زنى بخادمته, ثم تزوجها بعد استبراء رحمها, ثم طلقها حين انتهى عقدها!.

السؤال

أنا رجل متزوج، ولي ( 3 من الأبناء والبنات )، ولدي خادمة في البيت، حصل وقد سافر الأهل، وبقيت الخادمة، ووجدت أن بقاءها مشكلة كبيرة من الناحية الشرعية, فحصل أن كلمتها في موضوع الزواج، والله ليس لجمال فيها ولكن خوفا من الحرام، فوجدت لديها الرغبة الكبيرة في ذلك، وهي مسلمة، ولكن لغياب أهلها وذويها والولي بالنسبة لها وهي أرملة في الأساس: فقالت إنها موافقة، وإن أهلها موافقون، وقد مضى يومان، أو ثلاثة، بعدها حصل بيننا ما حصل بسبب تهاوني وإياها، ولكن بعد الاستبراء للرحم أحضرت شيخاً معروفاً عنه عقد الزواج، وعقد لنا بعد أن كلمتْ هي أهلها، وقد رحبوا بالموضوع، ومن دون أي ممانعة، خاصة وأن الشيخ متزوج من نفس أهل هذه البلد، وتفاهم معهم، انقضى عقدها فقلت لها: إنكِ طالق، وسافرت إلى بلدها، وفي الحقيقة لم يكن الاتفاق بيننا على انقضاء العقد بالسفر، ومن ذلك الوقت وأنا في كابوس، ولا أدري ما عليَّ فعله .

الجواب

الحمد لله

أولا:

لن يكون هذا السائل آخر من يقع في الفاحشة مع الخادمة ما دام المسلمون يخالفون شرع الله في إحضارهن من غير محرم، وفي رؤيتهن في البيت، والجلوس معهن، والخلوة بهن، ولطالما حذَّر العلماء من مفاسد إحضار الخادمات، وبينوا مضار وجودهن في بيوت المسلمين، وبخاصة إن وجد في المنزل شباب بالغون، أو كانت تحصل خلطة – أو خلوة – محرمة بين الخادمة ومخدومها، وها هو مثال أمام من يرى أن العلماء يتشددون، وأنهم يتكلمون في غير واقع بيوت الناس، والسعيد من وُعظ بغيره.

ثانيا:

ولم يكن لك أن تختلي بالخادمة في بيتك، وفتنة النساء لا ينبغي لمسلم أن يستهين بأمرها، وإلا وقع على أم رأسه، وغرق في أوحال المعصية.

ولا تظنن أن التفكير بالزواج ليس من كيد الشيطان ومكره، فانظر إلى حالك كيف أدى هذا التفكير بالزواج للتخلص من الخلوة المحرمة بالوقوع في الزنا! وقد أخبرنا الله تعالى بعداوة الشيطان لنا، وأمرنا باتخاذه عدوا، والواجب على المسلم الانتباه لطرق الشيطان في إيقاع أهل الدين والعفاف والخير في حبائله، والتخلص من حرمة الخلوة بالخادمة كان من الممكن أن يكون بإذهابها مع أهلك، أو بإبقاء أحدٍ منهم معك، أو بخروجك من البيت بالكلية، وإنما سوَّغ لك الشيطان مسألة الزواج بها حتى تتمكن من رؤيتها، والتحدث معها، ثم انظر ماذا فعلتَ من كبيرة من كبائر الذنوب بحجة أنك تريد الزواج منها!.

ثالثا:

ما حصل بينكما من زنا يوجب عليكما التوبة الصادقة، والندم على ما فعلتما، ولا يحل لكما التزوج إلا بعد التوبة، واستبراء الرحم.

والمرجو أن تكونا قد تبتما إلى الله من ذنبكما ذاك، وأنكما تسعيان إلى إصلاح نفسيكما، بفعل الطاعات، وترك المنكرات.

رابعا:

ولا ندري كيف عقد لكما ذلك الشيخ على وجه التفصيل، فمن هو ولي المرأة؟ ومن هو وكيله؟ وهل تمَّ العقد من غير وجوده ولا توكيله؟ فإن كان كذلك: فالعقد باطل، وإن كان وليها قد وكَّل أحدا من الرجال مكانه: جاز ذلك، وصحَّ العقد.

خامسا:

وما حصل منك من تطليقها بعد انتهاء عقدها: تأثم عليه في حال أن تكون نويته قبل إنشاء عقد الزواج، وهو ما يسمى ” الزواج بنية الطلاق “، وأما إن لم تكن نويت التطليق: فلا شيء عليك إن رأيت أنه لا يصلح لك استمرار عقد الزوجية بابتعادها عن ديارك، وإن كنا نود أنك لم تتعجل في الطلاق، وأنك صبرت، فلعلَّ الله أن يُصلح حالها وحالك بكونها زوجة لك، مع التذكير بإعطائها كامل حقوقها إن أصررت على استمرار التطليق وعدم إرجاعها لعصمتك.

والخلاصة:

أنه يلزمكما التوبة، من جهة ارتكابكما للفاحشة، ومن جهة صحة العقد؛ لتحريم زواج الزناة إلا بعد التوبة، واستبراء الرحم، وإذا كان العقد الشرعي قد تم قبل التوبة، وبدون ولي: فهو عقد باطل، لا يحتاج لطلاق، وإن كان العقد قد تمَّ بعد التوبة ودون موافقة الولي، أو من وكله الولي: فالعقد باطل أيضا، وإن كان تمَّ العقد بعد التوبة، وبولي: فهو عقد صحيح، وطلاقك وقع على زوجة لك شرعاً، فإن كانت آخر ثلاث تطليقات: فلا سبيل لك عليها، وإن كانت الأولى أو الثانية: فيمكنك مراجعتها إن لم تنته عدتها، إن شئتَ ذلك، وهو ما نرى أن تفعله، بشرط أن تستفيد أنت وإياها من بقائها زوجة لك، لا أن تكون زوجة بالاسم، وتعيش في بلدها، فلا هي زوجة تحظى بزوج، ولا هي ليست بزوجة لتتزوج بغيرك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة