سحر أو عين يفسدان العلاقات الأسرية ويقطعانها
السؤال
أنا متزوجة من ( 3 سنوات ) من زوج على خلُق ودِين، ولا يعيبه أو يعيبني شيء، وقد تزوجني عن قناعة ومحبة منه ومن أهله، وأهلي، إلا أنه بعد مضي أشهر على خطبتي أصبحتْ أمي تكره زوجي، وكبُر الكُره بدون أسباب، وسعت جاهدة لطلاقي، وأصبحت تتشنج من مجرد ذكر اسمه، وقد أساءت إليه، ومنعتني من أن أعامله بما يرضي الله حتى الآن، وأنا أم لطفلين، ما زالت تغضب عليَّ لأني أعيش معه، علماً بأنها إنسانة صاحبة خلُق ودِين وثقافة عالية، وعندما تهدأ وأتكلم معها بالموضوع تبكي وتقول: ” مش بيدي، أكرهه ” وهي على علاقة ممتازة مع أصهارها، من جهة أخرى زوجي أصبح ينفر مني، بالرغم من أني أتحمل أذى أمي دون أن أُشعره، هو يقول لي: ” مش بيدي، أرى أنك قبيحة “، لدرجة تؤلمه، علمًا بأنه والجميع يعلم أني على درجة من الجمال، هو يتألم جدًّا ويقول: ” أنا لا استحقك “، لكن يبدو أن الأمر خارج عن سيطرته وأمي.
زوجي لطيف جدًّا مع الناس لدرجة أن الكثير من زميلاته وقريباته غضبوا جدًّا عندما خطبني، وحاولوا أن يفسدوا العلاقة، وغيرتهن كانت ظاهرة للجميع، وعاتبوه لأنهن ظنن أن معاملته الحسنة كانت بقصد الزواج، أنا داومت على قراءة سورة البقرة، وقيام الليل، ويبدو أن الله لم يقدر للابتلاء أن يزول الآن، لكن صبري نفد، وأخاف أن أصاب بالقنوط، أنا الآن أجاهد نفسي على الصلاة وأراها صعبة، وأصلي بدون خشوع، أخاف أن أصل لدرجة القنوط، أنا أفكر أن أتطلق لأني تعبت، لكن أطفالي، من جهة أخرى, وأعصابي والله تلفت، وأصبحت أخاف الأمراض النفسية.
الجواب
الحمد لله
تغير الأحوال والتصرفات بين الزوج وزوجته، أو بين الصاحب وصاحبه، أو بين أفراد الأسرة مع والديهم، أو بين بعضهم بعضا: لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون لذلك التحول والاختلاف أسبابه الحسية المعلومة، نحو: الاختلاف على مال، أو خلاف عقائدي، أو منهجي، أو ما شابه ذلك.
والحال الثانية: أن لا يُعلم لهذا التحول والاختلاف أي سبب ظاهرٍ حسي.
وفي الحال الأولى: يسهل إصلاح الأمر؛ لأنه إذا عُرف سبب الاختلاف: هان الخطب على المصلحين، ولو لو وقعت فُرقة: فإنه يُعرف سببها، فيُعرف المخطئ من المصيب منهم.
وأما في الحال الثانية: فالظاهر أن يكون السحر هو السبب، أو هو الإصابة بالعين، فكثير من الذين ابتلوا ببغض طرف آخر – زوج، أو والد، أو أخ – تبين وجود سحر تفريق عُمل لهم من شياطين الإنس بالاستعانة بإخوانهم شياطين الجن، أو يكون ذلك بسبب إصابة بالعين من حاسد شرير ساءه وجود ألفة ومحبة في الأسرة الواحدة، أو بين المرأة وأصهارها، أو بين الزوج وزوجته.
وفي كلا الحالتين – السحر أو العين – فإن الرقية الشرعية من الكتاب والسنة هي خير ما يُعالج به المسحور والمعيون، وأغلب الظن أن ما جاء في السؤال من بغض أم الزوجة لزوج ابنتها، ومن بُغض الزوج لزوجته: أن ذلك بسبب السحر، وسنذكر هنا ما يتيسر من علاج يستعمله من ابتلي بهذين المرضين، فنقول:
أ. علاج الإصابة بالعين:
- إذا عُرف العائن: فإنه يُؤمر بالوضوء، ثم يغتسل منه المصاب بالعين.
- الإكثار من قراءة الآيات والسور التي ثبت لها فضل، أو ثبت أنها رقية وعلاج لمثل هذه الأمراض وغيرها، كقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة، والإخلاص، والمعوذتين، وخواتيم سورة البقرة.
- قراءة الأدعية الواردة في صحيح السنَّة.
قال ابن القيم – رحمه الله -:
” العلاج النبوي لهذه العلة – أي: العين – وهو أنواع:
وقد روى أبو داود في سننه عن سهل بن حنيف قال: مررنا بسيل، فدخلت، فاغتسلت فيه فخرجت محموماً، فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” مروا أبا ثابت يتعوذ ” قال: فقلت: يا سيدي! والرقى صالحة؟ فقال: ” لا رقية إلا في نفس أو حُمَة أو لدغة “.
والنفس: العين يقال: أصابت فلاناً نفس، أي: عين، والنافس: العائن، واللدغة – بدال مهملة وغين معجمة -: وهي ضربة العقرب ونحوها.
فمن التعوذات والرقى: الإكثار من قراءة المعوذتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، ومنها التعوذات النبوية:
– نحو: ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق “.
– ونحو: ” أعوذ بكلمات الله التامّة, من كل شيطان وهامّة, ومن كل عين لامّة “.
– ونحو: ” أعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ, ومن شر ما ينزل من السماء, ومن شر ما يعرج فيها, ومن شر ما ذرأ في الأرض, ومن شر ما يخرج منها, ومن شر فتن الليل والنهار, ومن شر طوارق الليل, إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن “.
– ومنها: ” أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ” ….
ومن جرَّب هذه الدعوات والعوذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه، واستعداده، وقوة توكله، وثبات قلبه؛ فإنها سلاح، والسلاح بضاربه….
– ومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه وداخلة إزاره، وفيه قولان: أحدهما: أنه فرجه، والثاني: أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن، ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة، وهذا مما لا يناله علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أو سخر منه، أو شك فيه، أو فعله مجرِّبًا لا يعتقد أن ذلك ينفعه “.
” زاد المعاد ” ( 4 / 156 ، 157 ).
ب. علاج السحر، وهو أنواع: منها: استخراج السحر، والرقية الشرعية، والحجامة، والأدوية الطبيعية، والدعاء.
وننبهك إلى عدم الالتفات لكلام والدتك بالإساءة في تعاملك مع زوجك، ولا تلتفتي لغضبها عليكِ؛ فإنه غير مستجاب؛ لأنه ظلم وتعدي وإفساد لحياة زوجية قائمة، وهذا لا يحل لها، وكونها تقول بأنه ليس في يدها يجعلنا نصر عليها بعلاج نفسها، وكذا نقول في زوجك إن أراد إفساد العلاقة بينك وبين أمك، وعليه أن يعالج نفسه بما ذكرناه سابقاً، أو يذهب لمن يوثق بدينه وعلمه ليرقيه ويعالجه.
ولا ينبغي لك اليأس والقنوط من رحمة الله، وكوني على ثقة بربك أنه يستجيب لك، وييسر لك أمرك، ويفرج عنك كربتك.
ونسأل الله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على خير، وأن يجمع بين زوجك وبين أمك على المحبة والمودة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه، وأن يسبغ عليكما نعمه ظاهرة وباطنة.
والله الموفق.


