بيان حال المدعو عبد الله فدعق، وشيء من اعتقاداته

السؤال

أردت قبل فترة التزود من العلم الشرعي، فأشار عليَّ بعضهم بمؤلفات الشيخ ” عبد الله فدعق “، في حين أن هناك من حذرني منه، وأنه صوفي، فهل هذا صحيح؟ ومن يكون هو؟.

– أرجو أن تدلني على مؤلفات صحيحة؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

المدعو ” عبد الله بن محمد بن حسن فدعق ” وُلد ونشأ في مكة المكرمة، وكان جده إمام الشافعية في زمانه، وهو يحاول إحياء المذهبية، وبخاصة المذهب الشافعي، له مجالس في بيته ، وهو قائم على نشر التصوف، ويفخر بالتتلمذ على رؤوس الضلال في زماننا من أمثال ” محمد علوي مالكي “، وله موقع في الإنترنت، ولا يزال في أوائل إنشائه، وقد أوصت مؤسسة ” راند ” بتلميع الصوفية، وتقديمها للناس على أنها هي الإسلام! وقد التقت صحيفة ” الواشنطن بوست ” بالمدعو عبد الله فدعق! كما التقت به قناة ” العربية “، ولقناة ” الرسالة ” دور في نقل دروسه للناس على فضائيتها، وسنحاول إلقاء الضوء على شيء من اعتقاده ومنهجه من خلال موقعه على الإنترنت – باسم ” الروحة ” -، ومن خلال لقاء ” العربية “.

  1. قال في ” الموقع “:

” ويمكن أن تقرأ هذه الأسماء شعراً من المجموعة المباركة، أو من منظومة سيدنا أبي البركات أحمد الدردير رحمه الله, وبعض سادتنا استحسن قراءة منظومة الدردير بعد صلاة المغرب، وقبلها سورة يس، ثم تختم بالدعاء “.

قلنا:

وهذا من البدع، وتشريع ما لم يأذن به الله، والاستحسان هذا تشريع باطل، وما للدردير وصلاة المغرب؟ ولم المغرب وليس العصر – مثلا -؟! ولم كان قبلها سورة ” يس ” وليس سورة ” المسد ” – مثلا -؟!.

  1. قال في ” الموقع “:

” المجموعة المسماة ” دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم “، أنشأها الإمام الشريف أبو عبد الله محمد بن سليمان السملاني الفاسي الحسني الشهير بالجزولي، وتقرأ حسب حزبها اليومي فرادى، أو جماعات في مجلس, كما هي عادة السف الصالح ، وخصوصاً في بلد الله الحرام “.

قلنا:

وكتاب ” دلائل الخيرات ” احتوى على المخالفات شرعية، وعبارات شركية، وأحاديث ضعيفة وموضوعة، فلا ينبغي الدلالة عليه، ولا قراءة ما فيه، وما فيه من صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد أغنانا الله عنها بالصلاة الإبراهيمية، وهي أفضل الصيغ بلا شك، فيكتفى بها لمن أراد الأحسن منها، ويجوز ذِكر غيرها، لكن بشرط أن لا يجعلها ورداً لنفسه ولا لغيره، وبشرط أن لا يكون في الصيغة مخالفة شرعية، كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، أو التنقيص من كمال الله تعالى، كحال ما يسمى ” الصلاة الكمالية ” الصلاة الكمالية، وهي قولهم: ” اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله عدد كمال الله! وكما يليق بكماله “، وكمال الله ليس محصورا بعدد.

وسيأتي في النقطة الآتية مثال آخر لهذه الصيغ المخالفة للشرع، وهي من وصية ” فدعق ” نفسه للناس!.

قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

” كتاب ” دلائل الخيرات ” مشتملٌ على صلواتٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم محدَثة، وفيها غُلُوٌّ، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُنيةٌ، وكفاية عمَّا أحدثه المحدِثون، ولا شكَّ أنَّ ما جاءت به السُنَّة، وفَعَلَه الصحابةُ الكرام، والتابعون لهم بإحسانٍ هو الطريقُ المستقيمُ، والمنهجُ القويم، والفائدةُ للآخِذِ به محقَّقةٌ، والمضرَّةُ عنه منتفيةٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:” عليكم بسُنَّتي وسنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ “.

وكتاب ” دلائل الخيرات ” اشتمل على أحاديث موضوعة، وكيفيات للصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُلُوٌّ، ومُجاوَزةٌ للحدِّ، ووقوعٌ في المحذور الذي لا يرضاه اللهُ ولا رسولُه صلى الله عليه وسلم، وهو طارئٌ لَم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضِر بن مايابى الشنقيطي في كتابه ” مشتهى الخارف الجاني في ردِّ زلقات التجاني الجاني “:” فإنَّ الناسَ مولَعةٌ بحبِّ الطارئ، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المرويَّة في ” دلائل الخيرات ” ونحوه، وكثيرٌ منها لَم يثبت له سندٌ صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري “.

ومِمَّا ورد في ” دلائل الخيرات ” من الكيفيات المنكرة للصلاة على النَّبِيِّ قولُ مؤلِّفه: ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيءٌ، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى لا يبقى من الرحمةِ شيءٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيءٌ، وسلِّم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيءٌ “.

فإنَّ قولَه: ” حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء “: مِن أسوءِ الكلام، وأبطلِ الباطلِ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) ؟!.

وقال في ( ص 71 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد بحر أنوارِك، ومعدن أسرارك، ولسان حُجَّتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك … إنسان عين الوجود، والسبب في كلِّ موجود … “.

وقال في ( ص 64 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على مَن تفتَّقت من نوره الأزهارُ …, اللَّهمَّ صلِّ على من اخضرَّت من بقيَّة وضوئه الأشجار، اللَّهمَّ صلِّ على من فاضت من نورِه جميع الأنوار.. “.

فإنَّ هذه الكيفياتِ فيها تكلُّفٌ وغُلُوٌّ لا يرضاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال: ” لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله “. أخرجه البخاري في صحيحه.

وقال في ( ص 144، 145 ): ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحمَت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدَّت العمائم، ونمت النوائم … “.

فإنَّ في قوله: ” ونفعت التمائم ” إشادة بالتمائمِ، وحثًّا عليها، وقد حرَّمها – صلى الله عليه وسلم – فقال: ” مَن تعلَّق تَميمة فلا أتَمَّ الله له “.

ومِمَّا ورد فيه من الأحاديث الموضوعة: قوله في ( ص 15 ) :

” وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ” مَن صلَّى عليَّ صلاةً تعظيماً لِحَقِّي, خلق الله عزَّ وجلَّ من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورِجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى، وعُنُقُه ملتويةٌ تحت العرش, يقول الله عزَّ وجلَّ له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على نبيِّي، فهو يُصلِّي عليه إلى يوم القيامة”.

” الرَّدٌّ على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة ودعوتهما إلى البدع والضلال ” ( ص 13 ، 14 ).

  1. قال في ” الموقع “:

” من الصيغ الواردة عن العلماء ” الصلاة التازية “, نسبة إلى الإمام سيدي أحمد التازي رحمه الله تعالى, وتسمى ” الصلاة التفريجية “، أو ” الصيغة الكاملة “, أو ” الصلاة النورانية “، أو ” الصلاة النارية “، وهي:

اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلاماً تامًّا، على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضي به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله، وصحبه في كل لمحة، ونفس، بعدد كل معلوم لك.

أعدادها البسيطة: ( 11 مرة ) عقب كل صلاة، أو ( 41 مرة )، أو ( 100 مرة )، أو ( 1000 مرة يوميًّا )، عددها الكامل: 4444 مرة.

وتقرأ في مجلس واحد بتوزيعها على المحبين في مجلسهم، كما هي عادة السلف الصالح، وخصوصا في بلد الله الحرام، ويقول الإمام القرطبي صاحب التفسير: من داوم عليها فرَّج الله همَّه وغمَّه, وكشف كربه وضره, ويسر أمره, ونور سره,  وأعلى قدره, وحسن حاله, ووسع رزقه, وفتح عليه أبواب الخيرات بالزيادة, ونفذ كلمته في الرياسات, وأمنه من حوادث الدهر ونكبات الجوع والفقر.

قلنا:

وهذه الصيغة احتوت على مخالفات شرعية بيِّنة.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

” وفي الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أُلّفت كتب، منها – أو من أحسنها – كتاب: ” جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ” للإمام ابن القيم، فهو كتاب جيِّد في هذا الموضوع، حيث جمع فيه الأدلة وفقهها، وما تدل عليه، وبسط الكلام في هذا.

أما الكتب التي أُلفت في الصلاة والسلام عليه، والتبرّك به، والتوسل به، مثل كتاب ” دلائل الخيرات “، ومثل كتب الخرافيين: فهذه يجب الحذر منها، وإن سموها كتب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم دسوا فيها من الشرور، والفتن، والشركيّات الشيء الكثير- والعياذ بالله -.

وكذلك صلاة الفاتح عند التيجانية – أيضا – هي من الأمور المحدثة، وفيها غلو في حقه صلى الله عليه وسلم، وهي صلاة لا دليل عليها من كتاب الله، ولا من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إنما من أراد أن يعرف أحكام الصلاة عليه وأدلتها مع الأمانة العلمية: فيراجع كتاب ” جلاء الأفهام ” للإمام ابن القيّم، هذا هو الكتاب الذي يستفيد منه طالب العلم، ويأمن من الدسّ الذي في الكتب الأخرى “.

” إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد ” ( ص 323 ).

وقد تتبع الشيخ عبد لعزيز العبد للطيف – وفقه الله – لقاء المدعو ” عبد الله فدعق ” مع قناة ” العربية “، وكتب مقالاً في الرد عليه، واخترنا منه:

  1. قال وفقه الله:

” حذر مسؤول ” الروحة ” – وهو المدعو ” عبد الله فدعق ” – من ” سياسة القطيع ” – على حد تعبيره -، ثم أعقب ذلك بوجوب التقليد فلا يسوغ للشخص أن يقول: أنا محمدي، أي: متبع لمحمد صلى الله عليه وسلم.

ونقول: إن التقليد هو اتباع قول الغير بلا حجة ولا دليل، وهذا نوع من التبعية والتعصب الأعمى، أفليس هذا قريبا من ” سياسة القطيع “؟! فعلام التناقض والاضطراب.

وللصوفية القدح المعلى، والحظ الأوفر من إنفاذ ” سياسة القطيع “، فالشيخ يسلِّم إليه حاله! فلا يعترض عليه! ومن قال لشيخه: لِمَ فقد هلك!.

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:” والعبارة الشائعة في كتب التصوف أن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله!! وهم يعنون بذلك الطاعة المطلقة، إلا أن هذه الطاعة الغريبة محقت الإرادة الحرة، والتفكير الحر معا “.

” الإسلام والطاقات المعطلة ” ( ص 38 ).

ويقول في كتاب آخر: ” إن الدجالين من رجال الطرق الصوفية كانوا يربُّون أتباعهم على التواضع بشتى الطرق المهينة، فإن رأوا أنفة في ملك أحدهم، أو دلائل عزة وترفع، جعلوا عليه مهمة حمل أحذية الجماعة، والمحافظة عليها، حتى تنكسر نفسه، وينخفض رأسه، وبذلك يكون مرشحًا لعبادة الله كما يجب!.

ولم يدر المغفلون أنهم يرشحونه أيضًا ليكون عبدا للناس جميعا، وإن مثل هذا الكائن الممسوخ هو أمل المستعمرين الذين يقيمون وجودهم على إذلال الأمم، وقتل الشعور بالكرامة في نفوس بنيها “. ” تأملات في الدين والحياة ” ( ص 173 ).

  1. وقال:

وقد يقول قائل: إن المذكور سلك التصوف الصحيح فليس على شطحات ” المالكي ” – أي: الضال محمد علوي مالكي -، والجواب عن ذلك: أن صاحب ” الروحة ” قد خرج من جُبَّة المالكي، فهو مريد منقاد لشيخه المالكي كما في المعلومات الآتية:

  1. أ. حصر ” فدعق ” الشرك في الربوبية فقط – كما جاء في برنامج ” إضاءات ” في ” العربية ” – تقليدا واتباعاً لمقالة شيخه.

انظر كتاب ” هذه مفاهيمنا ” لصالح آل الشيخ ( ص 104 – 112 ) ، و ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” لعبد العزيز آل عبد اللطيف ( ص 253 ) .

  1. ب. زعم ” فدعق ” أن الميت في قبره لا يعتبر ميتا!! وهو عنى ما سوده مولاه المالكي حيث قال: ” أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة “! انظر: ” مفاهيم يجب أن تصحح ” للمالكي ( 91 ).

ويزعم المالكي ” أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمكنها أن تجيب من يناديها، وتغيث من يستغيث بها، كالأحياء، سواء بسواء، بل أشد، وأعظم ”  انظر ” المصدر السابق ” ( 93 ).

  1. ج. تلقف المريد ” فدعق ” من شيخه ” المالكي ” تجويز التوسل بالميت، وكما قال فدعق وبعبارة ركيكة:” التوسل ببساطة جدًّا هو أن الإنسان يلجأ إلى شخص آخر بدعاء الله؛ لأن الله هو المعطي، وليس صاحب القبر .. الخ “.

وعلى كل حال فإن التشبث بلفظ التوسل والتدثر خلفه هو مركب امتطاه المالكي ومن تبعه، ومن خلال هذا اللفظ يجوزون الاستغاثة بالأموات وسؤالهم.

وليس عدلاً في حق المالكي أن يقال إن المذكور نسخة مصغرة من المالكي، بل يبقى ” فدعق ” من جملة المريدين المولعين بشيخه ومولاه.

وبالجملة فإن هذا النَفَس القبوري والذي يشم من فدعق هو الذي ينعق به دعاة الوثنية في هذا العصر، ويسعون إلى تجديد ملة عمرو بن لحي وهو قرة عين الغرب النصراني إذ يفرحون بتلك الشركيات والوثنيات.

قال عز وجل: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) [ النساء / من الآية 89 ].

وقد نشرت في العام المنصرم بعض الصحف العربية أن السفير الأمريكي بالقاهرة شارك في احتفال مولد أحمد البدوي، وأبدى إعجابهم الشديد بالتصوف.

وأي حياة أو مشروع حضاري يبعثه دعاة الوثنية الجدد، الذين استحوذ عليهم الوله بالأضرحة والمزارات، واستبعد أفئدتهم عبادة الأولياء والمجاذيب.

  1. د. هوَّن ” فدعق ” من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم محتجا بحديث الذي كان يشرب الخمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: ” لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسولَه “، وأعرض عن قوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ).

ومن المعلوم أن ذاك الرجل شارب الخمر معه أصل محبة الله ورسوله، لكنها ليست تامة، ولا محبة مطلقة، فلو كان كذلك: لما شرب الخمر، فإذا شرب الخمر: فإما أن يكون تصديقه بأن الله يبغضها فيه ضعف، أو نفس بغضه لما يبغضه الله فيه ضعف، وكلاهما يمنع تمام الإيمان الواجب.

– انظر: ” جامع الرسائل ” ( قاعدة في المحبة ) لا بن تيمية ( 2 / 227 ).

ومما قاله الحافظ ابن حجر في شأن هذا الحديث:

” ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية، وأقيم عليه الحد فكفِّر على الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك، فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع الله على قلبه، حتى يُسلب منه ذلك ، نسأل الله العفو، والعافية “.  ” فتح الباري ” ( 12 / 78 ).

ولا غرابة أن يلهج المذكور بمحبة لا اتباع فيها ولا انقياد، فهذا مما تهواه تلك النفوس المريضة، والتي تتثاقل عن اتباع الشرائع، وتستروح إلى الترنم بالمدائح النبوية والتواشيح الدينية، وكما قال شيخ الإسلام عنهم: ” وهؤلاء يدّعون محبة الله في الابتداء، ويعظمون أمر محبته، ويستحبون السماع بالغناء والدفوف، ويرونه قربة؛ لأن ذلك بزعمهم يحرِّك محبة الله في قلوبهم، وإذا حُقق أمرهم وجدت محبتهم تشبه محبة المشركين, لا محبة الموحدين، فإن محبة الموحدين بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمجاهدة في سبيل الله، وهؤلاء لا يحققون متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الجهاد في سبيل الله، بل كثير منهم – أو أكثرهم – يكرهون متابعة الرسول، وهم من أبعد الناس عن الجهاد في سبيل الله، بل يعاونون أعداءه، ويدّعون محبته “. ” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 328 ، 329 ) باختصار.

أصحاب التصوف ذوو دعاوى عريضة، وعبارات رنانة، وإشارات مثالية جامحة، لكن سرعان ما تنقشع وتزول عند أدنى الملمات والوقائع.

  1. 1 هـ. ويأتي صاحب الروحة في ذيل تلك القافلة المتعثرة، فيقرر أن التصوف هو مقام ” الإحسان ” أشرف مقامات الدين وأرفعها، والناظر إلى التصوف المعاصر سواءً كان واقعاً، أو تنظيراً يرى لمسخ لعقيدة التوحيد، والنقض لأوّل أركان الإسلام، فهلا ابتدأت يا صاحب ” الروحة ” بتحقيق الشهادتين ، والقيام بذلك، قبل التطاول إلى تلك المقامات العالية، فرحم الله من عرف قدر نفسه.

إضافة إلى ذلك: فإن الإحسان يتناول الإخلاص لله تعالى، كما يتناول الإتيان بالفعل الحسن على وفق شرع الله تعالى، والتصوف قد أفسد الإخلاص، ( كما أفسد الاتباع ).

إن صوفية الحقائق الإيمانية قد اندرست في هذه العصور، فلم تبق إلاَّ صوفية الرسوم، والمظاهر من أرباب العمائم، والأكمام الواسعة، وكذا صوفية الأرزاق، الذين يأكلون أموال الأوقاف، ويقتاتون من معونات الغرب.

  1. و. المرتد لا يقتل عند ذاك الفقيه الشافعي ” فدعق ” بحجة أن ذلك لم يذكر في القرآن! ولَمَز من طرف خفي حديث ابن عباس مرفوعا:” منْ بدَّل دينَه فاقتلوه ” أخرجه البخاري، وهذا الشذوذ يتسق مع أهواء الغرب, لا سيما بعد حادثة ” المرتد الأفغاني “.
  2. ز. و” فدعق “ يستروح إلى قيادة المرأة للسيارة في ” السعودية “، ويؤيد ذلك.
  3. ح. كما يستهويه كشف المرأة وجهها، وبعد أن ناقشه مقدم برنامج ” إضاءات ” قال المتفقه: ” أنا أقول بالكشف وعدمه “.
  4. ط. ومن شذوذات صاحب ” الروحة “ أنه أجاز لمرضى العقم استنساخ أبناء من أنفسهم على غرار النعجة ” دوللي “!، وقد اتخذ ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة قراراً بمنع ذلك باتفاق أعضائه.

وبالجملة: فإن صاحب ” الروحة ” من خلال آرائه المتناثرة: ذو بضاعة مزجاة، فالهزال العلمي مكشوف، والهشاشة في الفقه بيّنة ظاهرة، حتى إن مقدم برنامج ” إضاءات ” أفحمه في مسائل شرعية. انتهى مختصرا بتصرف يسير.

ثانيا:

وننصحك – من أجل طلب العلم الشرعي – التسجيل في ” قناة المجد العلمية “، ومتابعة ما ينقل فيها من دروس صوتية، ومرئية، ففيها خير كثير، وكذا متابعة قناة ” الحكمة “، ففيه مواضيع علمية يحتاج لها طالب العلم المبتدئ، ويستفيد منها المتقدم.

كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.

 

– ونسأل الله تعالى أن يعلمك ما تجهل، وأن ينفعك بما تتعلم، وأن يزيدك هدى وتوفيقا.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة