اشترك في شركة تأمين وأعطوه أضعاف ما دفع بسبب حادث فماذا يصنع؟

السؤال

صدمني شخص منذ تسعة أشهر بسيارته عندما كنت على دراجتي النارية، ولكن الحمد لله لم أصب بأي أذى، كذلك الدراجة لم تتأذى إلا ما كان من أضرار بسيطة يمكن إصلاحها بأقل الأثمان.

ولكن قامت شركة التأمين بإرسال مبلغ وقدره أربعة آلاف جنية إسترليني كتعويض على ما جرى لي، ولإصلاح الدراجة.

هذا المبلغ  مبلغ  كبير جدًّا؛ لأن سعر الدراجة جديدة لا يتجاوز ( 1399 جنيهًا)، أما إصلاحها فلا يتجاوز مائة جنيه، فعلى كلا الحالين سيبقى فائض من المبلغ المرسل إليّ، بل سيبقى فائض كبير، فما حكم هذا المال المتبقي؟ هل يُعتبر ربا؟ لأنني لم أحصل عليه من عرق جبيني، فكل ما في الأمر أنني دفعت لشركة التأمين ( 400 جنيه إسترليني ) للاشتراك في خطتهم الصحية، وبالتالي كانت هذه النتيجة.

فماذا يجب عليَّ أن أفعل تحديدًا؟ هل ألغي اشتراكي في هذا التأمين؟ أم آخذ فقط مقدار تكلفة الإصلاح ثم أرجع الباقي؟ أم أنه يجوز لي أن آخذ المبلغ كاملًا؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن عقد التأمين الصحي الذي أبرمتَه مع شركة التأمين هو من العقود المحرمة، وهي تقوم على الميسر – القمار – في أصلها، وضابط ذلك الميسر المحرَّم أنه يدور أمرُه بين أن يكون المشترك فيه غانمًا أو غارمًا، فهو إما يدفع أقساطًا ولا يرجع عليه مما دفع شيء أو يرجع أقل مما دفع، أو أنه يرجع عليه أكثر مما دفع، ففي الحال الأولى يكون ” غارمًا ” وفي الحال الثانية يكون ” غارمًا “، وبتطبيق ذلك على حالتك يتبين لك بوضوح أن عقدك مع شركة التأمين تلك عقد محرَّم، فأنتَ دفعتَ لهم (400جنيهًا) وترتب على ذلك أن أخذت منهم ( 4000 جنيه )، فأنت الآن تكون “غانمًا”، ولو لم يحصل معك حادث لاستمر دفعك لهم من غير أن يرجع إليك منهم شيء من مالك فتكون ” غارمًا “.

ثانيًا:

وفي حالتك هذه يجب عليك:

  1. الكف فورًا عن الاستمرار في الاشتراك مع تلك الشركة؛ لترفع عن نفسك الإثم باشتراكك الاختياري معهم، وإنما يُرفع الإثم عن المسلم في حال أن يكون مجبورًا على الاشتراك في شركة تأمين ليستطيع السير بدراجته أو سيارته، وأما في حال الاختيار: فلا يحل له الاشتراك في أيٍّ من عقود التأمين المحرَّمة تلك، ولا مع أي شركة كانت.
  2. عدم أخذ المال المدفوع لك من قبَل الشركة إلا بمقدار ما دفعتَ لهم من أقساط، قلَّت أو كثرت، فتحسب كل ما دفعتَ لهم في هذا العقد فتخصمه من مبلغ الـ ( 4000 جنيه )، وتتخلص من الباقي في بذله في وجوه الخير المختلفة.

وإذا كان لك مشاركات سابقة مع تلك الشركة وكنت تدفع لهم أقساطًا ولم تستوفها منهم بحادث أو غيره: فأضفها إلى مستحقاتك واخصمها من المبلغ الذي دفعوه لك.

وأما إن كان اشتراكك مع هذه الشركة هو أول مرة فلا تخصم إلا مبلغك الذي ذكرته وهو ( 400 جنيهًا ).

ولتعلم أنه يجوز لك أن ترجع على شركة الطرف الصادم لك لتأخذ منه قيمة تصليح دراجتك، وسواء كان الدافع هو أو شركة تأمينه فهو حلال لك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة