نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه؟
السؤال
نذر أن يقوم بعمل عقيقة إذا رزقه الله الولد، ولما رزقه لم يجد معه مالا، فهو غير قادر على ثمن الذبيحة، فماذا يفعل؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
اختلف العلماء في حكم العقيقة، فذهب بعضهم إلى وجوبها على الأب القادر، وذهب الجمهور إلى أنها مستحبة.
وإنما قدَّمنا بذكر حكم العقيقة لتعلق ذلك بالنذر الواقع في السؤال؛ حيث أن النذر هو إلزام المكلف نفسه بما يَلزمه شرعاً، فإذا كان السائل يرجح سنية العقيقة: فتصبح في حقه واجبة بالنذر الذي نذره، ولها أحكام النذر، فلا يأكل منها، ويعاملها كما يتعامل مع نذره عادة.
وإن كان يرى أنها واجبة: فهي واجبة بأصلها، لا بالنذر الذي عقده، فالنذر لاغٍ، وهو كلا شيء.
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 155 ، 156 ):
نذر الواجب العيني: هو نذرُ ما أوجب الشارع على المكلفين فعله، أو تركه عيناً، بالنص: كصوم رمضان، وأداء الصلوات الخمس، وعدم شرب الخمر، وعدم الزنا، ونحو ذلك، وهذه الواجبات وما شابهها لا ينعقد النذر بها، ولا يصح التزامها بالنذر عند جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وأكثر الحنابلة، سواء علق ذلك على حصول نعمة، أو دفع نقمة، أو التزمه الناذر ابتداء من غير شرط يعلق عليه النذر، ومثل هذه الواجبات التزام الواجب المخير بالنذر، كأحد خصال الكفارة.
وقد استُدل لعدم انعقاد هذا النذر وعدم صحة الالتزام بالواجب العيني بالمعقول.
ووجهه: أن المنذور واجب بإيجاب الشرع، فلا معنى لالتزامه بالنذر؛ لأن إيجاب الواجب لا يتصور.
وقالوا: إن الطاعة الواجبة لا تأثير للنذر فيها، وكذلك ترك المعصية المحرمة لا تأثير للنذر فيها لوجوب ترك ذلك على الناذر بالشرع دون النذر.
وأضافوا: إن النذر التزام، والمنذور لزم الناذر عيناً بالتزام الشرع قبل النذر، ولا يصح التزام ما هو لازم، كنذر المُحال. انتهى.
وإذا كان السائل يرى استحباب العقيقة، وكان عاجزا عن شراء عقيقة لابنه، وهو بالتالي عاجز عن الوفاء بنذره: فإن عليه مقابل ذلك النذر: كفارة يمين، وتبقى العقيقة في ذمته إن صار قادراً بعدها، استحباباً إن كان يرى أنها مستحبة، ووجوباً إن كان يرى أنها واجبة.
ثانيا:
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النَّذر، وأخبر أنه يُستخرج به من البخيل، ويتعين النهي على من يعتقد أن غرضه يحصل له بسبب النذر، أو أن الله تعالى يفعل ذلك الغرض لأجل نذره!.
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 140 ) – في بيان حكم النذر -:
قال القرطبي: الذي يظهر لي هو التحريم في حقِّ من يُخاف عليه اعتقاد أن النذر يوجب حصول غرض معجل، أو أن الله يفعل ذلك الغرض لأجل النذر، فيكون الإقدام على النذر – والحالة هذه – محرَّما، وتكون الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك. انتهى.
وكم تلقينا أسئلة من أناس نذروا طاعات ثم لم يقدروا عليها، فالواجب على المسلم حفظ لسانه عن النذر، ولا ينبغي أن يكلف نفسه بما لا يكلفه به ربه تعالى، والأصل في الناس الضعف والعجز، وقلَّ من يقدر على ما ينذره، ومن لطف الله تعالى بالمسلمين أن شرع لهم ما يسد مسدَّه حال العجز والضعف، وهو كفارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع: فليصم ثلاثة أيام.
والله أعلم.


