هل يجوز أداء نصف مبلغ الزكاة بمرور نصف الحول؟

السؤال

لقد مضت ستة أشهر على ذهب زوجتي منذ أن اشترته، فهل يصح أن أخرج نصف زكاته؟ لأنه قد مضى عليه نصف عام.

الجواب

الحمد لله

” تعجيل الزكاة ” جملة تُطلق ويراد بها أمران:

الأمر الأول: تعجيل إخراج الزكاة قبل ملك النصاب وقبل الحول – بالطبع – لأنه ليس ثمة نصاب أصلاً حتى يُبدأ به الحول.

الأمر الثاني: تعجيل إخراج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل مرور الحول.

أما حكم الأمر الأول: فهو غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع، وتقديم الدية قبل القتل، وتقديم الكفارة قبل اليمين، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب: لم يجُز؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه. ” المغني ” ( 2 / 495 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 48 ):

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها. انتهى.

وعليه: فإن كان ذهب زوجتك لم يبلغ النصاب – والنصاب ( 85 جرام, عيار 24 ) -: فيكون ما تريد بذله هو صدقة تطوع وليس زكاة ذهب، وإن كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب وتريد أداء زكاته قبل مرور الحول: فهو الأمر الثاني، وسيأتي حكمه.

وأما حكم الأمر الثاني: فالجمهور على جواز تعجيل إخراج الزكاة لمن ملك النصاب قبل مرور الحول، وخالف في ذلك المالكية والظاهرية، وقالوا: إنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها، وقول الجمهور أصح؛ لأن الزكاة حق المال فيجوز تعجيلها كتعجيل دية الخطأ المؤجلة، وكتعجيل الديْن المؤجل.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ” ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل ” الأقل من الحولين هو حول واحد، أي: يجوز للإنسان أن يعجِّل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب وقال: سأعجِّل زكاة مالي لأنه سيأتيني مال في المستقبل: فإنه لا يجزئ إخراجه؛ لأنه قدَّمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب.

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية وهي ” أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز “.

مثال ذلك: رجل عنده ( 190 درهمًا ) فقال: أريد أن أزكي عن ( 200 ): فلا يصح؛ لأنه لم يكمل النصاب، فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه: لا يصح.

فإن ملك نصابًا وقدمها قبل تمام الحول: جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

ونظير ذلك: لو أن شخصًا كفَّر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث: فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب، ولو حلف وكفَّر قبل أن يحنث: أجزأت الكفارة؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” (6 / 214 ، 215 ).

وعليه: فإذا كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب فالأصل الانتظار حولًا كاملًا لأداء الزكاة، فإن رأيت حاجة أو مصلحة لتعجيل زكاته: فلا مانع من ذلك، لكن ليس نصف الزكاة لمرور نصف الحول، بل لك إخراج الزكاة كاملة، أو جزء منها، وسواء مرَّ ستة أشهر منذ بلوغ النصاب أو أقل أو أكثر، فالأمر لا يتعلق بالمدة الزمنية؛ لأنه كله يُطلق عليه تعجيل زكاة، فلك إخراج كل الزكاة أو جزء منها، ولك إخراج ذلك في أي مدة زمنية بحسب ما تراه من مصلحة أداء الزكاة كوجود فقير أو مسكين يحتاج لمال وليس ثمة مجال لإعطائه إلا من الزكاة، فيعجَّل له مبلغ الزكاة كاملًا أو جزء منه، ويؤدى الجزء المتبقي لآخر إما بعد أي فترة زمنية أو عند تمام الحول. وانظر تفصيلات مهمَّة في هذا في جواب السؤال رقم ( 98528 ).

ونسأل الله أن يتقبل منكم صالح أعمالكم، وأن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة