يريدون ترحيله من ” أستراليا ” فهل له أن يأخذ من أموال شركاتهم دون علمهم؟

السؤال

إنني أعيش في أستراليا، وقد أتيت إليها كطالب منذ أربع سنوات، وقد أتت أسرتي أيضًا منذ عام، كما أنني أريد أن أستخرج تأشيرة دخول لزوجتي لتدرس وتعمل هنا ولكنهم لم يوافقوا على ذلك ولم يعطوني هذه التأشيرة، وفي نهاية المطاف رفضوا وقالوا: إن علينا الرحيل، أريد فقط أن أسأل: إنني بعد أن أعطيتهم جميع النفقات جاءوا بعد أربع سنوات ليقولوا إنهم رفضونا وإننا يجب أن نغادر بدون سبب، سؤالي هو: إنني كنت أستخدم بطاقات ائتمان وإذا ما سألوني الرحيل فإنني لن أعيد المال لهم، وإذا لم يسمحوا لنا فإنني لن أدفع لهم، كما أنني حصلت على اتصالات هاتفية كنت أدفع لها شهريًّا ولن أكون قادرا على الدفع لها أيضًا، أعرف أن ذلك لن يكون جيِّداً للوصول إلى بلد غير مسلم في المستقبل ولكننهم إذا سمحوا لي بالبقاء فإنني سوف أدفع لهم ما يريدون أو إذا سمحوا لي بالزيارة مرة أخرى، فماذا تقولون في هذا الأمر؟.

الجواب

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يكون مثالًا حسنًا للأمانة والوفاء بالعهد وحسن الأخلاق، وقد كان اتصاف المسلمين بهذه الصفات سببًا لدخول الكثير من الكفار في الإسلام لمّا رأوا محاسن الإسلام وحسن خلق أهله.

والغدر والخيانة محرمان في الإسلام سواء كان ذلك مع المسلم أم مع الكافر، والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين البلاد التي هو فيها أو يسافر إليها، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل.

وما دامت تلك الدولة قد أمَّنت المسلم الداخل إليها، وتحميه وتحافظ عليه وعلى أمواله: فالواجب عليه أن يكون أميناً تجاه تلك الدولة، فلا يجوز له خيانتها ولا غشها، وإن كان الغدر والخيانة وأكل المال بالباطل لشركات ومؤسسات داخل تلك الدولة الكافرة فهو أوضح بالتحريم؛ لأنها شركات ومؤسسات مستقلة عن الدولة.

وعليه: ولما سبق نقول للأخ السائل:

إن تلك البلاد من حقها أن تُدخل من تشاء من الناس وتمنع من تشاء، ومن دخل من المسلمين ديارهم فلا يحل له غدرهم وخيانتهم لا للدولة ذاتها ولا لمواطنيها ولا لمؤسساتها وشركاتها، وليس له عليهم حق أن يقبلوا دخول أهله في ديارهم أو أن يبقوه فيها إلى ما لا نهاية، وهو قد رضي عند دخوله تلك البلاد قوانينهم وأنظمتهم، ولذا فكونهم لم يسمحوا لك بإحضار بعض أهلك، أو أنهم قد قرروا ترحيلك: كل ذلك لا يجيز لك خيانة شركات الهاتف وشركات بطاقات الائتمان، بل عليك أن تؤدي ما عليك من حقوق مالية لهم، وليس لك أن تغدر بهم فتستولي على أموالهم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وأما خيانتهم: فمحرمة; لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطاً بتركه خيانتهم, وأمنه إياهم من نفسه, وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ, فهو معلوم في المعنى. انتهى.

– وكلامه رحمه الله في الكفار المحاربين، فأولى أن يكون في غير المحاربين منهم.

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِمًا كان أو كافرًا، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة.

وأخيرًا: فإن خروج المسلم من تلك الديار فيه خير له ولأهل بيته؛ لأنه لا يخفى على أحدٍ ما وصلت إليه تلك الديار ومثيلاتها من الانحلال والفساد في العقائد والأخلاق، ولم يعُد بإمكان المسلم الحريص على دينه الالتزام بالشرع فيها، ولا يقدر على تربية أولاده وهو بين ظهرانيهم، فالخير له – إن شاء الله – أن يدعها ويرحل إلى بلد مسلم يلتزم فيه بشرع ربه تعالى ويربِّي أولاده على الاستقامة والأخلاق الفاضلة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة