يرتاب في وجود علاقة محرمة بين أمه ورجل أجنبي، فكيف يتصرف؟.

السؤال

أريد أن أطرح لكم قصتي التي أعاني منها منذ ( 8 سنوات ) ولم أجد لها حلًّا إلى اليوم، وأنا أعاني كثيرًا كثيرًا جدًّا.

ولولا التمسك بالله، ودينه، ورسوله: لكنتُ اليوم في عداد الأموات، اتصلتُ عن طريق الإيميل بعدة مشايخ، لكن إلى حد الساعة لم يجيبوني، أرجوكم، راسلوني، وأشيروا عليَّ ماذا أفعل.

أنا شاب، عمري ( 28 سنة )، قبل ( 8 سنوات ) أعيش مع الوالد ( 70 سنة)، والأم، وأختين، وأخ، وكنت طالبا بالجامعة، وكان الوالد – رحمه الله – يستيقظ كل صباح باكراً للصلاة، ومنها إلى العمل، وكان يترك الباب مفتوحًا، وفي من الأيام استيقظنا على صراخ أخي بأنه رأى شخصًا في المنزل، وكان الظلام حالكًا، وراح يطارده خارجًا، ولم يمسك به، وكان أخي غير مرتاح، وكأنه يخفي شيئاً، والوالدة تقول إنه ربما لص، وكنا ننام وفي الصباح نجد باب غرفتي مغلقًا، مما زاد في شكي، ومنذ تلك اللحظة بقيت أراقب المنزل، وفعلًا وجدت شخصًا يومًا حول المنزل، كل صباح باكرًا، وكأنه يترقب فرصة للدخول إلى المنزل، وهنا، ومع تحليلاتي، وتوقعي أنه حدثت عملية زنا من طرف الأم – هداها الله -، وهذا الشخص، وفي يوم من الأيام حملت السكين، وانتظرت الشخص بنية القتل، وجاء يحوم حول المنزل، وخرجت إليه حاملاً السكين، لكن في لحظة أدركت ماذا سأفعل، فتراجعت، وهددته مرة أخرى إن رجع سأقتله، وقلت له: إني أعلم كل شيء، وإني سامحتك هذه المرة!، قلت هذا لأني أولًا: أخاف الله تعالى، ثانياً: لأني خفت من العار، خاصة وأننا نعيش في قرية صغيرة، نعرف بعضنا جدًّا، توالت الأيام، ولم أصرح لأي أحد بالموضوع، تعبت نفسيًّا، أتحاشى أن أرى الشخص في الطريق، ومع الأيام والسنوات توفي والدي، حاولت الرحيل إلى بلد آخر، لكني فقير، ولم أجد، وبعدها أصبحت أنا كفيل عائلتي, وألجأ كل يوم إلى الله أن يفرجها الله عليَّ، ويريحني من الدنيا، شخص أصبح يضايقني بنظراته في كل مكان، رحلت إلى مكان قريب من أقربائي، والآن أنا أعاني من هذه المشكلة، أرجوك ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يفرِّج كربك، وأن ييسر لك أمرك، وأن يرزقك رزقًا حسنًا، ويعينك على تحمل مسئوليتك تجاه أهلك.

ثانيًا:

قولك: ” وتوقعي أنه حدثت عملية زنا “: خطأ، وليس اتهام الناس بالزنا يأتي بالظن، والتوقع، فكيف إذا كان المتهَّم به هي أمك؟! إن الزنا جريمة عظيمة، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا يحل قذف الناس بها، ولا تثبت إلا ببينة شرعية، كاعتراف الزاني أو الزانية على نفسيهما بوقوع ذلك منهما، أو برؤية أربعة شهود ذكور، يرون إيلاج ذكر الزاني في فرج المزني بها، وهو من الصعوبة بمكان حتى إنه لم تثبت به حالة، إلا أن يكونا غاية في الوقاحة بحيث يظهرون زناهم أمام الناس! وما ذلك التشديد في البينة إلا من أجل الحفاظ على أعراض الناس من اتهامها بهذه الجريمة القبيحة، والتي تلوث المتهَّم، وأسرته، بل قبيلته كاملة في بعض الأحيان، عند بعض الناس، وفي الاتهام بالزنا مفاسد كثيرة، فقد يؤدي الاتهام به إلى القتل، أو الطلاق، وغير ذلك مما يسبب تقطع الأسر، وتفكك المجتمعات.

لذا فإنه لم يكن يحل لك – أو لغيرك من إخوتك – إثبات وقوع الزنا من أمك، ولا من غيرها، بمثل ذلك الدليل المتهافت أصلاً، ولو ثبت دخول الرجل في بيتكم، ولو ثبت دخوله في غرفة نوم والدتك، بل ولو ثبت نومه معها في فراش واحد: ما كان ذلك بمثبت لوقوع الزنا منها، ولا منه، نعم هي معاصٍ، وآثام، وكبائر ذنوب، يستحقون عليها التعزير، والتبكيت، لكن ليست هذه البينة الشرعية التي يثبت بها وقوع جُرم الزنى.

ثالثًا:

ونظن أن ما سبق بيانه لك قد يكون عاملًا مساعدًا لك لتخفيف وقع تلك المصيبة عليك، وهذا لا يعني التساهل في الأمر، وإطلاق الحبل على غاربه، بل نشد على يديك في ضرورة الانتباه لأسرتك، والتشدد في ما من شأنه حفظهم، ورعايتهم، ونوصيك بالعناية بتربيتهم على الإيمان، والطاعة، وقد أحسنت بانتقالك بهم إلى بيئة أخرى، فهو تصرف حكيم، ولعلك رأيت أثره الإيجابي على أسرتك.

رابعًا:

ومما نحب تنبيهك عليه، والوصية لك به: هو أن تسعوا بتزويج والدتكم، وهو أمر مباح، ليس حرامًا، ولا عيبًا، وهو يصب في مصلحتها، ومصلحتكم، والبيوت مليئة بالأسرار، ولا ندري واقع الحال، لكن لا تخون امرأة زوجها في بيتها، وتخاطر بحياتها من أجل ذلك إلا وعندها من الأسباب ما يدفعها لذلك، وهذه الأسباب ليست مبررة شرعًا، ولا يمكن أن تكون كذلك، لكننا نتكلم عن واقع أولئك الزوجات اللاتي يفعلن ذلك، وقد يكون ذلك نتيجة إهمال زوجها لها، أو عدم إشباعه رغبتها، ولأنك ذكرتَ ما ذكرتَ عن والدتك: فإننا نرى أن تسعوا جميعاً في تزويجها برجل من أهل الدِّين والأخلاق الحسنة، واجعلوا ذلك من أولوياتكم، ولمثل هذا الفعل نتائج طيبة، من إعفاف النفس، وقطع الطمع في المعصية، وإسكات الناس من الذين قد يلِغوا في عِرضكم، وقد تكون هذه رغبة والدتكم لكنها تخجل من عرضها عليكم، كما أن الشيطان قد يسهل للمرء فعل الفاحشة، ويصعِّب عليه طلب الفضيلة والعفاف.

خامسًا:

استعن بالله ربك على أداء ما ائتمنك عليه، واسأل التوفيق، والإعانة، ولا تقصر في توجيه، أو نصح، أو موعظة، لأهلك، وترفق بهم، ووثق علاقتك بهم، ونسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يوفقك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة