وطائفته، فلعلَّ ذلك أن يردعه عما هو فيه من ضلال وانحراف.

ومن أراد أن يتصدى لدعوتهم: فليتحلَّ بالعلم، والصبر، والحكمة، حتى ينجح في مسعاه.

– ونسأل الله تعالى أن يهديهم للإسلام وأن يوفقهم لهدايتهم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة