هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان؟!
السؤال
إذا كان أحد أفراد أسرتي مريضًا, فهل يصح الصوم عني وعنه لمدة ( 24 ساعة ) دون أكل سحور؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
المكلف بالصوم الذي يصيبه المرض فلا يستطيع معه الصوم له حالتان: إما أن يكون مرضه عارضا طارئا: فهذا يفطر وعليه القضاء بعد شفائه وقدرته على الصيام، أو يكون مرضه مزمنا: فهذا يُفطر ويُطعم عن كل يومٍ مسكينا.
وعليه: فلا يجوز لأحدٍ أن يصوم عن قريبك المريض، إلا أن يقدر على القضاء فيموت قبل قضائه، فيمكن لوليه أن يصوم عنه.
ثانيا:
وشهر رمضان لا يتسع لغيره، والصوم إنما يكون في نهاره لا في ليله، قال الله تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) [ البقرة / من الآية 187 ]، ففي هذه الآية الكريمة بيان وقت الصوم – وهو النهار – ووقت الفطر – وهو الليل -، ولا يصح – بحال – جعل ليل رمضان مكانا للصوم, لا عن المكلف ولا عن غيره، ولا يُعرف هذا عن أحدٍ من أهل العلم، ولا يمكن أن يكون قولاً لأحدٍ.
ومن مفاسد هذا القول: الوصال في الصوم، وهو منهي عنه، وعدم تعجيل الفطر، وعدم تبييت النية، وترك أكلة السحر – وهو العلامة الفارقة بين صيامنا وصيام أهل الكتاب -، وغير ذلك من المفاسد التي تؤكد شذوذ هذا القول وبطلانه.
ثالثا:
والأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه، ولا تدخلها النيابة، فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي عن أحدٍ ولا أن يصوم عنه بإجماع العلماء، وإنما تدخل النيابة في الحج والعمرة لمن يعجز عنه في حياته كما جاء في النصوص الصحيحة الصريحة.
قال ابن عبد البر – رحمه الله -:
أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضا عليه من الصلاة، ولا سُنة، ولا تطوعًا لا عن حي ولا عن ميت، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه.
وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا.
” الاستذكار ” ( 3 / 340 ).
والخلاصة:
أننا نسأل الله لقريبك الشفاء العاجل، واعلم أن شهر رمضان لا يتسع لغير صوم نهاره عن نفسك ولا عن غيرك، وأن الليل ليس محلا للصيام لا في فرض ولا في نافلة، وأن هذا المريض إما أن يكون مرضه عارضا فعليه القضاء بعد رمضان، أو أن يكون مزمنا فعليه الفدية، ولكم أن تصوموا عنه إن قدر على القضاء ولم يفعل، ولكم أن تفدوا عنه إن مات قبل إطعامه الفدية، فإن مات قبل شفائه – في حال المرض العارض – فلا يُصام عنه ولا يُفدى.
والله أعلم.


