تريد الطلب من زوجها أن يُسافر بها وأولادها دون والديْه فهل في ذلك حرج؟
السؤال
هل من حقي أن أطلب من زوجي أن يكون سفرنا هذا العام أنا وزوجي وأولادي دون صحبة والديه بسبب ظروفي النفسية؟ مع العلم أن أغلب سفري مع والديه، وهما يسكنان في بيت مستقل، وأولادهما موجودون عندهما باستمرار.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
في السفر إلى البلاد السياحية مفاسد كثيرة ووقوع في محظورات متعددة، وبخاصة إذا كان السفر بالزوجة والأولاد.
فالذي نوصي به من أراد السفر للترويح عن النفس أن يكون سفره داخل بلده في أمكنة لا يعرِّض فيها نفسه وأهله للفتنة ولا يقع بسببها في المعصية، ولا حاجة لسفر الانتقال من بلد لآخر إلا أن يكون البلد الآخر بلدًا محافظًا ليس فيه ما يغضب الله من المعاصي الظاهرة.
ثانيًا:
وبما أن الأخت السائلة من ” المملكة العربية السعودية ” فإنه يتوفر في بلادكم من الأماكن السياحية المحافظة الشيء الكثير، فيمكن الذهاب إليها من غير حرج، ولو كان الذهاب إلى مكة والمدينة لكان الاختيار حسنًا صوابًا؛ فتجمعون بين تغيير الأجواء البيتية وتروحون عن أنفسكم وتحصلون من الأجور والثواب الشيء الكثير العظيم.
فإذا كان الأمر كذلك واخترتم المكان الشرعي للذهاب إليه ترويحًا عن النفس: فلا حرج عليكِ أن تطلبي من زوجك أن يكون سفركما من غير صحبة أهله؛ إذ ليس واجبًا على الابن السفر بوالديه كلما أراد سفرُا مع زوجته وأولاده، وليس ذهابهما من دونهما من العقوق في شيء، والأمر قائم على ما يراه الزوج العاقل من ظروف ملائمة ليصحبهما معه، كأن يُتركا وحيديْن، أو يكونا متعلقيْن بأولاده غاية التعلق، فهنا لا نرى على الابن أن يتسبب في إيذائهما بابتعاده عنهما أو إبعاد أولاده عنهما.
أمَا والأمر كما قالت الأخت السائلة أنها تحتاج لنفسيتها أن تكون في سفرها من غير صحبة والديه، وأن والديه يعيشان في بيت مستقل، وأن لهما من الأولاد غيره من يقوم على رعايتهما والنظر فيما يحتاجونه : فنرى أن سفر الزوج بزوجته وأولاده من غير صحبة والديْه أفضل؛ لما في ذلك من تقوية العلاقة بين الزوجين، ولما فيه من تقوية الرابط الأسري بين الأبوين وأولادهم، وهذه مقاصد عظيمة في الحياة الزوجية يُسعى إليها ويُبذل من أجلها الغالي والنفيس.
وقد ثبت في السنَّة النبوية المطهرة إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه في السفر فأيتهما خرجت قرعتها سافر بها، ولا نحفظ في السنَّة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسافر بأهاليهن معهن، بل الظاهر أنه لم يكن يفعل ذلك.
والله أعلم.


