هل يجوز لهم أخذ منحة من مال الضرائب؟ وكيف يتصرفون فيها؟

السؤال

ما حكم المال الذي يعطى كمنحة لعمال وزارة المالية من مداخيل الضرائب, علمًا أن الوزارة تضم مديريات كثيرة من بينها مديرية الضرائب؟ وفي حال عدم جوازه ما الوجوه التي يصرف فيها؟ أرجو منكم الإفاضة في هذه النقطة؟.

الجواب

الحمد لله

أخذ الضرائب من الناس جبرا وقهرا من كبائر الذنوب، وقد فرض الله تعالى على الأغنياء في أموالهم الزكاة، وحرَّم أخذ أموال الناس بغير حق، والضرائب يستوي فيها الغني والفقير، وهي ظلم بيِّن، ولذا لا يجوز لأحدٍ أن يعمل في هذا المجال.

وعليه: فالواجب على من أخذ هذه الأموال أن يستغفر ويتوب ويرجعها لأصحابها، ولا يجوز لأحدٍ أن يستحلها لنفسه، ولا تحل لآخذها ولو أخذها بطريق شرعي كهبة أو ميراث أو ثمن بضاعة؛ لأنها من المال المحرَّم لعينه، وهذا المال لا يحل لأحدٍ أن يتملكه ولا أن ينتفع به، بل يجب ردُّه إلى أهله، فإن لم يُعرف أهله تُخلص منه بتوزيعه في وجوه الخير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن المحرمات قسمان: محرَّم لعينه، كالنجاسات من الدم والميتة، ومحرَّم لحق الغير، وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمساكن والملابس والمراكب والنقود وغير ذلك، وتحريم هذه جميعها يعود إلى الظلم؛ فإنها إنما تحرم لسببين:

أحدهما: قبضها بغير طيب نفس صاحبها ولا إذن الشارع، وهذا هو الظلم المحض: كالسرقة والخيانة والغصب الظاهر، وهذا أشهر الأنواع بالتحريم.

والثاني: قبضها بغير إذن الشارع وإن أذن صاحبها، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحو ذلك.

والواجب على من حصلت بيده ردها إلى مستحقها، فإذا تعذر ذلك: فالمجهول كالمعدوم، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللقَطة: ” فإن وجدتَ صاحبَها فارددها إليه, وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء “، فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عُرف أنها ملك لمعصوم وقد خرجت عنه بلا رضاه إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليه بالالتقاط الشرعي.

وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم فماله يصرف في مصالح المسلمين. ” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 195 ).

ولهذا لا يجوز لكم ولا لغيركم أخذ هذه المنح من ذلك المال المحرَّم، ومن ترك هذا المال استجابة للحكم الشرعي فهو خير له في دينه ودنياه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه “.

رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( 47 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة