ما حكم الصلاة بالثياب المعطرة بعطور كحولية؟
السؤال
هل استخدام العطور المحتوية على مواد كحولية يحول دون صحة الصلاة؟.
جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
الذي نراه أنه لا حرج من استعمال العطور الكحولية على البدن وعلى الملابس، وإنما يُمنع استعمالها على البدن إن ثبت وجود ضرر بذلك الاستعمال.
ولا نرى تأثيرًا لاستعمال العطور الكحولية على الصلاة؛ لأمور:
- أن حكم الكحول هو حكم الخمر من حيث النجاسة، والراجح من أقوال العلماء أن نجاسة الخمر معنوية لا حسيَّة، وعليه: فالأصل في الخمر الطهارة، فيكون الكحول طاهرًا ليس نجسًا، وهذا الأمر وحده كافٍ لبيان عدم تنجيس الثياب المعطرة بعطور كحولية.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وسئل عن نجاسة الخمر والكولونيا -:
الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد دليل بيِّنٌ يدل على النجاسة، وحيث لم يوجد دليل بيِّنٌ يدل على النجاسة: فإن الأصل أنه طاهر، لكنه خبيث من الناحية العملية المعنوية ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجسًا، ألا ترى أن السمَّ حرام وليس بنجس، فكل نجس حرام وليس كل حرام نجسًا.
وبناء على ذلك نقول في الكولونيا وشبهها: إنها ليست بنجسة؛ لأن الخمر ذاته ليس بنجس على هذا القول الذي ذكرناه أدلته، فتكون الكولونيا وشبهها ليست بنجسة أيضاً، وإذا لم تكن نجسة: فإنه لا يجب تطهير الثياب منها.
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 11 / 252 ).
* وقال – رحمه الله -:
قال الشيخ محمد رشيد رضا في ” فتاواه ” ( ص 1631 ) من مجموعة ” فتاوى المنار “:
” وخلاصة القول: أن الكحول مادة طاهرة مطهرة وركن من أركان الصيدلة والعلاج الطبي والصناعات الكثيرة، وتدخل فيما لا يحصى من الأدوية، وأن تحريم استعمالها على المسلمين يحول دون إتقانهم لعلوم وفنون وأعمال كثيرة هي من أعظم أسباب تفوق الإفرنج عليهم، كالكيمياء والصيدلة والطب والعلاج والصناعة، وإن تحريم استعمالها في ذلك قد يكون سببًا لموت كثير من المرضى والمجروحين أو لطول مرضهم وزيادة آلامهم ” ا.هـ.
وهذا كلام جيد متين، رحمه الله تعالى.
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 11 / 259 ).
- أنه لو فُرضت نجاسة الكحول فإن كميته تكون قليلة تستهلك باستعمالها مع العطور، فلا يظهر له أثر.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
الله تعالى حرَّم الخبائث التي هي الدم والميتة ولحم الخنزير، ونحو ذلك، فإذا وقعت هذه في الماء أو غيره واستهلكت: لم يبق هناك دم ولا ميتة ولا لحم خنزير أصلًا، كما أن الخمر إذا استهلكت في المائع: لم يكن الشارب لها شاربًا للخمر.
” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 501 ، 502 ).
- أنه لو فرضت نجاسة الكحول فإن كميته قليلة مستهلكة – كما سبق – وإن استعماله خارجي ليس في الشرب.
* قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:
( ولو خلطه ) أي: المسكر ( بماء فاستُهلك ) المسكر ( فيه ) أي: الماء ( ثم شربه ) لم يحد؛ لأنه باستهلاكه في الماء لم يسلب اسم الماء عنه ( أو داوى به ) أي: المسكر ( جرحه لم يحد ) لأنه لم يتناوله شرابًا ولا في معناه.
” كشاف القناع ” ( 6 / 118 ).
والخلاصة:
الكحول مادة طاهرة، وخلطها بالعطور لا بأس به، واستعمالها بوضعها على الثياب لا يجعلها نجسة، ولا بأس من الصلاة بثياب معطرة بتلك العطور الكحولية.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
العطورات بالنسبة للكحول فإن ثبت ذلك فهل يضعها على ملابسه فيخرج للصلاة؟.
فأجاب:
لتعلم أن الخمر الخالص ليس بنجس، ولا يجب غسل الثياب منه ولا الأبدان، فإذا فهمتَ ذلك علمتَ أن العطورات التي فيها الكحول ولو كانت نسبتها كبيرة ليست بنجسة .” لقاء الباب المفتوح ” ( 176 / السؤال رقم 4 ).
والله أعلم.


