بيان حال المدعو محمد علوي مالكي، وشيء من اعتقاداته
السؤال
أردت قبل فترة التزود من العلم الشرعي، فأشار عليَّ بعضهم بمؤلفات شيخ الحرم المكي ” محمد علوي المالكي “، والشيخ ” عبد الله فدعق “، في حين أن هناك من حذرني منه، وأنه صوفي، فهل هذا صحيح؟ ومن يكون هو؟.
وأرجو أن تدلني على مؤلفات صحيحة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا ننصح أحداً من المسلمين أن يقرأ أو يسمع للمدعو ” محمد علوي مالكي “؛ لأنه من رؤوس الضلال في زماننا هذا، وكتبه تنضح بالوثنية – وسيأتي ذِكر بعضها -، وقد صدرت من علمائنا ردود وبيانات وفتاوى في حقه تدعوه للتوبة والتخلي عما يدعو إليه من تصوف غالٍ، ووثنية، وقد أبى ذلك، واستمر على ما هو عليه حتى توفاه الله في عام ( 1425 هـ ).
وهذه طائفة من أقوال بعض أهل السنَّة فيه:
- * قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
فقد اطلعت على أمور منكرة في كتب أصدرها ” محمد علوي مالكي “، وفي مقدمتها كتابه الذميم الذي سماه ” الذخائر المحمدية “, من تلك الأمور نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفات هي من خصائص الله سبحانه وتعالى، كقوله: بأن لرسول الله مقاليد السموات والأرض، وأن له أن يقطع أرض الجنة، ويعلم الغيب، والروح، والأمور الخمسة التي اختص الله تعالى بعلمها، وأن الخلق خُلقوا لأجله، وأن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر، وأنه لا شيء إلا وهو به منوط – يعني بذلك: النبي صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك إقراره قصائد نقلها في الذخائر مشتملة على الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، والاستجارة به، وأن إليه الفزع عند الكروب، وأنه إذا لم يستجب فإلى أين يفزع المكروب، وأشياء أخرى ….
وقد ساءني كثيرًا وقوع هذه المنكرات الشنيعة, والتي بعضها كفر بواح من ” محمد علوي المذكور … .
وبيَّن – أي: الشيخ ابن منيع – للناس ما عليه المذكور – أي المالكي – من سوء عقيدة، وخبث اتجاه، وبُعد عن الحق والصواب.
من مقدمة لكتاب ” حوار مع المالكي ” تأليف الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع ” (ص 5 ، 6 ).
- وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله – في شريط ” حاطب ليل “:
محمد بن علوي مالكي، حاطب ليل، صوفي زائغ، لا ينبغي أن يُعتمد عليه، ولا ينبغي أن يُحضر درسه، أيوب بن أبي تميمة نهى إخوانه أن يحضروا حلقة عمرو بن عبيد، فذلكم الزائغ الضال لا ينبغي أن تُحضر حلقته، ولا أن يُكثر سواده.
- وقال الشيخ أبو بكر الجزائري – حفظه الله -:
نصب نفسه – أي: محمد علوي المالكي- داعيا إلى البدعة والضلالة.
” وجاءوا يركضون مهلاً يا دعاة الضلالة ” ( ص 38 ).
- وهذا بيان هيئة كبار العلماء بالمدعو ” محمد علوي المالكي “، ونص قرارها رقم: ( 86 ) ، في 11 | 11 | 1401 هـ، في الدورة السادسة عشرة، المنعقدة بالطائف، في شوال عام 1400 هـ:
نظر مجلس هيئة كبار العلماء فيما عرضه سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مما بلغه من أن لمحمد علوي مالكي نشاطاً كبيراً متزايداً في نشر البدع، والخرافات، والدعوة إلى الضلال، والوثنية، وأنه يؤلِّف الكتب، ويتصل بالناس، ويقوم بالأسفار من أجل تلك الأمور، واطلع على كتابه ” الذخائر المحمدية “، وكتابه ” الصلوات المأثورة “، وكتابه ” أدعية وصلوات “.
وقد تبين للمجلس صحة ما ذكر من كون ” محمد علوي ” داعية سوء، ويعمل على نشر الضلال، والبدع، وأن كتبه مملوءة بالخرافات، والدعوة إلى الشرك، والوثنية.
ورأى أن يعمل على إصلاح حاله، وتوبته من أقواله، وأن يُبذل له النصح، ويُبين له الحق، واستحسن أن يحضر المذكور لدى سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ومعالي الشيخ سليمان بن عبيد ، الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين، لمواجهته بما صدر منه من العبارات الإلحادية، والصوفية.
وقد حصل هذا الاجتماع المذكور في المجلس الأعلى للقضاء يوم الخميس الموافق 17 |10 | 1400 هـ.
وأعد محضر بذلك الاجتماع, تضمن إجابته بشأن تلك الكتب، وما سأله عنه المشايخ مما جاء فيها، وجاء في المحضر الذي وقع فيه أن كتاب ” الذخائر المحمدية ” وكتاب ” الصلوات المأثورة ” له ،أما كتاب ” أدعية وصلوات “: فليس له.
وقد ذكر للمشايخ أنه له وجهة نظر في بعض المسائل، أما الأمور الشركية فيقول إنه نقلها عن غيره، وأنها خطأ فاته التنبيه عليه.
ولما استمع المجلس إلى المحضر المذكور، وتأكد من كون الكتابين له، وعلم اعترافه بأنه جمع فيها تلك الأمور المنكرة: ناقش أمره، وما يتخذ بشأنه، ورأى أنه ينبغي جمع الأمور الشركية والبدعية التي في كتابه ” الذخائر المحمدية ” مما قال فيها أنه خطأ فاته التنبيه عليه، وتطبق على المحضر، ويكتب رجوعه عنها، ويطلب منه التوقيع عليه، ثم ينشر في الصحف، ويذاع بصوته في الإذاعة، والتلفزيون، فإن استجاب لذلك وإلا رفع لولاة الأمور لمنعه من جميع نشاطاته في المسجد الحرام، ومن الإذاعة، والتلفزيون، وفي الصحافة، كما يمنع من السفر إلى الخارج، حتى لا ينشر باطله في العالم الإسلامي، ويكون سبباً في فتنة الفئام من المسلمين.
وقد قامت ” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” بقراءة كتابيه المذكورين اللذين اعترف أنها له ومن إعداده وتأليفه، وجمع الأمور الشركية والبدعية التي فيها، وإعداد ما ينبغي أن يوجه له، ويطلب منه أن يذيعه بصوته، وبعث له عن طريق معالي الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين بكتاب سماحة الرئيس العام رقم (2788 )، وتاريخ 12 | 11 | 1400 هـ، فامتنع عن تنفيذ ما رآه المجلس، وكتب رسالة ضمنها رأيه، ووردت إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مشفوعةً بكتاب معالي الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين، رقم: ( 2053 | 19 ) وتاريخ 26 | 12 | 1400 هـ.
وجاء في كتاب معاليه أنه اجتمع بالمذكور مرتين، وعرض عليه خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز، وما كتبه المشائخ، ولكنه أبدى تمنعًا عما اقترحوه، وأنه حاول إقناعه، ولم يقبل، وكتب إجابة عما طلب منه مضمونها التصريح بعدم الموافقة على إعلان توبته.
وفي الدورة السابعة عشرة المنعقدة في شهر رجب عام 1401 هـ في مدينة الرياض، نظر المجلس في الموضوع، وناقش الموقف الذي اتخذه حيال ما طلب منه، ورأى أن يحاط ولاة الأمور بحاله، والخطوات التي اتخذت لدفع ضرره، وكف أذاه عن المسلمين، وأعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بياناً يشتمل على جملة من الأمور الشركية والبدعية الموجودة في كتابه الذخائر المحمدية منها:
- نقل في ( ص 265 ) من الأبيات التي جاء فيها:
ولما رأيت الدهر قد حارب الورى * جعلت لنفسي نعل سيده حصنًا
تحصنت منه في بديع مثالها * بسورٍ منيعٍ نلت في ظله الأمنا
- نقل قصيدة للبكري في الصفحتين ( 158 ، 159 ) تتضمن أنواعًا من الشرك الأكبر، وفيها إعراض عن الله عز وجل قال فيها:
ما أرسل الرحمن أو يرسل * من رحمة تصعد أو تنزلُ
في ملكوت الله أو ملكه * من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطَه المصطفى عبده * نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأصل لها * يعلم هذا كل من يعقل
فلذ به من كل ما تشتكي * فهو شفيع دائماً يقبل
ولذ به من كل ما ترتجي * فإنه المرجع والموئل
وناده إن أزمةٌ أنشبت * أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه * وخير من فيهم به يسأل
كم مسَّني الكرب وكم مرةً * فرجت كربًا بعضه يذهل
فبالذي خصك بين الورى * برتبةٍ عنها العلا تنزل
عجل بإذهاب الذي أشتكي * فإن توقفت فمن ذا أسأل
- ذكر في ( ص 25 ): أن ليلة مولده صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر.
وهذا خطأ واضح، فليلة القدر أفضل الليالي، بلا شك.
- ذكر في الصفحات ( الثالثة والأربعين ) و ( الرابعة والأربعين ) (الخامسة والأربعين) قصيدةً لابن حجر الهيتمي فيها إثبات حياة النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه يصلي الصلوات الخمس، ويتطهر، ويجوز أن يحج، ويصوم، ولا يستحيل ذلك عليه، وتُعرض عليه الأعمال.
ونقل عن الهيتمي استجارته بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأقره على ذلك.
والاستجارة بغير الله نوعٌ من الشرك الأكبر.
- أورد في ( ص 52 ) ما نصه: من استغرق في محبة الأنبياء والصالحين: حمله ذلك على الإذن في تقبيل قبورهم، والتمسح بها، وتمريغ الخد عليها، ونسب أشياء من ذلك إلى بعض الصحابة، وأقر ذلك، ولم ينكره.
مع أن تلك الأمور من البدع، ووسائل الشرك الأكبر، ونسبتها إلى بعض الصحابة: باطلة.
- ذكر في ( ص 60 ): أن زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم من كمال الحج، وأن زيارته عند الصوفية فرضٌ، وأن الهجرة إلى قبره عندهم كالهجرة إليه حيًّا، وأقر ذلك، ولم ينكره.
- ذكر عشر كرامات لزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم، كلها رجم بالغيب، وقول على الله بلا علم.
- في ( ص 100 ): دعا إلى الاستجارة به صلى الله عليه وسلم، والاستشفاع به عند زيارته، فقال ما نصه: ” ويتأكد بتجديد التوبة في هذا الموقف الشريف، وسؤال الله تعالى أن يجعلها لديه نصوحًا، والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في قبولها، والإكثار من الاستغفار، والتضرع، بتلاوة الآية المذكورة، وأن يقول بعدها ” وقد ظلمت نفسي ظلما كثيرًا، وأتيت بجهلي، وغفلتي أمرًا كبيرًا، وقد وفدت عليك زائرًا، وبك مستجيرًا “.
ومعلوم أن الاستشفاع والاستجارة به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من أنواع الشرك الأكبر.
- ذكر في ( ص 10 ) شعرًا يقال مع الدعاء عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ومنه:
هذا نزيلك أضحى لا ملاذ له * إلا جنابك يا سؤلي ويا أملي
ومنه:
ضيف ضعيف غريب قد أناخ بكم * ويستجير بكم يا سادة العرب
يا مكرم الضيف يا عون الزمان ويا * غوث الفقير ومرمى القصد والطلب
ونقل عن بعضهم في ( ص 102 ) شعرا تحت عنوان ” فضائل نبوية قرآنية “:
أترضى مع الجاه المنيع ضياعنا * و نحن إلى أعتاب بابك ننسب
أفضها علينا نفحة نبوية * تلم شتات المسلمين وترأب
وهذه الأبيات الخمسة من الشرك الأكبر – والعياذ بالله -.
- نقل في ( ص 54 ): بيتًا من الهمزية هو:
ليته خصني برؤية وجه * زال عن كل من رآه العناء
وهذا كذبٌ وباطلٌ، وقد رآه في حياته عليه الصلاة والسلام أقوام كثيرون، فما زال عنهم عناؤهم، ولا كفرُهم.
- نقل في ( ص 157 ) غلوًّا في نعال الرسول صلى الله عليه وسلم في البيتين التاليين:
على رأس هذا الكون نعل محمد * سمت فجميع الخلق تحت ظلاله
لدى الطور موسي نودي اخلع * وأحمد إلى العرش لم يؤمر بخلع نعاله
- ذكر في ( ص 166 ) قصيدة شركية للشيخ عمر الباقي الخلوتي منها:
يا ملاذ الورى وخير عيان * ورجاء لكل دان قصي
لك وجهي وجهت يا أبيض * الوجه فوجه إليه وجه الولي
- نقل في كتابه ” الذخائر المحمدية ” ( ص 284 ) عن ابن القيم من كتابه ” جلاء الأفهام ” ما يوهم أن الطريق إلى الله، وإلى جنته محصور في اتباع أهل البيت – يعني: أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم -، وتصرف في كلام ابن القيم فلم ينقله على حقيقته، لأن ابن القيم في كتابه المذكور تكلم على إبراهيم الخليل، وآله من الأنبياء، وذكر أن الله سبحانه بعث جميع الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته، وجعل الطريق إليه مسدودًا، إلا من طريقهم، ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فترك الشيخ ” محمد علوي مالكي ” نقل أصل كلام ابن القيم رحمه الله، وتصرَّف فيه، فنقل ما يوهم القراء أن المراد أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى أن هذا الرأي هو مذهب الرافضة الاثني عشرية، وأنهم يرون أن الأحاديث الواردة من غير طريق أهل البيت لا يحتج بها، ولا يعمل بها، ولو كان الراوي لها أبا بكر الصديق، أو عمر، أو عثمان، وتدليسٌ شنيعٌ أراد به تحقيق مقصد سيئ خطير.
ومثل ما تقدم ما ذكره في الصفحتين ( الرابعة ) و ( الخامسة ) من كتابه ” الصلوات المأثورة “، حيث يقول من جملة الدعاء الذي نقله:” وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة “، وقوله: ” ولا شيء إلا هو به منوط “، يعني بذلك: النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رفع البيان إلى صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء، مشفوعا بكتاب سماحة الرئيس العام رقم ( 1280 | 2 ) ، وتاريخ 28 | 7 | 1401 هـ.
وفي الدورة ” الثامنة عشرة ” للمجلس المنعقدة في شهر شوال عام 1401 هـ, أعيدت مناقشة موضوعه بناء على ما بلغ المجلس من أن شره في ازدياد، وأنه لا يزال ينشر بدعه وضلالاته في الداخل، والخارج، فرأى أن الفساد المترتب على نشاطه كبير، حيث يتعلق بأصل عقيدة التوحيد, التي بعث الله الرسل من أولهم إلى آخرهم لدعوة الناس إليها، وإقامة حياتهم على أساسها، وليست أعماله وآراؤه الباطلة في أمور فرعية اجتهادية يسوغ الاختلاف فيها، وأنه يسعى إلى عودة الوثنية في هذه البلاد، وعبادة القبور، والأنبياء، والتعلق على غير الله، ويطعن في دعوة التوحيد، ويعمل على نشر الشرك، والخرافات، والغلو في القبور، ويقرر هذه الأمور في كتبه، ويدعو إليها في مجالسه، ويسافر من أجل الدعوة لها في الخارج. انتهى.
” حوار مع المالكي ” للشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله ( ص 9 – 18 ) باختصار.
وبناء على ما سبق:
فلا يحل لمسلم أن يقرأ أو يستمع للمدعو محمد علوي مالكي، إلا أن يكون عالمًا يتتبع ضلالاته، ويحذر منه.
ثانيًا:
وننصحك – من أجل طلب العلم الشرعي – التسجيل في ” قناة المجد العلمية”، ومتابعة ما ينقل فيها من دروس صوتية، ومرئية، ففيها خير كثير، وكذا متابعة قناة ” الحكمة “، ففيه مواضيع علمية يحتاج لها طالب العلم المبتدئ، ويستفيد منها المتقدم.
كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.
– ونسأل الله تعالى أن يعلمك ما تجهل، وأن ينفعك بما تتعلم، وأن يزيدك هدى وتوفيقًا.
والله الموفق.


