هل ورد في الشرع أن من يحفظ القرآن بأرقام آياته أكثر أجرًا ممن ليس كذلك؟!
السؤال
عمري ( 16 سنة )، وأحفظ القرآن كاملًا ولله الحمد، ولكني أريد أن أحفظه بأرقام الآيات، فهل هناك مزيد فضل لمن حفظ القرآن ورقم الآية على من حفظه دون أن يحفظ رقم الآيات؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نرجو الله تعالى أن يثبتك على الخير والهدى، وأن يجعلك ممن يظلهم في ظل عرشه يوم القيامة، ونسأله تعالى أن يُصلح لك نيَّتك وعملك.
وإننا لنفخر أن يكون شابٌّ بعمرك هذا ويكون حافظاً لكتاب الله تعالى، وإننا لنفرح بك وبأمثالك من الشباب الذين شكروا الله تعالى بجوارحهم، وصرفوا أوقاتهم في تلاوة كتاب ربهم تعالى وحفظه.
ثانيًا:
وليس عندنا نصٌّ في الشرع يجعل حافظ القرآن بأرقام الآيات أعظم أجرًا وأعلى منزلة ممن حفظه بدون ذلك.
ونوصيك بعدم فعل ذلك؛ لأنه باب من أبواب الرياء، ولا نرضى لك – ولا لغيرك من الحفظة – أن يلج الشيطان لنفوسكم من هذا الباب فيفسد عليكم نيّاتكم وأعمالكم، كما أن الوقت أنفس من أن تصرفه في أمر لا طائل من ورائه، ولا ينفعك في دينك ولا يقربك إلى ربك تعالى.
لذا فالوصية لك بتجنب حفظ أرقام الآيات، والاهتمام بإتقان وجودة القراءة والحفظ، والسعي نحو فهم آياته وتدبر معانيه، مع الاهتمام بالعمل بما فيه، فتحل حلاله، وتحرِّم حرامه، وتعمل بأوامره، وتبتعد عن نواهيه، والعمل بالقرآن هو الغاية العظمى المرادة من قراءته وحفظه وإلا كان حجة يوم القيامة على صاحبه.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ” كان الرجلُ منَّا إذا تعلمَ عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرفَ معانيهن والعمل بهن “.
* وقال أبو عبد الرحمن السلمي – من التابعين -:
حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: ” فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا “.
والله أعلم.


