أخذتْ دواء فلم يتوقف عنها الدم بعده، فكيف تصنع بصلاتها وصيامها؟
السؤال
امرأة تعاني من مرض فأعطاها الطبيب أدوية من أجل مقاومة المرض، فأصبح الدم لا يتوقف هنا، فكيف تؤدي عبادة الصلاة والصوم؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله تعالى أن يعافيها ويشفيها، والذي يظهر أن تلك المرأة لها عادة سابقة على هذا المرض، وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل تعمل مثل هذا المرأة بعادتها السابقة فتجلس قدر الأيام التي كانت تحيضها، أم تعمل بالتمييز فحيث رأت الدم الأسود الذي له رائحة توقفت عن الصلاة والصيام فإذا زال زالت أحكامه؟ والذي نراه راجحاً هو الأول، وأن من كانت لها عادة سابقة على مرضها ثم تسبب مرضها بنزيف مستمر فتكون ” مستحاضة ” وتعمل بأيام عادتها السابقة، فلو فُرض أن عادتها السابقة كانت تأتيها سبعة أيام من أول الشهر: فكلما جاء أول الشهر تجلس سبعة أيام لا تصلي ولا تصوم ولا يأتيها زوجها، فإذا انقضت الأيام السبعة رجع لها حكم الطهارة، فتغتسل، ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها.
ومما يدل على عملها بعادتها السابقة:
- عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ فَقَالَ لَهَا ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ) . رواه مسلم ( 334).
- وعَنْ عَائِشَةَ – أيضًا – أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ ( لاَ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ). رواه البخاري (319).
- وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِالثَّوْبِ ثُمَّ لِتُصَلِّ ). رواه أبو داود ( 278 ) والنسائي ( 355 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.
ثانيًا:
وهل يلزمكِ الوضوء بعد دخول الوقت ويلزمك الوضوء لكل صلاة؟ والجواب: أنه قال بذلك جمهور العلماء، وقد ذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن المستحاضة وأصحاب السلس يجوز لهم أن يتوضئوا وضوءً واحداً، ويصلوا به صلواتهم كلها ما دام وضوؤهم لم ينقض بناقض غير ذلك العذر الملازم لهم، ولا يُشترط أن يكون ذلك الوضوء بعد دخول الوقت.
وقد احتج من قال بذلك بما رواه البخاري ( 321 ) ومسلم ( 334 ) – واللفظ له – من حديث أم حبيبة رضي الله عنه المذكور سابقاً وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي )، قالوا: ولم يأمرها بوضوء.
وهذا القول هو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول الشيخ العثيمين رحمه الله الأخير عنه، وقد ذهب جمع من المحدثين – كمسلم وأبي داود والترمذي وابن رجب – إلى ضعف زيادة ” وتوضئي لكل صلاة “.
– انظر: ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 16 / 98 )، ” الشرح الممتع ” ( 1 / 503 ) طبعة ابن الجوزي.
والخلاصة:
لتجلس تلك المرأة قدر الأيام التي كانت تأتيها فيها العادة، فلا تصلي ولا تصوم ولا يجامعها زوجها، فإذا انقضت تلك الأيام فتغتسل وجوبًا ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها، ولو مع نزول الدم، ويسمى دمها دم ” استحاضة ” أي: نزيف، ولا يلزمها الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يلزمها وضوء لكل صلاة، إلا أن يكون منها ناقض آخر لوضوئها .
والله أعلم.


