المسابقات المدرسية، الجائز منها والممنوع
السؤال
عندنا مدرس لغة إنجليزية يقوم بعمل مسابقات في حفظ كلمات إنجليزية والفائز في المسابقة يحصل على مبلغ معين، ولكن بعض المسابقات يتم الاشتراك فيها بدفع مبلغ معين والبعض الآخر لا يتم دفع أي مبلغ بل الجائزة تكون من المدرس نفسه، فما حكم الاشتراك في المسابقة في الحالتين؟.
الجواب
الحمد لله
ما يفعله المدرس مع تلامذته أحدهما جائز والآخر محرَّم: أما الجائز فهو أن يبذل لطلابه المشاركين في مسابقته عِوَضاً ( جائزة ) يحصل عليها الفائزون جميعًا أو بعضهم بحسب ما يراه مناسبًا لتشجيعهم على العلم، وهذه المعاملة تسمَّى ” الجعالة ” – والجيم مثلثة – وتعريفها: ” أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولاً في مدة معلومة أو مجهولة ” – كما في ” فقه النوازل ” للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ( 1 / 207 ) -.
وأما المحرَّم: فهو أن يبيع المشاركين في مسابقته ” قسيمة الأسئلة ” بمبلغ معيَّن، ثم يُعطي الفائز – أو الفائزين – عِوَضًا ( جائزة )، وهذه المعاملة يُطلق عليها ” قمار ” أو ” ميسر “، وضابط هذه المعاملة: أن يكون المشترك فيها إما غانمًا أو غارمًا، فمن دفع ثمن القسيمة وفاز فيها فهو غانم، ومن دفع ثمنها ولم يفز فهو غارم حيث خسر ثمنها.
* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:
فهذا الميسر – وهو كل معاملة دائرة بين الغُنم والغُرم -: لا يدري فيها المعامِل هل يكون غانمًا أو يكون غارمًا، كله محرَّم، بل هو من كبائر الذنوب.
” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 441 ).
وحتى تكون المعاملة جائزة يجب أن تكون القسيمة مجانية أو بثمن تكلفتها من غير زيادة.
ويلخِّص ما سبق ويضبطه قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” رقم: 127 ( 1 / 14 ) جاء فيه:
إن مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي الدولي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ( دولة قطر ) في الفترة من 8 – 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 – 16 كانون الثاني ( يناير ) 2003 م: بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ( بطاقات المسابقات ) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله قرر ما يلي :
أولًا: تعريف المسابقة
المسابقة هي المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمر أو القيام بعوض ( جائزة )، أو بغير عوض ( جائزة ).
ثانيًا: مشروعية المسابقة:
- المسابقة بلا عوض ( جائزة ): مشروعة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
- المسابقة بعوَض جائزة إذا توافرت فيها الضوابط الآتية
أ. أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة .
ب. ألا يكون العِوَض ( الجائزة ) فيها من جميع المتسابقين .
جـ. أن تحقق المسابقة مقصدًا من المقاصد المعتبرة شرعًا.
د. ألا يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.
ثالثًا: بطاقات ( كوبونات ) المسابقات التي تدخل قيمتها أو جزء منها في مجموع الجوائز: لا تجوز شرعاً؛ لأنها ضرب من ضروب الميسر. انتهى.
والله أعلم.



جزاكم الله خيرا