تركت الطيورَ في فترة حيضها حتى ماتت فهل تأثم؟

السؤال

كنا نربي عصافير، وكانت أمي تطعمهم، وكانت تسمع أنه من الغلط أن تأتي بجانب الطيور أثناء الدورة، وكلفتني بإطعامهم، وكنت أخاف منهم في بعض الأوقات لأنهم يعضون، وكنت أنسى أوقاتاً إلى أن نسيتهم تمامًا، فماتوا، فكيف نكفر عما فعلنا؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

لا أصل للاعتقاد بعدم جواز قربان الطيور أثناء الدورة الشهرية للمرأة، وليس ثمة علاقة بين الأمرين، فالواجب التخلي عن مثل هذه الاعتقادات، وللحائض أحكام خاصة ليس منها مثل هذا الأمر ولا قريب منه.

ثانيا:

كان الواجب عليكِ الاعتذار لأمكِ من إطعامهم؛ لأن الواجب على ملك هذه الطيور وغيرها من البهائم أن يقوم على رعايتها، وإذا كان لا يستطيع ذلك, فالواجب عليه الاعتذار عن المهمة أو بيعها أو ذبحها إن كان مما يؤكل.

– وقد ورد الوعيد الشديد فيمن مسك حيواناً ولم يطعمه أو يسقيه حتى مات.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: ” عُذِّبت امرأةٌ في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً, فدخلت فيها النار، قال: فقال: والله أعلم لا أنتِ    أطعمتِها ولا سقيتِها حين حبستها، ولا أنتِ أرسلتِها فأكلتْ من خشاش الأرض “. رواه البخاري ( 2236 ) ومسلم ( 2242 ).

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله -:

ومن ملك بهيمة لزمه القيام بها, والإنفاق عليها ما تحتاج إليه, من علفها, أو إقامة من يرعاها; لما روى ابن عمر, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا؛ فلا هي أطعمتها؛ ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض “. متفق عليه. فإن امتنع من الإنفاق عليها, أجبر على ذلك فإن أبى أو عجز, أجبر على بيعها, أو ذبحها إن كانت مما يذبح. ” المغني ” ( 8 / 205 ).

وقال الشوكاني – تعليقًا على شرح حديث ” حبس الهرة ” -:

وقد استدل بهذا الحديث على تحريم حبس الهرة وما يشابهها من الدواب بدون طعام ولا شراب؛ لأن ذلك من تعذيب خلق الله, وقد نهى عنه الشارع … قال النووي: والأظهر أنها كانت مسلمة, وإنما دخلت النار بهذه المعصية.

” نيل الأوطار ” ( 7 / 7 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 5 / 119 ، 120 ):

يجوز حبس حيوان لنفع, كحراسة وسماع صوت وزينة, وعلى حابسه إطعامه وسقيه لحرمة الروح ويقوم مقامه التخلية للحيوانات لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك, فإن لم تألفه فعل بها ما تألفه؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها؛ ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض “, فإن امتنع أجبر على بيعه أو علفه أو ذبح ما يذبح منه, فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه. وهذا رأي الشافعية والحنابلة, وهو الرأي الراجح عند الحنفية والمالكية. انتهى.

وفي جواب سابق قلنا:

يجوز الاحتفاظ بطيور الزينة ومثيلاتها في أقفاص خاصة من أجل منظرها أو صوتها، بشرط تقديم الطعام والشراب لها. انتهى.

ثالثا:

إن كان عذركِ في عدم إطعام تلك الطيور حتى ماتت هو النسيان لها: فهو عذر شرعي، نسأل الله أن يعفو عنكِ بسببه، قال الله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا … } [ البقرة / من الآية 286 ] ، وقد أجاب الله تعالى دعوة المؤمنين هذه فقال: ” قد فعلت “, كما رواه مسلم ( 126 ) من حديث ابن عباس – رضي الله عنه -.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة