هل يجوز العمل مع مؤسسة ويسترن يونيون (Western Union ) المختصة في إرسال الأموال؟

السؤال

هل يجوز العمل مع مؤسسة ويسترن يونيون (Western Union ) المختصة في إرسال الأموال، سواء كموظف، أو كعميل ( مكتب وكالة ) أحسن الله إليكم, ووفقكم لما يحبه ويرضاه؟

الجواب

الحمد لله

جريان التحويل بأكثر من عملة واحدة؛ بأن يدفع الشخص طالب التحويل قيمة الحوالة إلى مصرف بعملة محلية، أو بالخصم من حسابه الجاري، ثم يطلب تحويلها إلى بلد آخر بعملة أخرى، والعادة المتبعة في المصارف في مثل هذه الحالة أن المصرف يتسلم النقود المحلية من طالب التحويل، أو لا يتسلمه إن كان له حساب جارٍ، ثم يسلم طالب التحويل شيكاً يتضمن حوالة على مصرف آخر بمبلغ يعادل هذا من النقود المطلوبة، أو يسلمه إشعاراً بأن المصرف قد أبرق للمصرف الآخر المحوَّل إليه ( بفتح الواو ) بسداد المبلغ المحوَّل فورا للمستفيد.

وبالنظر إلى هذه المعاملة، كما هي جارية في المصارف، يظهر أن فيها اجتماعا لعمليتين:

الأولى: عملية الصرف: وهي بيع نقد بنقد، وذلك عند تسلم المصرف من طالب التحويل قيمة المبلغ المراد تحويله، أو بيع على ما في الذمة – أي ذمة المصرف – إن كان من الحساب الجاري للعميل، وذلك على أساس سعر الصرف السابق مع ربح فرق السعرين.

الثانية: تحويل المبلغ الذي تم صرفه: وذلك بمقتضى الشيك الذي تسلمه طالب التحويل، والذي يتضمن أمراً للمصرف المحوَّل إليه في البلد الآخر بدفع مضمونه إلى المحول إليه، أو بمقتضى الإشعار بأن المصرف قد أبرق للمصرف المحول عليه.

ولا يخفى من خلال الدراسة السابقة في الحوالة والسفتجة ما يلي:

إن الحوالة في الصرف لا تجوز إلا إذا كان المال المحال عليه مقبوضاً في المجلس، فإن لم يدفع المحال عليه في المجلس قبل افتراق المتعاقدين بطل الصرف.

إن اشترط الدائن أو الدافع في السفتجة على محررها أن يوفي المبلغ بعملة أخرى غير جائز، والسبب في هذا كله أن للصرف عند اختلاف النقدين جنسا شرطاً؛ وهو التقابض في مجلس العقد، هذا في النقود المعدنية ( الذهب والفضة )، كما هو معروف عند الفقهاء، وكذلك في النقود الورقية في هذا العصر، على اعتبار أن كل عملة جنس مستقل بنفسه، يجوز المصارفة بينها وبين غيرها من عملات الدول الأخرى.

ومن ثَمَّ فإن هذا التعامل ( اجتماع الصرف مع الحوالة ) غير جائز؛ لأن المحال عليه الذي بيده بدل الصرف غائب عن المجلس، فلا يتحقق التقابض الشرعي.

فرع: الحلول الشرعية لهذه المسألة ( اجتماع الصرف مع الحوالة ):

أولا: أقوال الفقهاء:

تناول الفقهاء والباحثون المعاصرون هذه المسألة، وكانت لهم وجهات نظر مختلفة في تصحيحها، ترجع إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: يرى صحة هذه المعاملة ( اجتماع الصرف مع الحوالة )، كما هي على حالها في البنوك، على اعتبار أن الشيك أو الإشعار الذي يتسلمه طالب التحويل هو قبض حكمي قام مقام القبض الحقيقي، ولكن يشترط أن يكون الشيك أو البرقية يحمل نفس التاريخ الذي وقع فيه الصرف.

القول الثاني: يرى عدم صحة المعاملة، كما هي جارية في البنوك، والحل الشرعي لها هو أن تُفصل عملية الصرف كعقد بيع عن عملية التحويل، وذلك بأن يجري الصرف في الحال على أساس التقابض الناجز بين الطرفين، ثم يعيد طالب التحويل المال الذي تمّ صرفه إلى المصرف ليتخذ إجراءات التحويل اللازمة، فإذا أراد شخص في غزة مثلا إرسال ألف دولار إلى ولده في أمريكا، فإن عليه إن لم يكن معه دولارات أن يشتريها بدفع قيمتها دنانير مثلا، ثم بعد ذلك يتفق مع المصرف لتحويلها.

القول الثالث: يرى وجوب جريان الفصل كما في القول الثاني، إلا أنه يجيز القبض الحكمي في الصرف؛ كأن يتسلم طالب التحويل من المصرف شيكا يملك بقبضه القدرة على التصرف فيه بتسليم محتواه أو تحويله.

استدل القائلون بوجوب انفصال عملية الصرف عن التحويل، على أن يكون الصرف على أساس التقابض الناجز، بما يلي:

1 ـ ما رواه مسلم في صحيحه عن مالك بن أوس أنه قال: ” أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله ( وهو عند عمر بن الخطاب ): أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطِك ورِقك، فقال عمر بن الخطاب: كلا، والله، لتعطينه ورِقه، أو لتردنَّ إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الورِق بالذهب، ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء “.

إن صح اعتبار الشيك قبضا بالنسبة للحوالة، فلا يمكن اعتبار ذلك قبضا بالنسبة للصرف الشرعي؛ لأن شرط جواز الصرف التقابض في المجلس، والشيك في حد ذاته ليس هو مقابل بدل الصرف، بل نائبا عنه، ويلزم لقبض قيمة ما أثبت فيه مفارقة المجلس قبل القبض الحقيقي للنقود، فلا يقوم مقام بدل الصرف في المجلس، فلا يعتبر قبضه قبضاً في الصرف “.

قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة: القرار ( 6 ) ( الدورة الخامسة ):

أ – لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا, فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.

ب – لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا, سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد, فلا يجوز بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا بأحد عشر ريالات سعودية ورقًا, نسيئة أو يد بيد.

ج – يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد, فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر, وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد. ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدًا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه, ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.

قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة: القرار ( 6 ) ( الدورة الحادية عشرة ):

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع:

1 – صرف النقود في المصارف: هل يستغنى فيه عن القبض بالشيك الذي يتسلمه مريد التحويل؟.

2 – هل يكتفى بالقيد في دفاتر المصرف عن القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى مودعة في المصرف؟.

وبعد البحث والدراسة قرر المجلس ما يلي:

أولًا: يقوم تسلم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف؟.

ثانيًا: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى, سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه.

 ( ب ) قرار مجمع الإسلامي بجدة رقم ( 55 / 4 / 6 ) الدورة السادسة:

إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا:

( أولًا ): القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

أ – إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

ب – إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

ج – إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغًا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى, في المصرف نفسه أو غيره, لصالح العميل أو لمستفيد آخر, وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل, على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.

( ثانيًا ): تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه, المصرف.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة