ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

السؤال

أود أن أسأل عن حكم فرد الشعر بالمواد الكيماوية بـ ” الكيراتين ” و” اليوكو”؛ وذلك لحاجتي له، علمًا أن مفعوله يستمر ( 6 أشهر )، فهل هو يمنع وصول الماء للشعر أثناء الوضوء والغسل؟ لأنني قد سألت شيخاً عن حكمه فأجاب: أنتِ أعرف بذلك إن كان كالشمع أم لا، وأنا ليس لدي الخبرة الكافية للبحث.

أرجو منكم الإجابة الشافية، وتفريج كربي؛ لأنني وكثير من النساء نود فرد شعورنا، لكننا غير متأكدات من الحكم؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

هاتان الطريقتان في العناية بشعر المرأة تمثِّل حلقة من سلسلة طويلة في عالم ما يسمى بـ ” جمال المرأة “! وفيه يتم استغلال ضعفها، ورغبتها في أن تظهر بمظهر حسن، بأن تقدَّم لها العروض تلو الأخرى في أنواع ” الشامبو ” و” البلسم ” و” الكريمات ” وطرق العناية بالجمال عمومًا، وبالشعر خصوصًا، وللأسف أنه قد كثر لهث كثيرات خلف تلك البرامج والدعايات، مما تسبب في نزف أموالهن، وتخريب شعورهن، وتسبب جلدهن لأنواعٍ كثيرة من الأمراض، بسبب استعمال تلك المواد، والقيام بتلك العمليات.

ثانيًا:

وباختصار فإن ” الكيراتين ” مادة طبيعية في أصلها، توجد بنسبة عالية في الشعَر، لكنهم يقومون بإنتاجها كيميائيًّا، ويتم بها – في قولهم – في علاج الشعر المقصَّف، والمجعَّد.

وأما ” اليوكو ” فهو بإختصار: إعادة هيكلة الشَّعر المجعَّد، ويتم فيه تعريض الشَّعَر لحرارة عالية تصل لـ (180 درجة )! مع مواد كيميائية.

وفي كلا الطريقتين يتم الدعاية لهما لتمليس الشَّعر، وتنعيمه.

ثالثًا:

ونذكر هنا بعض الأحكام المتعلقة باستعمال هاتين الطريقتين في علاج الشعر:

  1. لا يخلو استعمال المواد الكيميائية من ضرر، كما أن تعريض الشَّعَر للحرارة العالية مما يسبب أضرارًا كذلك للشعر، بل وللبدن في حال تعرضه لتلك الحرارة، والخبيرات! في هذا الباب يَلبسن كمامات أثناء القيام بعمل ” السشوار ” بعد ” الكراتين “، ويُلبسن ” الزبونة ” كمامة – كذلك -.

– واستعمال ما هو ضار غير جائز، وقد نهينا عن ذلك في الكتاب والسنَّة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الدليل على تحريم ما فيه مضرة: من القرآن، والسنَّة:

فمن القرآن: قال الله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة / من الآية 195 ] ، وقال عزّ وجل: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ النساء / من الآية 29 ]، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضًا، فكل ما يؤدي إلى الضرر: فهو حرام.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ” لا ضرر ولا ضرار ” – رواه ابن ماجه (2314) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” – وربما يستدل له أيضًا بقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) [ المائدة / من الآية 6 ]، ووجه ذلك: أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر، فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم.

” الشرح الممتع ” ( 15 / 12 ، 13 ).

وثمة بدائل يمكن للمرأة استعمالها بلا حرج كالزيوت الطبيعية، والأعشاب، والحناء، وغير ذلك مما خلقه الله تعالى حتى لو كان في أصله للأكل – كالخضار والفواكه -.

وينبغي على النساء الحذر من الدعايات التجارية، فهي تريد تسويق منتجاتها، وأعمالها، ولا يهمها سوى الربح المادي، فتراهم ينفون أي ضرر، وأي آثار سلبية في تلك الدعايات، ويكون الواقع بخلاف ذلك، وإن حصل معرفة الناس بشيء من ذلك الضرر: أرجعوا الأمر لصالون التجميل، أو أن المرأة التي قامت بالعمل ليست خبيرة!.

  1. تُنفق على هاتين الطريقتين أموال طائلة، وقد قرأنا أرقامًا مذهلة تدفعها النساء في سبيل شعْر حسن أملس، وهذا المال الكبير المدفوع ليس له وجه مباح في الشرع، وخاصة مع تسبب تلك الطرق في ضرر الشَّعَر.

عن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ “.

رواه البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 ).

وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً كما ترجم الإمام البخاري بابًا في ذلك فقال: ” باب ما ينهى عن إضاعة المال, وقول الله تبارك وتعالى: ( والله لايحب الفساد ) “.

  1. تجلس المرأة لعلاج شعرها وتزيينه وقتًا طويلًا، وقد تفوتها الصلاة وهي كذلك، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي، قال تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [ سورة النساء / من الآية 103 ]، وقال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [ البقرة / الآية 238 ].
  2. يقوم على هذه العمليات – وغيرها – رجال! ونعجب حين يصل الحال بالمرأة المسلمة لتمكِّن رجلا أجنبيًّا من لمس شعرها – بل ووجهها – والعبث به، وتسريحه، لوقت طويل، وعادة ما يكون هؤلاء الرجال في كامل زينتهم، والعجب من ذلك ” الديوث ” الذي رضي أن تكون امرأته بين يدي رجل أجنبي يلمس شعرها، ووجهها ساعات طويلة.
  3. لا يجوز للمرأة أن تقصد بقصة شعرها، أو تزينها، التشبه بكافرة، أو فاسقة.
  4. لا يجوز للمرأة أن تخرج بشعرها، وزينتها ليراها الأجانب، وإنما يرى تلك الزينة وذلك الشعر زوجها، ومحارمها الثقات من الرجال، فتبرجها من أجل أن يراها الأجانب منكر، وحرام.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضًا – أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 129 ).

  1. لم يظهر لنا أن هاتين الطريقتين تمنعان من وصول الماء إلى أصول الشَّعر، ولا تجعلان طبقة عازلة على الشعَر، وعليه: فالوضوء والغسل يكونان صحيحين لمن استعملت لشعرها إحدى الطريقتين، وإذا كانت ثمة مدَّة تُمنع فيها المرأة من إيصال الماء لشعرها: فعليها رفض هذه الطريقة، إلا أن تكون في وقت حيضها، وليس هذا الرفض بسبب الوضوء، بل بسبب الغسل؛ لأنه يشترط في الغسل تبليل الشعر بالماء، وإيصاله لجذور الرأس، بخلاف الوضوء، فإن وجود مانع على الشعر لا يمنع من صحة الوضوء؛ لأن المقصود في مسح الرأس ليس الشَّعَر، بل الرأس نفسه، لذا فإنه يجوز المسح على العمامة، وعلى حجاب المرأة، وقد لبَّد النبي صلى الله عليه وسلم شعْره في الحج، وهو يسبب وجود طبقة على الشَّعَر، وهذا الحكم لا يسري على بقية أعضاء الوضوء.

والتلبيد هو أن: يُلصق الشَّعَر بعضه ببعض بصمغ أو نحوه حتى يجتمع الشَّعَر ويكون أبعد عن الأوساخ والغبار.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة