التربية الجنسية في الإسلام وفي مدارس الغرب ومناهجه

السؤال

أود أن أستشيركم في أمر هام، وموضوع يشغل بال العديد من الأمهات المقيمات في الدول الغير إسلامية، وذلك حول ماذا يفعلن مع بناتهن وأبناهن الذين تتراوح أعمارهن بين العاشرة والثانية عشر في الأمور الجنسية, التي عرفنها بعد الزواج في الدول الإسلامية؟ ولكن للأسف في الدول الغربية يعطى للأطفال في المدارس مع صور إباحية! اعذروني ربما أطلت عليكم، ولكن المشكلة أن أحدى الأمهات تريد أن تحكي وتشرح لابنتها تفاصيل ما يحدث بين الزوج والزوجة، وذلك في نظرها خير من أن تسمع ابنتها الموضوع من أقرانها في الفصل، وحيث أن المحيط يوثر على الأبناء والبنات، أتمنى الجواب الكافي مع الشرح لهؤلاء الأمهات؟.

وجزاكم الله خيرا على جهودكم.

الجواب

الحمد لله

أولا: هذا من البلاء الذي أصاب من رضي لنفسه أن يقيم بين أظهر من خالف الفطرة السليمة، وشجَّع على الفاحشة والرذيلة، إن المسلم الذي يقيم بين أظهر أولئك القوم ليدفع ثمنا غاليا جرَّاء ذلك، ويبدو ذلك على دينه ضعفا فيه، وعلى أولاده بُعدا عنه، وها هم الأولاد يشربون ثقافة أولئك القوم شربا، وينغمسون فيها غمسا، ومن نجى منهم من الشارع والجيران: فإنه لم ينج من وسائل الإعلام، ومن نجا منهم من كل ما سبق: جاءته المناهج النظرية والعملية لتقضي على ما تبقى من حياء وعفاف.

ولذا فقد سبق منا التحذير من تلك الإقامات بين أظهر أولئك القوم؛ لما جاء فيها من الوعيد؛ ولما فيها من مفاسد لا تُحصى.

ثانيا: والواجب على الأهل أن يتولوا هم بأنفسهم تدريس أبنائهم ما يتعلق بعلامات البلوغ، والعورات، ومسائل الجنس، ولنا في ذلك نصائح نرجو أن تكون نافعة:

  1. أن يكون ذلك التعليم لتلك المسائل بالتدرج، على حسب سنِّه وفهمه وإدراكه، فيُبدأ مع الصغير في أن العورة لا تظهر لأحد، وأن عليه أن يحافظ عليها، فيسترها ويغطيها، وما يفعله عامة المسلمين من تسمية العورة ” عيبا ” جيد، وفي محله، ويُبنى عليه: عدم التبول وقضاء الحاجة إلا بعيدا عن نظر الناس.
  2. كما أن على الأم أن تراعي مثل هذا الأمر عند غسل عورات أولادها، وتعلمهم من الصغر أن يقوموا هم بأنفسهم.
  3. وعند غسلهم غسلاً كاملاً أن لا تسمح باجتماعهم في الحمام، بل تغسل كل واحدٍ منهم وحده.
  4. وأن تحرص على تغطية عورة أولادها – بنين وبنات – قدر الإمكان، تربية، وتعويدا لهم على الحياء والعفاف.
  5. فإذا كبر الأولاد قليلا يُبدأ معهم بالحديث عن علامات البلوغ، ويكون ذلك بقراءة كتاب فقهٍ ميسَّر، ويتحاشى التفصيل في أول الأمر، حتى يجد الأهل الحاجة لذلك لقرب أولادهم من البلوغ، وتُربط البنت بأمها، والابن بوالده أو أخيه الأكبر للوقوف على تفاصيل ذلك، أو لمراجعتهم حين حصوله، ودخولهم عالم المكلفين.
  6. وعلى الأهل حينئذٍ – أي: بعد بلوغ أولادهم – الإكثار من الحديث عن العفاف، والحياء، والخوف من الله، ووجوب غض البصر عن المحرمات، وإبعادهم عن المهيجات الجنسيَّة، والانتباه لصحبتهم، وقراءاتهم، ومسموعاتهم، ومشاهداتهم، فهذه المرحلة خطرة، وتحتاج لانتباه شديد من الأهل.
  7. ضرورة الانتباه إلى ضرورة التفريق بينهم في المضاجع، كما جاءت بذلك الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة إذا انتهوا من سن العاشرة.
  8. لا بدَّ للأم من التركيز على بناتها بضرورة الحفاظ على عفافهن، وعدم تمكينهن من مصاحبة الشباب، وبعض الساذجات من الأمهات تمكن ابنتها من الاستمتاع المحرَّم، ولا يكون همها إلا غشاء البكارة أن يمزَّق! وهذا غاية في السوء والمنكر من أولئك الساذجات الجاهلات، ومن يستطيع ضبط شهوته وهو في تلك السن إذا وصلت الأمور لمرحلتها الأخيرة؟! بل يشدَّد على عدم المصاحبة، وعدم الملامسة من أجنبي، فضلاً عن خلع الثياب، أو التقبيل، ومن تساهل في هذه المسائل فيوشك لوجهه أن يسودَّ في الدنيا، ويوشك لعرضه أن يُنتهك، ولا ينفع الندم بعدها، فيُجمع لهؤلاء الأهل بين الفضيحة في الدنيا، والوعيد على هذا التقصير في تربية أولادهم في الآخرة، إن لم يتوبوا ويرجعوا لدينهم.
  9. لا ينبغي للأهل – فضلًا عن غيرهم من الأجانب – أن يعلموا أحدا من أولادهم عن كيفية الجماع، إذ لا حاجة لذلك، وفي فعلهم هذا تشجيع لهم على التطبيق العملي، وهو ما تزخر بها مدراس ومعاهد وجامعات أولئك القوم الذين انتكست فطرتهم، وخالفوا أصول التربية، ولا يسمح بهذا التفصيل في التعليم إلا لمن قربت ليلة دخلته، سواء كان ذكراً أم أنثى.
  10. تنبيه الأبناء والبنات لوجود الأمراض المهلكة التي تصيب أصحاب العلاقات المحرمة، والشاذة، وإيقافهم على انتشار ذلك؛ لتخويفهم من أن يصيبهم ذلك إذا سلكوا دربهم، فيجمع الأهل لأولادهم بين تخويفهم من الله تعالى وعقابه، وتخويفهم من مفاسد هذه العلاقات المحرمة على الأبدان.
  11. تحذير الأولاد من ممارسة العادة السرية، وذِكر آثارها على النفس، والبدن.
  12. تربية الأولاد على الاقتداء بالقدوات الحسنة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، من الرجال والنساء، والحط من القدوات السيئة من الممثلين والممثلات، واللاعبين واللاعبات، والمغنين والمغنيات.
  13. ومن أعظم ما ينبغي على الأهل فعله هو: المبادرة إلى تزويج أولادهم بنين وبنات، وعدم تأخير ذلك، ومن العجب اهتمام عموم الأهل بدراسة أبنائهم ودفع تكاليف باهظة من أجلها، ولا يكون من غالبهم أدنى اهتمام بمسألة تزويجهم، وفي الزواج حفظ للفروج، وغض للأبصار.

هذا بعض ما نوصي به الأهل، ولا نرى أن تكون ” التربية الجنسية ” مادة منفصلة تدرَّس في المدارس؛ لما له من أثر سيء في تهييج الشهوة، وما ذكرناه كافٍ، وهي مهمة الأهل ابتداء، ثم أهل العلم في المساجد، والمدرسون في المدارس.

وأما ما يدرَّس في المدارس الغربية في هذا الباب, فهو الشر والقبح والمنكر.

تقول الدكتورة ست البنات خالد – وفقها الله -: تقوم المدارس وبعض الجمعيات في ” أمريكا ” بإعداد برامج لتوعية الأطفال، والمراهقين، بالممارسات الجنسية، وكيفية تجنب الآثار غير المرغوب فيها في حالة الممارسات غير الشرعية، كالحمل! وهي تقوم أساسا على مبدأ حق الطفل في التعرف على جسده، وكيفية إشباع رغباته من جميع النواحي.

ومن المواضيع التي تحتوي عليها هذه البرامج: المعاشرة بين الجنسين، العادة السرية، الإجهاض، كيفية ممارسة الجنس الآمن دون خطر الحمل، أو الأمراض التناسلية بما فيها الإيدز، مساعدة المراهق على تحديد اتجاهه الجنسي – أي تحديد أي الجنسين يفضل أن يعاشر-, العادة السرية كوسيلة للإشباع الجنسي بعد البلوغ، العلاقات الشاذة كبديل مُرضٍ للعلاقات العادية، وهذه المواضيع مدرجة في برامج الثقافة الجنسية المطروحة للتدريس.

أما من سن ( 15 – 18 ) فيضاف لهم المواضيع التالية: من حق النساء أن يقررن إجراء الإجهاض، من حق الناس احترام تعاليم دينهم وتقاليدهم، ولكن هذا لا علاقة له بحقوق المرء الشخصية، عدم وجود دليل على أن الصور الفاضحة تسبب أي إثارة جنسية، خدمة التواصل مع الشريك الجنسي بشأن الاحتياطات اللازمة لكليهما، تعليم المراهقين كيفية الحوار حول هذه العلاقات، والحدود التي يجب التوقف عندها.  انتهى من مقال بعنوان ” موقف الإسلام من التربية الجنسية “.

فهذا ما عندنا، وهذا ما عندهم، وليعلم الأهل أن الله تعالى سائلهم عن أولادهم، فإن فرَّطوا وضيَّعوا: استحقوا الوعيد، وإن أحسنوا التربية: أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة.

وننصح بالاطلاع على كتاب:” يا بني لقد أصبحت رجلا ” للشيخ محمد بن عبد الله الدويش، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأبناء.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة