مجموعة من النساء يحفظن القرآن في مبنى فوق المسجد فهل يصلين جماعة خلف الإمام؟

السؤال

نحن في مكتب تحفيظ السيدات، وهذا المكتب فوق المسجد، غرفتان على مدخل المسجد، هل يجوز الصلاة خلف الإمام لأنهم يقولون لا يجوز لأن هذا المكان ليس فوق المسجد تماما؟ وهل يجوز أن تصلِّي النساء مع بعضهن في هذا المكان وفي وجود جماعة الرجال بالأسفل؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الأرض التي توقف لبناء مسجد عليها فيُبنى المسجد بالفعل فإن سقفه وما علاه يكون تابعاً للمسجد ويأخذ حكمه، وفي حال أن تكون الأرض ملكاً لشخص قد بَنى عليها بيتاً له فأحبَّ أن يجعل مسجدًا في أسفله: فلا يكون لسكنه حكم المسجد، ومثله ما لو نوى ابتداء بناء مسجد أسفل سكنه أو عمارته التجارية.

*قال علماء اللجنة الدائمة:

” إذا أنشئ بناء مسجد مستقلًا: كان سقفه وما علاه تابعًا له جاريًا عليه حكمه، فلا يجوز بناء سكن عليه لأحد، أما إذا كان المسجد طارئًا على المسكن مثل ما لو أصلحت الطبقة السفلى من منزل ذي طبقات وعدلت لتكون مسجدًا: جاز إبقاء ما عليه من الطبقات مساكن لسبق تملكها على جعل الطبقة السفلى مسجداً، فلم يكن ما فوقه تابعًا له ” .الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 244 ).

وقالوا – أيضًا -: ” إذا كان الواقع ما ذُكر من امتلاك المتبرع للأرض المذكورة وهي ليست في الأصل موقوفة على مسجد: فلا مانع من إقامة المسجد على الدور الأول، وجعل الدور الأرضي محلات تجارية يعود ريعها للمتبرع، وجعل الدور الثاني سكنا للإمام والمؤذن؛ لأن نية المتبرع بناء المسجد على هذه الصورة المذكورة، ولما في ذلك من المصلحة في إقامة المسجد بهذه المنطقة المكتظة بالسكان، التي لا يوجد بها مساجد “. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 5 / 218 ).

فإذا تبيَّن أن مكتب تحفيظ القرآن ذاك تابع للمسجد ومبني في أرضه الوقفية: فليس شرطًا حتى يكون له حكمه أن يكون فوق المسجد، بل يمكن أن يكون خلفه أو عن يمينه أو عن شماله.

فإذا لم يكن الأمر كذلك وكان المسجد قد اتُّخذ للصلاة بعد بناء المكتب – وقد يكون فوق المكتب شقق أو مكاتب – أو كان في نية واقف المسجد أن يتخذ مكاتب وشقق فوقه: فلا يكون ما فوق المسجد تابعاً له ولا له حكم المسجد، فلا تصلِّين فيه مؤتمَّات بإمامه، ولكم أن تصلوا جماعة حتى أثناء انعقاد جماعة الرجال إذا لم يكن ذلك يشوش عليكم.

ثانيًا:

وإذا كان أمر المكتب ذاك أنه تابع للمسجد وأنه ليس فوقه مكاتب وشقق وأنه اتخذ ليكون مصلى للنساء ومركزًا لتحفيظ القرآن: فإن لكنَّ أن تصلين فيه مع إمام المسجد، ولا يضر كون المكان ليس فوق بناء المسجد أصلاً، كما لا يضر عدم رؤيتكن للإمام أو للمأمومين، ويكفي وصول صوت الإمام لكنَّ لتقتدين به في صلاتكن.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

” يجوز أن يكون المأموم مساوياً للإمام، وأعلى منه كالذي على سطح المسجد أو على دكة عالية أو رف فيه، روي عن أبي هريرة أنه صلَّى بصلاة الإمام على سطح المسجد، وفعله سالم، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي.

” انتهى من ” المغني ” ( 2 / 39 ).

ثالثًا:

وعلى اعتبار أن هذا المكتب مصلَّى للنساء تابع للمسجد: فإن الأفضل أن تكون صلاتكن تبعًا للإمام حتى تحصلنَ أجر جماعة المسجد، وحتى لا تشوش عليكن قراءة الإمام.

وإذا أردتنَّ الصلاة فرادى أو جماعة دون أن تلتزمنَ بجماعة المسجد من الرجال فلكنَّ ذلك بشرط عدم تشويش أحد الطرفين على الآخر؛ لأن صلاة الجماعة ليست واجبة على المرأة.

عَنْ أُمِّ سَلمَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَالتْ: شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال ( طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ حِينَئِذٍ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ( وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) . رواه البخاري ( 452 ) ومسلم ( 1276 ).

عَنْ أُمِّ سَلمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ رَضِي الله عَنْهَا صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الخُرُوجَ وَلمْ تَكُنْ أُمُّ سَلمَةَ طَافَتْ بِالبَيْتِ وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ فَقَال لهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ( إِذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلونَ فَفَعَلتْ ذَلكَ فَلمْ تُصَل حَتَّى خَرَجَتْ ). رواه البخاري ( 1546 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

بعد أن ردَّ على من قال إن الصلاة كانت نافلة -: ” وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه ….

ويستنبط منه: أن الجماعة في الفريضة ليست فرضاً على الأعيان إلا أن يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة، أو الوجوب يختص بالرجال “. انتهى من ” فتح الباري ” ( 2 / 254 ).

والاحتمال الأول بعيد لأن الطواف مشقته أعظم، وتستطيع رضي الله عنها أن تصلي جالسة بسبب مرضها، وأما الاحتمال الثاني فهو الأصح.

*قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” في هذا دليل على أن صلاة الجماعة ليست واجبة على النساء؛ لأنها لو وجبت لأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تصلِّي ثم تطوف، وهو كذلك، فصلاة الجماعة غير واجبة على النساء في المساجد “. انتهى من ” شرح كتاب الحج من صحيح البخاري ” الشريط الثامن.

والخلاصة:

  1. إذا كان المكتب تابعاً للمسجد : فليكن الائتمام بإمام المسجد، ولتكن الصلاة فرادى وجماعة وحدكن دون متابعة الإمام، والأفضل الائتمام به.
  2. إذا كان المكتب غير تابع للمسجد: فليس لكن متابعة الإمام؛ لأنه ليس مسجدًا ولا في حكم المسجد، ولم تكن أمهات المؤمنين يصلين في غرفهن مؤتمات بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا مَن بعده، فلتكن الصلاة فرادى وجماعة وحدكن، وصلاتكن جماعة أفضل.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة