يريد السفر إلى السعودية لدراسة الشريعة وأهله الصوفيون يرفضون ذلك فماذا يصنع؟
السؤال
اسمي ” محمد هيسيام ” وأنا طالب في الدراسات العليا بجامعة ماليزيا الإسلامية الدولية، في الواقع إنني أسأل بعض الأسئلة بالنيابة عن أحد أصدقائي الطيبين ويُدعى ” أصلان ” ويبلغ من العمر ( 20 عامًا )، وهو طالب في جامعة ماليزيا الإسلامية الدولية، لكنه ملتحق بدورات تمهيدية في اللغة الإنجليزية وهو روسي وبالتحديد من ” أنجوشيا “، وهو ولله الحمد مسلم سنِّي.
وبداية فبناءً على كلامه: فإن غالبية المسلمين في ” أنجوشيا ” صوفيون يقومون باتباع البدع والخرافات وأعمال الشرك التي أصبحت من عاداتهم، كما أن والداه وإخوانه وحتى أصدقاؤه صوفيون، وهو يشعر بالحزن لذلك؛ حيث أنه الوحيد في عائلته الذي يتبع تعاليم السنَّة ومعتقداتها ومٍن ثَمَّ فهو يؤمن أنه حان الوقت لعمل شيء ما لتدارك الموقف، لذا فبعد إنهائه دراسة الإنجليزية في جامعة ماليزيا الإسلامية الدولية: فإنه يرغب في الحصول على درجة البكالوريوس في الدعوة من المملكة السعودية، حيث يؤمِن أنها أفضل مكان لتحقيق هدفه، إنه يتطلع لدراسة أفضل أساليب الدعوة وطرقها ومن ثَم يرجع إلى ” أنجوشيا ” ويمارس الدعوة هناك على الأقل فيما يتعلق بوالديه وإخوانه وأصدقائه قبل أن يعمل في مجال الدعوة على نطاق واسع ولكن المشكلة تكمن في اعتراض والده على ذهابه للمملكة العربية السعودية بحجة أن السعوديين كلهم وهابيون، وهم لا يحبونهم، ويبدو أن والداه يتحكمان في حياته، لذا فهو في حيرة شديدة بين تحقيق حلمه في دراسة الدعوة لتحقيق ما فيه الخير لنفسه وللناس حوله وبين طاعة والديه.
والسؤال الأول هو: ما الذي ينبغي عليه فعله في هذا الوضع؟.
السؤال الثاني: هل المملكة السعودية هي الخيار الأفضل لتحقيق هدفه؟.
السؤال الثالث: هل عصيانه لوالديه لكي يدرس الدعوة لتحقيق ما فيه الخير لوالديه والآخرين حرام في الإسلام؟.
السؤال الرابع: ما الخيارات الأخرى التي يمكنه المضي فيها لتحقيق حلمه دون مخالفته لأمر والديه؟.
إنني أرجو أن تأخذوا وقتكم للرد على أسئلتي، وأنا وصديقي ” أصلان ” نتطلع لمعرفة هذا الرد، وجزاكم الله خيرًا كثيرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نقدِّر لصديقك حبَّه للخير وتحريه في تعلم العلم النافع من مصدر موثوق، ونسأل الله تعالى أن يُحقق له مراده إن كان له فيه خير؛ فالمسلم يسعى نحو الأفضل في نظره ولكنه – بلا شك – لا يعلم العواقب، ولذا شرعت الاستخارة حتى يكل المسلم أمر الشيء الذي يريد فعله لربِّه تعالى ليختار له الأفضل في دينه ودنياه وأخراه، فنوصيه بصلاة الاستخارة، وأن لا يحزن إذا فاته مرغوبه فقد يكون بقاؤه في ماليزيا يطلب العلم خير له.
ثانيًا:
وسفر الطالب ليطلب العلم وهو يعيش عند والديه: لا يجوز إلا بإذنهما، إلا أن يكون هذا العلم مما يجب عليه تعلُّمه ولا يوجد إلا في تلك البلاد التي سيسافر إليها.
وبما أن والدي صديقك قد أذنا له بالدراسة في ” ماليزيا ” فلا يتعين عليه الذهاب إلى ” السعودية ” وخاصة أن ما يرغب بدراسته هناك هو ” أساليب الدعوة ” وهي مادة دراسية يستطيع تحصيلها قراءة وسماعاً لها وهو في بلده، أو وهو في ماليزيا، ولا يحتاج الأمر منه أن يدرس أربع سنوات في تخصص الدعوة ليعرف كيفية دعوة أهله وأهل بلده وهو يستطيع معرفة ذلك بسهولة ويسر دون الحاجة للسفر، ولو أن أهله يرضون له ذلك السفر ولا يمنعونه منه لشجعناه عليه ليحصِّل علومًا إسلامية مع ما يرغب بمعرفته من فنون الدعوة وأساليبها، أما وقد منعه أهله فلا نرى له السفر من غير إذنهم، وليسع لإقناعهم بما يتيسر له من وسائل ترفع عنهم الجهل بما يسمَّى ” الوهابية ” وإن كان هذا الأمر متعسِّرًا فليقنعهم بالسفر إلى هناك دون الحاجة لتغيير مفاهيم حول السلفية اعتقادًا ومنهجًا وهو ما يحاربه أهل التصوف والضلال وينبزون أتباعه بـ ” الوهابية “، فإن أبوا ذلك فليبحث عن مكان آخر يقوم فيه تعليم للكتاب والسنَّة دون اختلاط بين الطلاب والطالبات، وهو متوفر في بعض الجامعات وهي قليلة – للأسف – ولذا فإننا نرى أن أفضل خيار له هو الدراسة في المملكة العربية السعودية، كما يمكنه الدراسة في بعضها عن بُعد، أو يدرس عن بُعد – أيضًا – في ” الجامعة الأمريكية المفتوحة ” وهي جامعة موثوقة في منهجها، ولها فرع في ” القاهرة “.
فالخلاصة: لا نرى لصديقك جواز السفر إلى ” السعودية ” من غير إذن أهله، وليسعَ في إقناعهم بالموافقة على ذلك السفر، وإذا أصرُّوا على المنع فليقرأ ما يتيسر له من كتب مؤلفة في الدعوة وليستمع إلى الأشرطة المتعلقة بهذا الفن، أو ليلتحق بالدراسة عن بُعد، وليعجل بالرجوع إلى أهله فهو أحوج ما يكونون إليه؛ لهدايتهم، ونصحهم، وتعليمهم. ونسأل الله أن يهديَ أهله للسنَّة والعمل بها، ونسأله تعالى أن يوفقه لما يحب ويرضى.
والله أعلم.


