هل يجوز إطلاق اسم ” العرَّاب ” على منتدى إسلامي؟ والتنبيه على لفظ ” إخواننا المسيحيين “

السؤال

هل يجوز تسمية منتدى إسلامي باسم ” العرّاب “، مع العلم أن ” العرّاب ” هو الأب الروحي للأخوة المسيحيين، أو الأشبين الذي يحضر مراسيم الزفاف، كذلك للأخوة المسيحيين.

الجواب

الحمد لله

أولا:

ثمة خطآن لفظيان في سؤالك نرى من الواجب التنبيه عليهما، ثم نثني بالجواب على أصل السؤال:

  1. 1. قولك: ” مسيحيين “، الأولى الالتزام بإطلاق اللفظ الذي لا يدل على تزكية أولئك الكفار، فنسبتهم للمسيح عليه السلام غير صحيحة، كيف وقد ادعوا أنه إله، أو ابن إله؟! وقد سماهم الله تعالى في كتابه الكريم ” أهل الكتاب “، و ” النصارى ” نسبة لقرية ” الناصرة ” في فلسطين، أو لأنهم نصر بعضهم بعضا.

قال الإمام الطبري – رحمه الله -:

سمُّوا ” نصارى ” لنصرة بعضهم بعضاً، وتناصرهم بينهم، وقد قيل: إنهم سمُّوا ” نصارى “، مِن أجل أنَّهم نزلوا أرضاً يقال لها: ” ناصرة “. ” تفسير الطبري ” ( 2 / 144 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكان ” المسيح ” من ” ساعير ” أرض الخليل، بقرية تدعى ” ناصرة “، وباسمها يسمَّى من اتبعه ” نصارى “.

” الجواب الصحيح ” ( 5 / 200 ).

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

شاع منذ زمن استخدام كلمة ” مسيحي “، فهل الصحيح أن يقال: ” مسيحي “، أو ” نصراني “؟.

فأجاب: معنى ” مسيحي ” نسبة إلى المسيح بن مريم عليه السلام، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم، وقد كذبوا؛ فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله. فالأولى أن يقال لهم: ” نصارى “، كما سماهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ) [ البقرة / من الآية 113 ]. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 387 ).

وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -:

ويسمّون بالنصارى، أما أن يسمّوا بالمسيحيين – كما عليه النّاس الآن-: فهذا غلط؛ لأنه لا يقال ” المسيحيون ” إلاّ لمن اتبع المسيح عليه السلام، أما الذي لم يتبعه: فإنه ليس مسيحيًّا، وإنما هو ” نصراني “، فاسمهم في الكتاب والسنَّة: النصارى.  ” إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 271 ).

  1. قولك عنهم: ” إخوة “.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يسكن معي واحد مسيحي ويقول لي: أخي, ونحن أخوة, ويأكل معنا, ويشرب, هل يجوز هذا العمل أم لا؟.

فأجاب:

الكافر ليس أخا للمسلم، والله سبحانه يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [ الحجرات / من الآية 10 ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” المسلم أخو المسلم”.

فليس الكافر – يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو وثنيًّا، أو مجوسيًّا، أو شيوعيًّا، أو غيرهم – أخا للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحبا، وصديقا، … . ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 392 ).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن وصف الكافر بأنه ” أخ “؟.

فأجاب:

لا يحل للمسلم أن يصف الكافر- أيا كان نوع كفره؛ سواء كان نصرانيًّا، أم يهوديًّا، أم مجوسيًّا، أم ملحدا -: لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبدا، فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير؛ فإنه لا أخوَّة بين المسلمين وبين الكفار أبدا، الأخوة هي الأخوة الإيمانية، كما قال الله عز وجل: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 3 / جواب السؤال رقم: 402 ).

ثانيا:

ولا ننصحك أن تسمِّي منتداك الإسلامي باسم ” العرَّاب “؛ فهو اسم قبيح، وأنتَ ذكرتَ سبباً كافياً للامتناع عن تلك التسمية، وهي تسمية دينية عندهم، وتعني ” الأب الروحي ” –  أب في العِماد، ” godfather ” – وثمة سبب ثانٍ وهو أن هذا الاسم هو لبرنامج فيه فسق ومجون في إحدى قنوات الفساد العربية، وهو – كذلك – يطلق على زعيم عصابات المخدرات في بعض الدول الغربية، وبه يسمَّى الفيلم الأجنبي المشهور الذي يتكلم عن أحوال تلك العصابات.

فلهذه الأسباب جميعا ننصحك بترك هذا الاسم، واختيار الاسم اللائق بدينك، ولغة قرآنك.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

نحن مجموعة من الشباب وملتزمون والحمد لله، ونعمل سويًّا في مكان واحد، ونسكن أيضاً في مكانٍ واحدٍ، ونقوم في وقت الدعابة بمناداة بعضنا البعض بأسماء غير أسمائنا، مثل ( جرجس، بطرس، حنَّا، ميخائيل، بنيامين ) علماً أنه لا تسبب هذه الأسماء لأحدٍ منَّا شيء من الغضب أو الزعل، ولكن هذه الأسماء هي أسماء منتشرة بين المسيحيين، فهل هذا حرام؟ علماً بأننا لا ننادي بعضنا بها إلا على سبيل الدعابة.

فأجابوا:

هذا العمل لا يجوز؛ لأنه من التشبه بالكفار في أسمائهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من تشبه بقوم فهو منهم “، فالواجب: تجنب المناداة بهذه الأسماء الأجنبية، ولو كان ذلك من قبيل المزاح.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ صالح الفوزان, الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 32 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة