توجيه للآباء الذين يتساهلون مع أبنائهم بفعل المحرمات في دول الغرب.

السؤال

هناك ظاهرة شائعة بين الشباب في الغرب، ألا وهي أن الآباء يتركون أبناءهم يفعلون بعض الأشياء الحرام ظانين أن ذلك يحميهم من السقوط فيما هو أشد، مثال ذلك: أن الآباء يقولون: إنهم يتركون أبناءهم يستمعون إلى الموسيقى بدلا من خروجهم ومخالطتهم أصحاب السوء، أو تركهم للمنزل بالكلية، ويخشى الآباء من تطبيق شرع الله في بيوتهم خشية فرار أبنائهم، فما رأي الإسلام في ذلك؟.

كما يدعي بعض الآباء أن دورهم ينتهي عند تبيين الحلال والحرام لأطفالهم، وعلى أطفالهم ( 13 – 18 سنة ) عندئذ الاختيار، فهل على الآباء منع الحرام بكل الطرق, أم عليهم فقط التوضيح؟ وإلى أي حد يجب على الآباء منع أبنائهم من ارتكاب ما هو حرام؟.

ويظن بعض الآباء أنه بوصول الطفل لسن البلوغ تنتهي مسئوليتهم عنهم، ويكون الابن حينها مسئولاً عما اكتسب من ذنوب وآثام، ولا شيء عليهم أن يبينوا لأبنائهم ما هو حرام وفعله الأبناء، فهل هذا صحيح؟ أم أن على الآباء مسئولية لا تنتهي عن أبنائهم، وعن منعهم من فعل الحرام حتى لو كان بعد النصح والتبيين؟.

الجواب

الحمد لله

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [التحريم / الآية 6 ].

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “.

رواه البخاري ( 853 ) , ومسلم ( 1829 ).

إن الله عز وجل قد استرعى الوالدين أولادهما وكلفهما القيام بما يصلحهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. ” الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

وفي صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: ” ما من راعٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلاَّ حرَّم اله عليه الجنة “.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآباء والأمهات بأمر أبنائهم بالصلاة لسبع، وضربهم عليها لعشره وألحق بها العلماء الصيام.

وهذا ليتعود الأبناء على القيام بالواجبات والكف عن المحرمات، وإن كانوا غير محاسبين عليها إن فرطوا فيها قبل البلوغ، ولكن الإثم يقع على الوالدين إن لم يأمروهم بالطاعة، ويكفوهم عن المعصية.

فليتق الله الإنسان في نفسه عند ما يربي أولاده، وليتذكر قول الله سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) . [ التغابن / من الآية 14 ].

مؤاخذة الإنسان على أعماله تكون بعد بلوغه، والبلوغ لا ينحصر في السن، بل بلوغ الصبي يحصل بواحد من ثلاثة:

1/ الاحتلام: وهو خروج المني من الرجل أو المرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه – استكمال تسع سنين – لقوله تعالى: ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) [ النور / من الآية 59 ]، ولحديث: ” خذ من كل حالم دينارا ” أي: جزية. رواه الترمذي وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

2/ وظهور الشعر الخشن على العانة: لما رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح عن عطية القرظي قال: ” كنت معهم يوم قريظة فأمر أن ينظر إليّ هل أنبت؟ فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي”.

3/ بلوغ سن الخامسة عشرة: لما رواه البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني للقتال، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني بأني بلغت.

قال الإمام الشافعي – رحمه الله -: رد النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر من الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم منهم: زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وابن عمر.

وتزيد الأنثى على الذكر بأمرين هما:

الأول: الحيض، لما رواه أبو داود والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ” أي: إذا كانت تحيض، لا أنها تصلي وهي حائض.

الثاني: الحمل، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء الرجل وماء المرأة، قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) [ الطارق / الآية 5 – 7 ] , أي: صلب الرجل، وترائب المرأة.

قال الفقهاء: وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلا إذا لم يكن مأمونًا على نفسه، بأن يكون مفسداً مخوفاً عليه، فللأب ولاية ضمه إليه لدفع فتنة أو عار، وتأديبه إذا وقع منه شيء. انتهى من الموسوعة.

في ” الموسوعة ” ( 8 / 204 ):

( عند الحنفية ) وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلاّ إذا لم يكن مأمونا على نفسه، بأن يكون مفسدا مخوفا عليه، فللأب ولاية ضمّه إليه لدفع فتنةٍ أو عارٍ، وتأديبه إذا وقع منه شيء … .

وعند المالكيّة: تنتهي الولاية على النّفس بالنّسبة للصّغير ببلوغه الطّبيعيّ، وهو بلوغ النّكاح، فيذهب حيث شاء، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلا، أو كما إذا كان يصطحب الأشرار وتعوّد معهم أخلاقا فاسدةً، يبقى حتّى تستقيم أخلاقه, وإذا بلغ الذّكر رشيدا ذهب حيث يشاء؛ لانقطاع الحجر عنه بالنّسبة لذاته، وإذا بلغ الذّكر – ولو زمنا أو مجنونا – سقطت عنه حضانة الأمّ على المشهور … .

وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير – ذكرا كان أو أنثى – بمجرّد بلوغه, وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه، فإن كان رجلاً فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه. انتهى.

وفي فتاوى نور على الدرب – (ج 19 / ص 2):

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعياً في بيته وأخبر أنه مسئولٌ عن رعيته ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم هذا بسنٍ دون سن فما دام الرجل قادراً على رعاية بيته فإن الواجب عليه رعايته وهو مسئولٌ عن أهله.

وفي حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة – (ج 1 / ص 8):

وحقوق الأولاد كثيرة من أهمها التربية وهي: تنمية الدين والأخلاق في نفوسهم حتى يكونوا على جانب كبير من ذلك، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ َ) [ التحريم / من الآية 6 ] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ” (4) . فالأولاد أمانة في عنق الوالدين وهما مسؤولان عنهم يوم القيامة، وبتربيتهم التربية الدينية والأخلاقية يخرج الوالدان من تبعة هذه الرعية، ويصلح الأولاد فيكونوا قرة عين الأبوين في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطور / الآية 21 ] ألتناهم: أي نقصناهم, ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به من بعده, أو ولد صالح يدعوا له ” (5) . فهذا من ثمرة تأديب الولد إذا تربى تربية صالحة أن يكون نافعًا لوالديه حتى بعد الممات.

ولقد استهان كثير من الوالدين بهذا الحق فأضاعوا أولادهم ونسوهم، كأن لا مسئولية لهم عليهم لا يسألون أين ذهبوا؟ ولا متى جاءوا؟ ولا من أصدقائهم وأصحابهم؟ ولا يوجهونهم إلى الخير ولا ينهونهم عن شر. ومن العجب أن هؤلاء حريصون كل الحرص على أموالهم بحفظها وتنميتها والسهر على ما يصلحها مع أنهم ينمون هذا المال ويصلحون لغيرهم غالبًا, أما الأولاد فليسوا منهم في شيء, مع أن المحافظة عليهم أولى وأنفع في الدنيا والآخرة. وكما أن الوالد يجب عليه تغذية جسم الولد بالطعام والشراب وكسوة بدنه باللباس, كذلك يجب عليه أن يغذي قلبه بالعلم والإيمان ويكسو روحه بلباس التقوى؛ فذلك خير.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

” فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً ” انتهى.

” تحفة الودود ” ( ص 229 ).

وفي مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة – (ج 1 / ص 61 ):

هناك كثير من ملابس الأطفال فيها صور لذوات الأرواح، وبعض هذه الملابس مما يمتهن مثل الحذاء والملابس الداخلية للأطفال دون الثالثة، ومنها ما لا يمتهن بل يحافظ عليها وعلى نظافتها، فما حكم هذه الملابس؟.

الجواب: يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه كبير، وما كان فيه صور فإلباسه الكبير حرام. فيكون إلباسه الصغير حرامًا أيضًا، وهو كذلك. والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب والأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلًا إلي إيصالها إلي هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم .

هل يجوز لبس الأطفال الذكور مما يخص الإناث كالذهب والحرير أو غيره والعكس؟.

الجواب: هذه مفهومة من الجواب الأول، قلت: إن العلماء يقولون إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه البالغ، وعلى هذا فيحرم إلباس الأطفال من الذكور ما يختص بالإناث وكذلك العكس .

هل يدخل تحت هذا إسبال الثياب للأطفال الذكور؟.

الجواب: نعم يدخل .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة