تاب من علاقة محرَّمة مع فتاة كافرة ويسأل عن حكم مراسلتها لدعوتها للإسلام
السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر ( 19 سنَة ) في أيام جاهليتي وغفلتي كنت أعرف فتاة أوروبية، واستمرت هذه العلاقة لـ ( 3 سنوات ) – أسأل الله المغفرة – وبعد توبتي – والحمد الله – قطعت العلاقة وندمتُ على ما فات، ومرَّت سنتان، حتى بدأت أتلقى في بريدي الإلكتروني رسائلها والتي تعبر عن رغبتها في تجديد العلاقة، إلا أني تجاهلتها، حتى بدأت أفكر لم لا أستغل هذا الموقف وأدعوها إلى الإسلام بمكالمتها عبر ” SKYPE “، أحسن الله إليكم ماذا تقولون في هذا؟ واسألوا لي الثبات.
الجواب
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن وفقك للندم على علاقتك المحرَّمة بتلك الفتاة، وأن يسَّر لك التوبة من استمرارها، وهذا فضل من ربك عليك عظيم يستوجب دوام الشكر له تعالى أن هداك وسددك، ويحتاج الأمر منك أن تزيد من طاعتك لخالقك عز وجل، وأن تقوي إيمانك، وأن تتسلح بالتقوى له بالقول والفعل.
واعلم – أخي السائل – أن الشيطان الرجيم يسوؤه توبة العبد لربِّه تعالى، فهو يرى العبد غارقًا في الذنوب والمعاصي فيفرحه هذا، ويرى العبد يرجع إلى ربِّه بتوبة صادقة فيغتاظ، فاثبت على توبتك وازدد من طاعة ربِّك، وتقرَّب إلى بأداء الفرائض والنوافل؛ فعسى الله أن يسدِّد لك سمعك وبصرك وجميع جوارحك.
واعلم أنك لن تجد أحدًا على علم بشرع الله تعالى، وعلى اطلاع بسبل الشيطان ومكائده، وعلى دراية بأحوال النفس وشرورها، لن تجده إلا وهو ينصحك بأن لا ترد على رسائل تلك الفتاة، وأن لا تحادثها ولو من أجل الدعوة؛ فإن الشيطان لن يزيِّن رجوعك للعلاقة المحرَّمة معها بما كان بينكما من معاص وذنوب، لكنه سيزين لك أمر الرجوع إليها بحجة الدعوة إلى الله وإنقاذها من الكفر، فاحرص أشد الحرص على ضبط نفسك، وإياك إياك أن تُرجع العلاقة بتلك الحجة فإنك إن وضعت رجلك في أول الطريق لا تدري ما ينتهي بك الأمر، قال تعالى ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) النور/ 21.
* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:
وخطوات الشيطان يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والبدن، ومن حكمته تعالى أن بين الحُكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان، والحكمة، وهو بيان ما في المنهي عنه من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ ) أي: الشيطان ( يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) أي: ما تستفحشه العقول والشرائع من الذنوب العظيمة مع ميل بعض النفوس إليه، ( وَالْمُنْكَرِ ) وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه، فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان لا تخرج عن ذلك، فنهيُ الله عنها للعباد نعمةٌ منه، عليهم أن يشكروه ويذكروه؛ لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم : أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها. ” تفسير السعدي ” ( ص 563 ).
وحتى تقطع على الشيطان بعض مكره في أنَّ تلك الفتاة بحاجة للدعوة إلى الإسلام فيمكنك – أخي السائل – جعل إحدى أخواتك – مثلًا – ترسل لها عناوين مواقع إسلامية لمراسلتها، أو مواقع دعوية خاصة بالنساء – كموقع ” ملتقى طالبات العلم ” أو موقع ” لها أون لاين ” – وهناك تجد أخوات داعيات يمكنها الاستفادة منهن بالسؤال والاستفسار، وأما أنت فتجاهل رسائلها ولا تردَّ عليها بشيء حماية لنفسك وصيانة لدينك. وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظر جوابها.
ونسأل الله تعالى أن يحبَّب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلك من الراشدين.
والله أعلم.


