سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة؟

السؤال

هل يجوز لي أن أسدل يديَ أثناء الصلاة، كما يفعل الشيعة عندما أشعر بالتعب؟

الجواب

الحمد لله

مما لا شك فيه أن السنة هي وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.

عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي الله  صلى الله عليه وسلم – أي: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -.  رواه البخاري ( 707 ).

عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه, ثم التحف بثوبه, ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.

رواه مسلم ( 401 ).

والذي خالف في هذا الحكم فرقة ليس لخلافها اعتبار وهم الرافضة، وبعض علماء المالكية.

وبه تعلم أن هذه هي السنة، ومن شعر بالتعب فإن له أن يسدل يديه بقدر ما يرتاح به، وقد قال الله تعالى: ( لاَ يكلِّف الله نَفْساً إلا وُسْعَهَا ) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل, فإذا تعب جلس, فإذا قرب من الركوع قام ليركع.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. رواه البخاري ( 1097 ) ومسلم ( 731 ).

وثبت في الصحيحين أنه صلى أيَّاما وهو جالس بسبب مرضه، والراحة في ترك السنة والهيئة أولى بالجواز من ترك ركن من أجل الراحة، على أن يرجع للقبض بعد ذهاب ما به من تعب.

قال الشافعي – رحمه الله -:

ولو افتتح الصلاة قائمًا ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم. ” الأم ” ( 1 / 100 ).

وقال النووي:

قولها: ” قرأ جالسًا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع ” فيه: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود, وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء, وسواء قام ثم قعد, أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف, وهو غلط.  ” شرح مسلم ” ( 6 / 11 ).

والمشابهة للرافضة إنما تكون في حال اعتقاد بطلان الصلاة بالقبض، ليس بمجرد السدل، وبخاصة إذا كان هذا السدل مؤقتا ولعذر التعب أو المرض.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة