سافر مع إحدى زوجتيه لعلاج ابنته ونام في فندق وفي المستشفى فكيف يحقق العدل؟
السؤال
لي زوجتان، إحداهما لا تلد، ورزقتُ من الأخرى بطفلة تعاني من تشوه قي القلب فأضطر للمبيت مع أمها في المستشفى المحلي لعلاجها ومراقبة حالتها الصحية، وهذا الأمر يتكرر من حين إلى حين، كما أننا سافرنا لإجراء عملية لها فمكثنا اثني عشر يوماً حيث إنه كنا نسكن فندقًا بتنا سويّاً ستة أيام وباقي الأيام كانت الأم تنام مع ابنتها في المستشفى وأنا في الفندق.
سؤالي هو:
هل للزوجة الثانية المطالبة بالأيام التي أقضيها في المستشفى المحلي مع العلم أنه من الممكن أن تبيت الأم في غرفة وأنا في أخرى أو نبيت معاً هي على كنبة وأنا على كرسي؟ وهل عليَّ أن أقضي لها أيام سفرنا؟.
الجواب
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك وأن يعافيها عاجلًا غير آجل، وأن يرزقكما الصبر والاحتساب على مصيبتكم.
والذي يظهر لنا جواباً على أسئلتك:
- أنه يجب عليك قضاء الأيام التي مكثت فيها مع زوجتك في الفندق، فهذه الأيام من حق زوجتك الأخرى.
- وأما الأيام التي قضيتها وحدك في الفندق: فلا حق لها فيها؛ لأنك لم تمكث مع ضرتها حتى تكون حقّاً لها.
- وأما الأيام التي تقضيها مع زوجتك وابنتك في غرفة في المستشفى ففيها تفصيل:
أ. إذا كانت الغرفة خاصة بابنتك ويمكن غلق الباب على أنفسكما، أو لا يدخل أحد إلا باستئذان: فلا فرق بين المكث معها فيها والمكث في الفندق، فيلزمك قضاء هذه الأيام للزوجة الأخرى؛ وليست العبرة في ثبوت الحق للزوجة الأخرى أن تتمكن من جماع الزوجة، بل يكفي الخلوة والاستئناس ليثبت الحق للأخرى، وهذا هو المبيت الذي يجب على المعدد العدل فيه بين نسائه، وإذا لم يكن هذا مبيتاً كان له حكم المبيت، وسيأتي من كلام ابن قدامة رحمه الله ما يبين هذا.
ب. وأما إن كانت الغرفة في المستشفى عامة لكم ولغيركم، أو كان باب الغرفة مفتوحًا، أو يدخل الأطباء والممرضون من غير استئذان منكما: فلا يظهر أنك تقضي هذه الأيام للزوجة الأخرى، ويكون حكم هذه الليالي كحكم السير في السف؛ فإنها لا تُحسب للزوجة الأخرى، بخلاف النزول والاستقرار، فلو فُرض أنكم تسافرون برًّا فلا تحسب مسافة الطريق التي تسيرون فيها، وأما إذا نزلتم واستقررتم فتُحسب هذه الليلة للزوجة الأخرى.
– وهذا كلام متين لإمام فقيه يشمل كل أسئلتك.
* قال ابن قدامة – رحمه الله -:
لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة: أثم، وقضى للبواقي بعد سفره، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يقضي؛ لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء.
… ولنا: أنه خّصَّ بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء، كما لو كان حاضرًا.
إذا ثبت هذا: فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة، وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه، فأما زمان السير: فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة، فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتًا عندها واستمتاعا بها: لمال كل الميل.
” المغني ” ( 8 / 156 ).
ولستَ آثمًا على سفرك بزوجتك أم ابنتك المريضة لعدم تساوي نسائك في الحال، فلا تلزمك القرعة ابتداء، لكن ما ذُكر بعدها يلزمك؛ لأن القرعة تُسقط حق القضاء للأخرى غير المسافَر بها.
والله أعلم.


