حكم صناعة بطاقات دعوية تحتوي على آيات وأحاديث ومواعظ وأحكام فقهية
السؤال
كنت أدير موقع ” البطاقة للبطاقات الإسلامية “، وهو موقع يحتوي على بطاقات إسلامية تحتوي على آيات كريمة وأحاديث صحيحة، مثل هذه:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/2.jpg
وهذه:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/1.jpg
وقد كان للموقع قبول كبير، ووصل في ترتيبه على المواقع الإسلامية إلى الثامن، ثم بعدها وقفت على فتوى تبدّع هذا العمل لشيخين كبيرين:
الأولى:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa1.htm
الثانية:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa2.htm
فقمت بإلغاء الموقع بعد هذه الفتاوى، بعدها قمت بعمل موقع جديد باسم الورقة الدعوية، يحتوى على ورقات دعوية مقاس الورقة العادية يستطيع كل مستخدم أن يطبعها عبر الطابعة المنزلية، وينشرها ويوزعها من باب ( بلِّغوا عني ولو آية ) تحتوي على:
آيات، مثل:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0039.jpg
وأحاديث، مثل:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0005.jpg
فتاوى، مثل:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0026.jpg
وأحكام فقهية، مثل:
http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/mar2a0011.jpg
فأرسل لي أخ يخبرني بفتوى عدم مشروعية تعليق الآيات، وأن هذا الأمر مخالف لهدي السلف، هل أستمر في هذا الموقع أم أوقفه هو الآخر؟ وكيف أستغل موهبة تصميم الجرافيك في الدعوة إلى الله تعالى؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
فإننا نشكر لك – أولًا – غيرتك على الشرع وحبك نفع الناس في دينهم، كما نشكر لك استجابتك للحكم الشرعي الذي يصدر ممن تثق بدينه وعلمه، في زمن كثر فيه اتباع هوى النفس، والله المستعان.
وقد اطلعنا على الروابط في سؤالك، وقد رأينا فيها أنواع البطاقات وأشكالها، وهو عمل طيب رائع نشجعك على الاستمرار به، ونورد لك بعض الوصايا:
1. العناية بحسن الإخراج لتلك البطاقات لتلفت النظر لها لقراءتها.
2. العناية بالأحاديث النبوية وذلك من جهتين:
الأولى: أن لا تذكر إلا حديثًا صحيحًا، وأن توثِّق ذِكر من رواه من الأئمة في نهايته.
الثانية: ذِكر معاني الكلمات فيه والتي تحتاج لتوضيح وبيان.
3. العناية بالأحكام الفقهية التي يساندها الدليل الصحيح، مع توثيق ذِكر صاحب الفتوى أو التفصيل الفقهي المذكور فيها.
ثانيًا:
وأما ما ذكرته من فتاوى في سؤالك: فلنا عليه تنبيهان وملاحظتان:
الأولى: أن أصحاب الفتاوى تلك ليسوا شيوخًا كبارًا، وإنما هما طالبا عِلم، ونخص بالذكر الشيخ السحيم وفقه الله فإن له جهودًا مشكورة في المواقع الإلكترونية، وله متابعة قوية لما ينشر من بدع وخرافات وأحاديث مكذوبة في عالَم الإنترنت، ويحذِّر الناس من ذلك كله.
الثانية: أن ما تفعله أنت في بطاقاتك الدعوية لا ينطبق على كل ما ورد في الفتويين، وبيان ذلك:
أننا نرى أن ما يمكن أن يكون في عملك لتلك البطاقات الدعوية من مخالفة للشرع إنما هو في صورتين:
الأولى: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات قرآنية إنما تُنتج بقصد الزينة! سواء بكتابتها التي لا تكاد تُقرأ بها، أو جعلها على صورة طير أو إناء قهوة، وما شبه ذلك، فهنا لا نرى جواز ذلك كله، وهو عبث واستخفاف بكتاب الله تعالى، ونرى أن حَلَّ هذه المخالفة بأحد هذه الوجوه:
1. أن تستثني الآيات القرآنية من عملك، وتقتصر على الأحاديث والحكَم والأشعار والمواعظ والأحكام الفقهية.
2. أو تخلي البطاقة والكتابة من الزينة في الإطار والكتابة، ويكون مع الآية شرح ميسر لها أو فوائد مستنبطة منها، فحينئذٍ لا تكون تعلَّق من أجل الزينة بل لما فيها من معاني جليلة، وخير ما وُعظ به: كتاب الله تعالى.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
وأما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمدارس: فلا بأس به للتذكير والفائدة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 513 ، 514 ).
ونفضَّل في مثل هذه الحال أن تتغير الآية كل فترة زمنية؛ ليتنوع التذكير بآيات القرآن، ولا نرى أن هذه البطاقات الدعوية التذكيرية هي التي أفتى الشيخ العثيمين رحمه الله بالمنع من تعليقها، بل التي قصدها تلك التي تكون معلقة في الجدار في إطار خشبي لا تتغير، أو تلك التي تُكتب وتنقش على الجدران أو على الأقمشة، وهذه تختلف عن البطاقات التي تسأل عنها حيث يمكن تعليقها على جدار مسجد مع بطاقات أخرى مثلها فيها علم وذِكرى.
الصورة الثانية: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات أو أحاديث يكون فيها رسوم تعبيرية تمثِّل ما هو مذكور فيهما، وهذا الأمر فيه ما هو جائز وما هو ممنوع:
أ. فالجائز محصور – فقط – في الأحاديث النبوية لتي فيها ضرب الأمثال، كرسم – مثلًا – صورة “الأترجة ” و ” التمر ” و ” الريحانة ” و ” الحنظل ” مع الحديث الوارد في تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرؤه، والمنافق الذي قرأ القرآن ولا يقرؤه.
ب. وأما الممنوع: فمثل رسم أنهار وأشجار مع بطاقة فيها ذِكر آيات عن الجنة! أو رسم ما لا يدل على المقصود من الحديث كمن رسم جواهر وأموالًا مع الحديث الذي في الصحيحين وفيه أن ” لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ “ ( كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ )، وهذا – ولا شك – تحريف للحديث، وانحراف به عن معناه اللائق به.
فالأمر أمامك – أخي السائل – واسع لتصنع ما فيه نفع وفائدة للناس، إن التزمت بما أوصيناك به، وتركت ما هو ممنوع منها، ونسأل الله لك التوفيق.
والله أعلم.


