امتنعت عن فراش زوجها بسبب حزنها على وفاة والدتها

السؤال

رجل توفيت حماته – أم زوجته – وبعد أن فرغ من دفنها عاد لزوجته – التي لم تذهب للمقابر – فطلب أن يجامعها، فأبت، وكاد الموضوع أن يصل إلى الطلاق، هو حجته أنه يطالب بحقه الشرعي, وهي حجتها أنها حزينة على وفاة أمها، ترى أيهما الحق بجانبه؟.

الجواب

الحمد لله

– في هذا السؤال جانبان متقابلان: جانب أخلاقي، وجانب حقوقي.

أما الجانب الأخلاقي فهو العجب من حال هذا الزوج الذي لم يكتف بإلغاء مشاعر زوجته، وإهمال مصابها بوالدتها، بل تجاوز ذلك إلى الغضب منها لأنها لم تستجب طلبه حتى كاد الأمر يصل إلى الطلاق، والحقيقة أن مثل هذه التصرفات لا تليق بالمسلم صاحب القلب الرحيم، الذي تدفعه الشفقة على زوجته ألا يطلب منها ما يشق عليها الإجابة فيه، فالموت من أعظم المصائب، ومن مات له قريب كوالد أو والدة أو ولد انكسر قلبه، وسكنت جوارحه، وأحجمت روحه عن متع الدنيا، حتى يكرمه الله عز وجل بالسلوان والرضا بالقضاء والقدر.

فوصيتنا لهذا الزوج أن يراجع نفسه، ولا يكن غرضه من زوجته قضاء الشهوة، بل السكينة والطمأنينة التي يصاحبها مراعاة المشاعر، وتقدير العواطف.

أما الجانب الحقوقي فهو ما نخاطب به الزوجة التي ابتليت بفقد والدتها، فقد كان الواجب عليها تسليم نفسها لزوجها، وتجنب الشقاق والنزاع، فحق والدتها وإن كان عظيمًا، إلا أن حق زوجها أعظم، فلا بد من محاولة منح زوجها حقه ولو بتجاوز مشاعر الحزن على الوالدة لدقائق عدة، والله عز وجل يكتب لها الأجر على صبرها واحتسابها مصابها عند الله.

* يقول الكمال ابن الهمام رحمه الله:

” وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام – ولها زوج -: له أن يمنعها؛ لأن الزينة حقه، حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وبه يفوت حقه ” انته. ” فتح القدير ” (4/336)، وانظر ” البحر الرائق ” (4/163) حيث قال:

” في التتارخانية: يستحب لها تركه – يعني الإحداد على غير الزوج -” انتهى.

* ويقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله:

” لو منعها – يعني زوجها – مما ينقص به تمتعه – بسبب الإحداد – حرم عليها فعله ” انتهى باختصار. ” تحفة المحتاج ” (8/259)

* ويقول ابن بطال رحمه الله:

” الإحداد: ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل، وكل ما كان من دواعي الجماع، يقال: امرأة حادّ ومحدّ.

وأباح النبي صلى الله عليه وسلم أن تحد المرأة على غير زوجها من ذوى محارمها ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من أليم الوجد، ولم يوجب ذلك عليها، وهذا مذهب الفقهاء، وحرم عليها من الإحداد ما فوق ذلك.

ومما يدل على أن الإحداد فى الثلاثة أيام على غير الزوج غير واجب إجماع العلماء على أن من مات أبوها، أو ابنها، وكانت ذات زوج، وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضى له عليها بالجماع فيها، ونص التنزيل أن الإحداد على ذوات الأزواج أربعة أشهر وعشرًا واجب ” انتهى. ” شرح صحيح البخاري ” (3/268-269).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة