هل يأثم من كان مشرفًا على ” القسم الإسلامي ” في منتديات فيها مخالفات شرعية؟

السؤال

هل يأثم الإنسان إذا كان مشرف في موقع يحتوي على بعض المخالفات مع العلم أن القسم الذي هو مشرف عليه لا يحتوي على مخالفات؟.

الجواب

الحمد لله

الذي يظهر لنا بعد بحث أن المسألة محض اجتهاد، ويختلف حكم المشاركة في تلك المواقع تبعًا لأحوال كثيرة، ويمكن إجمال رأينا بما يأتي:

لا يشك أحد أن مواقع السوء والشر في عالم ” الشبكات العنكبوتية ” من الكثرة بحيث يصعب ذكر عدد لها، ومع ذلك فلم يمتنع علماؤنا الثقات من أن يكون لأحدهم موقع بين تلك المواقع ينشر الخير ويعلِّم الناس ويزكيهم، وكذا يقال في عالم ” الفضائيات”؛ فقد وُجدت القنوات الإسلامية المدعومة من أهل العلم مع أن هذا العالَم يعج بقنوات الفساد.

وقصْدنا من هذا: أنه لا يمنع وجود الشر المستطير من إبذار بذرة خير تُزرع في أرض الشر ليأكل الناس من ثمره ويستظلون بظله.

وعليه: فمن حيث الأصل لا نرى مانعاً من أن يشرف طالب علم على ” القسم الإسلامي ” في المنتديات والمواقع المنتشرة في الشبكة العنكبوتية ولو وجد فيها بعض المخالفات؛ وذلك:

1. أن حاجة روَّاد المواقع لفتوى في دينهم ماسَّة في كثير من الأحيان، وكثير منهم لا يعرف الوصول لمواقع الفتوى في الشبكة وإن وصل لها قد لا يتسنى له إرسال سؤاله لعدم قدرة تلك المواقع على تحمل مزيد من الأسئلة، أو لأسباب أخرى، فأن يجد ملجئًا لواحد من أهل العلم الثقات يسأله في دينه ليتعلم، أو يعرض عليه مشكلته ليجد لها حلاًّ فهذا أمر فيه خير عظيم.

2. أن غالب روَّاد المنتديات العامَّة ليسوا من أهل السوء والشر – إن شاء الله – فكثير منهم يبحث عن معلومة ” تقنية ” أو يشارك في الكتابة في مواضيع عامة، أو يدخل ليقرأ الأخبار ويتواصل مع الأصدقاء، ومثل هذا الكم الكبير من الروَّاد يحتاج لوعظ وإرشاد وتعليم، فأن يجد هذا قريبًا منه فهذا فيه خير كثير.

3. أننا لو تركنا هذه المنتديات والإشراف على القسم الإسلامي فيها: فإنه سيتصدى لهذه المهمة غيرنا من أهل البدعة والضلالة فنكون قد تسببنا في إفساد عقائد أولئك الروَّاد، ولو فرضنا وجود معاصٍ عندهم فيصيرون جامعين بين سوء الخلق وسوء المعتقد! وهذا فيه شرٌّ وفساد عظيم.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما ظهور بعض المشايخ في التلفزيون: فهو محل اجتهاد، إن أصاب الإنسان فيه فله أجران, وإن أخطأ فله أجر واحد، ولا شك أن المحب للخير منهم قَصَد نشر العلم وأحكام الشريعة؛ لأن التلفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحًا، وأعمها شمولًا، وأشدها من الناس تعلقًا، فهم يقولون: إنْ تكلمنا في التلفزيون وإلا تكلم غيرنا, وربما كان كلام غيرنا بعيدًا من الصواب، فننصح الناس ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / 280 ).

وعليه: فبما أننا نملك مواقع إسلامية في عالَم من السوء، ونملك قنوات فضائية في عالم من الفساد، ورأيْنا الخير الكثير الكبير التي قدَّمته تلك المواقع وتلك القنوات: فإننا لا نرى مانعًا من أن يكون لنا إشراف على ” القسم الإسلامي ” في تلك المنتديات والمواقع، على أن يكون ذلك بشروط:

1. أن لا يكون الموقع غاية في السوء والفساد، فلا يصلح – مثلًا – أن يكون إشراف على ” القسم الإسلامي ” في موقع مختص بنشر الأفلام والموسيقى ورسائل الغرام والعشق، فهذا فيه نوع استهانة بشرع الله تعالى، فأن يوجد مكتب للدعوة والإرشاد في ” السوق ” يختلف عن وجوده على شاطئ عراة يعج بالفساد والشر المستطير.

ومثل هذه المواقع – وغيرها مما هو مثلها – يُكتفى بالكتابة فيها نصحًا وإرشادًا دون أن يكون الداعية أو طالب جزءً من كيانها.

والمواقع المحافظة في عالم الإنترنت كثيرة، وهي كلها تحتاج لوجود ” القسم الإسلامي ” فيها، ففيها غنية عن مواقع السوء والفساد تلك.

2. ونرى أن لا يكون الإشراف لعالِم أو طالب علم مشهور حتى لا يكون ذلك ذريعة لدخول أهل الخير من الأبرياء لتلك المواقع، وعادة الرواد في المنتديات والمواقع العامَّة عدم الاهتمام بشخصية المعلِّم والمفتي وأكثرهم لا يفرِّق بين السنِّي والمبتدع أصلًا.

3. ونرى أن من الشروط الواجب تحققها للقول بالجواز: أن يُمكَّن المشرف من الكتابة في دين الله بالحق الذي يعلمه من شرع ربه تعالى، ولا يُحذف ما يكتبه من أحكام شرعية وإن تعلقت بما في المنتدى من مخالفات شرعية، ويمكن القبول بالتغاضي عن ذِكر بعض الأحكام لوقت آخر لكن لا يحل للمشرف البقاء إن كان يُحرَّف كلامه ليتوافق مع هوى أصحاب تلك المواقع.

4. وعلى المشرف الالتزام بالضوابط الشرعية المعروفة كمثل الحذر من المراسلات والمحادثة الخاصة مع النساء، والحذر من احتمال كيد بعض أهل السوء به، وليسأل ربَّه تعالى التوفيق والتثبيت دومًا.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة