المناطق والأماكن المسمَّاة ” سيدي فلان ” أو ” مولاي فلان ” هل يشرع لنا نطقها بألسنتنا؟
السؤال
عندنا في المغرب الكثير من الأضرحة أغلبها لمتصوفة، والأماكن التي بها هذه الأضرحة تسمَّى بأسمائهم مثل ” سيدي قاسم ” و ” مولاي يعقوب ” و ” سيدي سليمان”، وغيرها، فهل علينا إثم إذا أطلقنا على هذه الأماكن ” سيدي كذا ” و ” مولاي كذا ” خصوصًا لما قد يحصل من التزكية لأصحاب هذه القبور؟.
الجواب
لا يجوز تسمية الأماكن والمناطق والشوارع فضلًا عن المساجد بمثل ما جاء في السؤال، فلا يطلق عليها ” سيدي فلا ” ولا ” مولاي فلان “ باعتبارين:
الأول: ثبوت النهي عن هذين الاسمين أو الوصفين إلا في حق العبد أن يقولهما لمالكه.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
هناك من يسمُّون اسم ” مولاي ” أو ” سِيدي فلان “، فما الحكم في هذه التسمية، ولمن يمكن أن نقول له مولاي فلان أو سيدي فلان؟.
فأجاب:
هذه التسمية لا تنبغي، لا مولاي ولا سِيدي، ينبغي أن لا يسمَّى بها؛ لأنه جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لاَ تَقُل مَوْلايَ فَإنَّ مَوْلاكُم الله ) – رواه مسلم وقد رجَّح جمعٌ من الأئمة شذوذ هذه الزيادة وهي مخالفة لما سيأتي -، وإنما يقال هذا في حق السيد من عبده ومملوكه كما في الحديث الصحيح ( وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي ومَوْلَايَ ) ( لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ ) – متفق عليه -، يقول العبد المملوك لمالكه: سيدي ومولاي، أما أن يقول الإنسان لأخيه: يا مولاي أو يا سيدي: ينبغي ترك ذلك، ولما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت سيدنا، قال ( السَّيِّدُ اللَّهُ تبارك وتعالى ) – رواه أبو داود بإسناد صحيح – خاف عليهم أن يغلوا عليه الصلاة والسلام فقال ( السَّيِّدُ اللَّهُ تبارك وتعالى )، مع أنه سيِّد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، لكن خشي عليهم من هذه المواجهة أن يقعوا في الغلو، فلا ينبغي لك أن تقول: يا سيدي فلان، أو أنت سيدنا، لزيد أو عمرو، تقول: يا أبا فلان، يا فلان، تدعوه باسمه أو بكنيته، أو نحو ذلك من الأسماء المشهورة التي يتسمَّى بها، لكن ليس فيها سيدي ولا مولاي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن التأدب، مع ما بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، والتقيد بالآداب الشرعية بالألفاظ والأعمال جميعًا.
” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 600 ).
وننبه إلى حديث ( لاَ تَقُل مَوْلايَ فَإنَّ مَوْلاكُم الله ) قد رواه مسلم ( 2249 ) بلفظ (وَلَايَقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَوْلَايَ فَإِنَّ مَوْلَاكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ )
وقد رجَّح جمعٌ من الأئمة شذوذ هذه الزيادة على أصل الحديث وأوله ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ … ) وهي مخالفة لما جاء بعد ذلك في الفتوى من أحاديث.
* قال النووي – رحمه الله -:
فقد اختلف الرواة عن الأعمش في ذكر هذه اللفظة فلم يذكرها عنه آخرون، وحذفها أصح. ” شرح مسلم ” ( 15 / 7 ).
الثاني: أنه تغلب هذه الأسماء والأوصاف على أهل البدع والضلال من دعاة التصوف المنحرف ومن القبوريين، وإطلاق هذه الأسماء والأوصاف عليهم فيها تزكية لهم.
ولذا فمن أراد أن يسمِّي منطقة فيها شيء من تلك التسميات فليقل ” سيدهم فلان ” أو ” مولاهم فلان “، أو ليحذف كلمة ” سيدي ” و ” مولاي ” ويذكر الاسم مجرَّداً، وقد يكون في الأمر سعة إذا عُرف أن المسمَّى هو من أهل السنَّة والصلاح، وقد يكون ثمة سعة إذا قال التسمية مُكرها أو من باب أنها علَم مجرد، وليحرص كل الحرص على تجنب تلك الأوصاف قدر استطاعته.
* سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:
توجد بعض المناطق في مدينتنا تسمَّى على حسب القبة الموجودة فيها للرجل الصالح مثل ” سيدي عمرو ” و ” سيدي راشد “، فإذا تكلمت مع شخص وقلت له: كنت في هذه المنطقة فكيف أسمِّيها؟ لأن بعض طلبة العلم يقولون ” سيدهم راشد ” أو ” نَسيبي راشد ” أرجو التبيان.
فأجاب:
أولًا: لا يجوز بناء القبب على قبور الصالحين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور وأن تجصص وأن يكتب عليها، مخافة الفتنة وأن ينخدع الجهلة ويعبدونها مع الله.
وثانيًا: لا يجوز إطلاق لفظ ” سيدي عمرو ” أو ” سيدي راشد ” فإنه قد يكون من عامة الناس، وقد يكون عنده سيئات وخطايا لا يستحق بها اسم السيد، وإذا أردت تسمية تلك المنطقة: فاحرص على تسميتها بغير ذلك الميت أو صاحب القبة، وإن احتجت إلى تسميته: فلا تجعله سيِّداً لك بل تقول ” سيدهم راشد ” أو تقول ” المدعو راشد ” أو ” المدعو عمرو ” أو ما أشبه ذلك، وقد ثبت أن وفد بني عامر قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ” أنت سيدنا ” فقال ( السَّيِّدُ الله ).
رقم الفتوى ( 5579 ).
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=5579&parent=3831
* وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:
عندنا في بلدنا بعض الدوائر والقرى تسمى باسم بعض الأضرحة مثل سيدي عقبة, فرأيت بعض الأخوة يتحاشى هذا اللفظ فما حكم ذلك؟.
فأجاب:
التسمية بأسماء فيها غلو أو فيها محذور: هذا لا يصلُح، لا سيما إذا كانت لشيء فيه غلو في أشخاص، أو يترتب على ذلك الإشادة بهذا الذي يُغلى فيه، فالأولى أن لا يسمَّى بهذه الأسماء، وإذا كان لا بدَّ: فلا تُذكر اللفظة الأولى – يعني: ” سِيدي ” أو ” مولاي ” – بل يُذكر الاسم مجرَّدًا منهما. ” شرح سنن الترمذي ” ( شريط رقم 386 ) بتصرف يسير.
والله أعلم.


