حكم التأجير المنتهي بالتمليك لدى ” البنك العربي الإسلامي ” في الأردن
السؤال
يوجد عندنا في ” الأردن ” بنك يسمى بـ ” البنك العربي الإسلامي “، وقد قام ” البنك العربي الإسلامي ” بطرح عقد يسمَّى بـ ” التأجير المنتهي بالتمليك ” على الطريقة الإسلامية، ولقد أفتت دائرة الإفتاء بجواز التعامل مع البنك بهذا العقد، وهذا رابط هذه الفتوى وصورة عن العقد.
الرجاء أن تفيدوننا بصحة هذا العقد، وهل يجوز أن أتعامل مع ” البنك العربي الإسلامي ” بموجب هذا العقد علمًا بأن رأس مال هذا البنك من بنك آخر ربوي؟.
الرابط:
الجواب
الحمد لله
معاملة ” الإيجار المنتهي بالتمليك ” قد كثر الكلام حولها، فألِّفت فيها بحوث ومؤلفات، وصدرت في حكمها فتاوى وقرارات، وقد سبق في موقعنا نقل فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في حكم هذه المعاملة، كما نقل قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” في بيان صور الجائز من تلك المعاملة والممنوع منها.
ومن خلال النظر في البحوث والمؤلفات والفتاوى والقرارات تبيَّن لنا مجموعة من الضوابط والشروط يجب تحققها حتى يصير عقد الإجارة المنتهية بالتمليك عقدًا شرعيًّا جائزًا، وعلى رأس هذه الشروط والضوابط : أن تكون الإجارة فعليَّة، وليست ساترة للبيع، وهذا هو عمدة الضوابط والشروط، وقد رأينا مخالفته في عقد ” البنك العربي الإسلامي “، فحقيقة هذا العقد أنه بيع متستر بستار الإجارة، ومما يدل على ذلك:
أ. قولهم ” سداد كامل قيمة العين المؤجرة “!.
ب. قولهم ” يلتزم الفريق الأول بأن يرد للفريق الثاني ما يوازي حصته في العين المؤجرة “!.
ج. جاء في العقد – البند ” العشرون ” – كذلك ما نصه ” يلتزم الفريق الثاني بدفع كافة الضرائب والرسوم التي تتحقق على العين المؤجرة سنويًّا مهما كان نوعها أو تسميتها!.
والمستأجر لا علاقة له بالرسوم والضرائب التي تفرضها الدولة على عين العقار، وإنما ذلك على مالكها، والمستأجر إنما يملك منفعة العقار لا عينه، ولذلك كان من الضوابط المهمة في تصحيح عقد الإجارة المنتهي بالتمليك أنه ” يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين “.
والملاحظ في هذا العقد أنهم يعاملون الفريق الثاني أحيانًا بصفته مستأجرًا وأحيانًا أخرى بصفته مالكًا، وهذا سبب قوي لمنع العقد لاشتماله على عقدين في عقد واحد، فهو بيع تستر بصفة الإجارة.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
هذا يسمَّى عندهم بـ ” التأجير المنتهي بالتمليك “، وهو عقد محرم فيما نرى؛ وذلك لأنه عقد جمع بين عقدين، فهذا الذي بيده السيارة هل هو مالك أو مستأجر؟ لا، عندهم أنه مالك ومستأجر، إذا كان مالكًا وقدِّر أن السيارة تلفت بأمر قدري فضمانها على من؟ عليه هو؛ لأنه مالك، وإذا قدِّر أنه مستأجر وتلفت بأمر قدري فضمانها على المؤسسة، إذاً توارد الضمان وضد الضمان على عين واحدة، وهذا لا يستقيم.
” اللقاء الشهري ” ( 56 / 13 ).
وفي ” قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 1 – 174 ( ص 191 ):
ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد. انتهى.
د. قولهم ” وإذا هلكت العين المؤجرة دون تعد أو تقصير من جانب الفريق الثاني فتكون تبعة الهلاك على الفريقين بحسب حصصهما! “.
وهذا باطل ولا شك، فالمستأجر لا يضمن عين العقار إذا هلك من غير تعد أو تفريط منه، وهنا يلزمونه بمقدار حصته! وقد انطبق على الحالة هنا ما ذكره الشيخ العثيمين رحمه الله من اجتماع الضمان وعدم الضمان على عين واحدة، فضمان الهلاك من غير تعد ولا تفريط إنما يكون على المالك لا على المستأجر، فإن كان هو مالكًا فالبنك لا يضمن، وإن كان البنك هو الضامن فالمستأجر لا يضمن، فكيف جُعل ضامنًا وغير ضامن؟!.
هـ . عدم وجود عقد بيع جديد للعقار بعد انتهاء مدة الإجارة! بل جعلوا الملكية تنتقل للمستأجر بعد انتهاء مدة الإجارة، فقد قالوا: ” وحيث أن الفريق الأول قد وافق على شراء العين الموصوفة بناء على وعد الفريق الثاني له باستئجارها منه إجارة منتهية بالتمليك لمدة ( … ) شهرًا ( شهرًا ميلاديا )، وبحيث تنتقل ملكيتها للفريق الثاني بعد انتهاء مدة الإجارة وفقًا لشروط العقد بعد سداد بدل الإجارة المتفق عليه لكل سنة إيجارية وصولًا إلى سداد كامل قيمة العين المؤجرة بالإضافة للعوائد المتفق عليها “.
قلنا:
وهذا مخالف لما جاء في قرار ” مجمع الفقه الإسلامي “، حيث جاء فيه:
من صور العقد الممنوع:
عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيًّا. انتهى.
وكل ما سبق واضح في أن المعاملة عقد بيع للعقار، وقد جعلوا لها ستارًا وهو عقد الإجارة، وثمة مخالفات أخرى في العقد تركنا التعليق عليها، مع اعترافنا بأنه ثمة مخالفات في عقود أخرى عند غيره قد تلافاها البنك في صيغته الحالية.
والله أعلم.


