أين يُصرف المال الزائد المتبرَّع به لمشروع خيري اكتمل وانتهى؟
السؤال
شخص أتاه تبرعات مالية لعملية لابنته وزاد المال المتبرع به عن تكلفة العملية، وعليه ديْن، هل يجوز قضاء دينه من المال الزائد عن تكلفة العملية؟.
الجواب
الحمد لله
- الأصل في التبرعات والصدقات والأوقاف التي يجعلها المحسنون لجهة معينة أو لفرد بعينه أو لعمل محدد أن لا تُصرف لغير ما أرادوه، والواجب على الجهات القابضة أن تكون أمينة على إيصال المال لمن أراد المحسن إيصاله إليه.
وبذلك صدر قرار رقم 54 ( 7 / 10 ) من ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي، بشأن الاستفسارات الواردة من ” هيئة الإغاثة الإسلامية ” بالرابطة، حول التبرعات المالية والعينية، التي ترد إليها وجهات صرفها.
وقد جاء في القرار:
الأصل: عدم جواز صرف ما عُيِّن لجهة من الجهات، أو فرد من الأفراد، وألاَّ يعدل به إلى غيره؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع والمنفق، ومقصده، ولما فيه من الظلم للمقصود بالهبة أو الصدقة، فيجب صرفه فيما عيَّنه المنفق؛ مراعاة وتنفيذًا لأمره، وإيصالاً للحق إلى صاحبه.
وهذا شبيه بما نص عليه العلماء – رحمهم الله – في باب الوقف، وباب الوصايا، التي توقف أو يُوصى بها لجهة معينة. انتهى.
- والأصل: أنه إذا زاد المال عن المشروع – أو العمل – المتبرَّع لأجله: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ الزائد على ذلك المتبرَّع لأجله، لا له، ولا لكي يصرفه في وجوه الخير، بل يُرجع أمر تحديد ذلك الزائد من المال إلى المتبرِّعين أنفسهم، فإن تعذَّر الوصول إليهم: فيُصرف الزائد في اتجاهين:
- يُنظر في موضع ضرورة قصوى لأحد من المسلمين أو طائفة منهم فيُجعل هذا المال الزائد لهم، على أن يُحدِّد أنها ضرورة لجنة من أهل العلم، وهذا ما صدر به قرار المجمع الفقهي الإسلامي.
وفي تكملة قرار المجمع السابق قالوا:
ولكن يستثنى من ذلك: ما إذا حدثت لبعض المسلمين ضرورة قصوى لا يمكن تلافيها بدون ذلك، فحينئذ لا مانع شرعًا من جواز صرف ذلك، فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة، كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه، ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة، والذي يحدد الضرورة هنا هو ” رابطة العالم الإسلامي”. انتهى.
- أن يُصرف هذا المال الزائد في عمل خيري آخر من جنس العمل الأول المتبرَّع له، وفي حالتنا هذه: يُصرف المال الزائد لعلاج مرضى آخرين يحتاجون لمساعدة في ذلك، وهذا ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة، وهو أقرب للصواب.
وعليه: فنرى على ذلك الأب أن يبحث عن مرضى آخرين يحتاجون لمال لإتمام علاجهم أو للبداية به وليدفع ما زاد من مال لهم، وعسى الله أن يكتب بفعله هذا الأجر والثواب له، ويكتب العافية والشفاء لابنته.
والله أعلم.


