هل يحضرون عرسًا يَدفع فيه أهلُ العروس مهرًا! لأهل العريس أم يقاطعونه؟

السؤال

هناك نظام عندنا في الهند تتبعه الكثير من الأسر، هذا النظام هو: أن أسرة العريس يطلبون مهرًا من أسرة العروس، قد يكون هذا المهر مبلغاً ماليّاً، أو قد يكون أمرًا عينيًّا إما أثاث أو ما شابه ذلك، نعم بالتأكيد فالعريس يدفع مهر العروس ولا مشكلة في هذا الأمر، ولكنهم يصرون على أخذ هذا المهر الذي ما أنزل الله به من سلطان، وقد قرأنا فتواكم حول هذا الموضوع وخلصنا إلى أن هذا الفعل يتنافى مع تعاليم الإسلام.

لكن سؤالي هو في جواز حضور عرس أو وليمة من يأخذ هذا المهر؛ لأن بعض الأسر تستفيد من هذا المبلغ في عمل الوليمة، فهل يجوز لنا حضور مثل هذه الوليمة إذا علمنا أنهم استخدموا هذا المبلغ في وليمتهم؟ وماذا لو كان صاحب العرس أحد الأقارب فلم نذهب للوليمة، ألا يُعد ذلك قطعا للرحم؟.

الجواب

الحمد لله

إن العادة السيئة المنتشرة في ” الهند ” والتي تقضي بدفع أهل العروس مهر! – مالًا أو أثاثًا – لأهل العريس هي في الأصل عادة هندوسية، ونأسف أن يكون توارثها عنهم شريحة كبيرة من المجتمعات المسلمة، وقد صدرت فتاوى متعددة من علماء المسلمين هناك في تحريم هذا الفعل، كما صدر قانون رسمي يمنع منها، ولكن لا يستجيب كثيرون لهذين الأمرين.

فهذا الدفع لأهل العريس محرّم، وذكرنا في جوابِ آخر وجوب تضافر الجهود للحد من هذه الظاهرة السيئة ومنعها، ونرى أن من أعظم ما يمكن فعله للمساهمة في الحد من تلك الظاهرة هو: مقاطعة ذلك العرس الذي يَبذل فيه أهل العروس – ظلمًا – مهرًا – مالًا أو متاعًا – لأهل العريس، ونرى أن حضور مثل تلك الأعراس يتعارض وإنكارنا عليها، ورغبتنا في الحد منها، ولو كان أهل العريس من الأقرباء أو الأرحام أو الأصدقاء؛ فإنه لا ينبغي أن يكون لذلك تأثير في منع أنفسنا من حضور تلك الأعراس، وخاصة إذا علمنا أن المال قد استعمل في صناعة وليمة للعرس؛ فإن الطعام – حينئذٍ – يكون محرَّمًا؛ لأنه مال أُخذ بغير طيب نفسٍ فيكون سحتًا ومحرَّمًا.

عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( أَلَا وَلَا لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ). رواه أحمد ( 34 / 560 )، وصححه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1459 ).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ). رواه البخاري ( 2303 ) ومسلم ( 1726 ).

* قال الصنعاني – رحمه الله -:

والأحاديث دالَّة على تحريم مال المسلم إلا بطيبة من نفسه وإن قلَّ، والإجماع واقع على ذلك . ” سبل السلام ” ( 3 / 61 ).

ولعلَّ في انتشار مقاطعة العلماء وطلبة العلم والعقلاء لمثل هذه الأعراس أن يساهم في الحد من ظاهرة أخذ أموال الناس بغير حق، والأرحام والأقرباء أولى الناس بالإنكار لأن دعوتهم للحق أوجب عليكم من غيرهم، وحضوركم لأعراس تعرفون ما فيها منكر يُضعف إنكاركم بل يقضي عليه، فاستعينوا بالله تعالى، وليقوِّ بعضكم بعضاً في الإنكار والمقاطعة لتلك الأعراس، وعسى الله أن يجعل في ذلك خيرًا كثيرًا.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة