تلف جزء من حاجبها بحادث, فهل يجوز استعمال الوشم مكانه؟.

السؤال

أصبتُ وأنا في السابعة من عمري بحادث أدَّى إلى تشوه في منطقة الحاجب، وهو عبارة عن عدم ظهور الشعر في مساحة صغيرة، ذهبتُ إلى إحدى العيادات، فأخبرتني الطبيبة بأنهم لا يقومون بعملية زراعة الشعر إلا لمنطقة الرأس، ونصحتني بطبيبة أخرى تقوم بعمل ” تاتو ” – استخدمت الطبيبة هذا اللفظ لوصف العلاج – لعلاج هذه المنطقة, فما رأيكم بهذا النوع من العلاج؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله

” التاتو ” هو ترجمة اللفظ العربي ” الوشم “، ومعلوم تحريم الوشم على النساء والرجال، وهو من تغيير خلق الله تعالى.

وثمة طرق ثلاثة لوضع الوشم – التاتو – مكان الجزء التالف في الحاجب:

الأولى: غرز الإبرة بالجلد، وإسالة الدم، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية تتناسب مع لون الحاجب.

الثانية: وضع مواد كيميائية، أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون هذا الجزء التالف.

الثالثة: الوشم المؤقت، وهو وضع مادة لاصقة تشبه الوشم التقليدي، لكنه خارج البدن، لا داخله.

والطريقتان الأوليان محرمتان بنصوص الأحاديث الصحيحة، والطريقة الثالثة أشبه ما تكون بالحناء والخضاب، لا بالوشم المنهي عنه، وهو جائز الاستعمال بشروط.

وبكل حال: فإن التحريم للوشم إنما هو إذا قُصد به تغيير خلق الله تعالى، وأما استعماله لإزالة عيب بسبب حرق، أو مرض: فالظاهر جواز ذلك.

وعليه: فيجوز استعمال الوشم – الدائم والمؤقت – لإزالة العيب في الجزء التالف من الحاجب، وصبغ المكان بلون يشبه لون الحاجب، وهذا الجواز مشروط بالضرورة العلاجية، ومشروط بعدم ترتب ضرر من استعمال مواد ذلك الوشم، وقد حذَّر كثير من الأطباء من استعمال المواد الكيميائية في الوشم، وغيره؛ لما يسببه ذلك من أمراض جلدية، لذا فإننا نرى أن الصبر على بقاء ذلك الجزء التالف على ما هو عليه أفضل، أو تستعمل مواد طبيعية لا ضرر فيها.

وثمة ملاحظة مهمة ينبغي التنبه لها، وهي أن الحديث المشار إليه أول السؤال، وفيه النص على تحريم الوشم، فيه ذِكر محرَّمات أخرى، وهي: النمص، ووصل الشَّعَر، وتفليج الأسنان، ويمكن القول إن هذه المحرمات تختلف عن الوشم، من حيث جواز استعمالها للضرورة العلاجية، ولإزالة العيب، ولا نرى أن هذا ينطبق على ” الوشم ” المحرَّم؛ لما فيه من شيء زائد وهو كونه ضررا بحد ذاته، ولذا جاءت أقوال العلماء في جواز استعمال تلك المحرمات لغير التحسين الجمالي، بل للعلاج، ولم نرَ مثل ذلك في ” الوشم “، فينبغي ملاحظة هذا، وأخذه بعين الاعتبار، ولذلك احتطنا فقد باستعمال الوشم اللاصق، أو استعمال المواد الطبيعية، وأنه من أراد غرز الصبغات في البدن للضرورة العلاجية فينبغي مراعاة الشرط الآخر المهم، وهو عد تسببه بالضرر، والأمراض.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة