الفرق في الحكم بين وضع الزوجة شروطًا على زوجها مقترنا بالعقد وبعده

السؤال

وضعتُ شرطا على زوجي إن لم يفعل أمرًا كنت أريده بعد شهر شعبان: نفترق، فقال بعدي: نعم إن لم أفعل هذا الأمر بعد شهر شعبان: نفترق، وكنَّا ننوي إنهاء الزواج أي الطلاق، ولم يفعل الشرط الذي اتفقنا عليه فهل وقع الطلاق بذلك؟.

الجواب

الحمد لله

لا يخلو هذا الشرط الموضوع – من جهتك – على زوجك من حالين: فهو إما أن يكون وضع عليه عند عقد الزواج، أو يكون بعد حصول العقد وليس مقترنا بالعقد.

أما في الحال الأولى: فإن الشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة – مثل أن تشترط ألا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها -: هي شروط صحيحة، وقد ذهب الجمهور إلى عدم وجوب وفاء الزوج بها، ولكنَّ الصحيح أن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة: أنه يجب الوفاء به، وإذا لم يف به الزوج: كان للزوجة طلب الطلاق، وتستحق كامل حقوقها، وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل.

وليُعلم أن للزوجة أن تُسقط هذا الشرط عن زوجها فتبرأ ذمته منه، ولا يُلزم بالطلاق إذا لم يلتزم بشرطها، وليس للزوجة أن تطالب بشرطها مرة أخرى.

وأما الحال الثانية – والظاهر أنها حالتك -: فهو أن يكون الشرط الذي فيه نفع للزوجة وفائدة لها وضعته الزوجة بعد تمام العقد – ومن باب أولى بعد مرور سنوات على الزواج – وتكون علَّقت الشرط على الطلاق، ووافق الزوج، وفي هذه الحال لا يكون له حكم الحال الأولى، بل هو وعد من الزوج ليس أكثر، فإما أن يوفي بوعده، وإما أن لا يفعل، ولا يترتب عليه حكم قضاءً، وهو إن رأى أن مصلحة الأسرة في عدم الوفاء بوعده بالتطليق: فنرجو أن يكون مأجورًا بعدم وفائه به.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 111 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إذا قال الزوج: سأرسل ورقة الطلاق، أو سأطلقك، أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق: فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعًا له، ولا يقع عليه بذلك طلاق، فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه: فلا حرج عليه. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 311 ).

وعليه: فلا يقع طلاق بعدم التزام زوجك بالشرط، والأفضل أن لا يفي بوعده؛ لما يترتب على الطلاق من مفاسد متعددة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة