أحرموا بعد تجاوز الميقات
السؤال
ذهبت هذه السنة أنا وزوجي إلى الحج، كانت الرحلة متجهة من أبو ظبي إلى جدة، وكان كابتن الطائرة ليس مسلمًا، وأخبرنا أنه خلال ( 45 دقيقة ) سوف نحاذي الميقات، وبعد انتهاء المدة لم يخبرنا بمحاذاة الميقات، وسمعنا أن ركاب الطائر بدؤوا بالتلبية، فهل يكون علينا دم أم لا؟
الجواب
الحمد لله
من أحرم بعد تجاوز الميقات ولم يرجع إليه وجب عليه الدم، أي أن يذبح شاة ويوزعها على فقراء الحرم.
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (22/140):
” من جاوز الميقات غير محرم وجب عليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا دم عليه كما لو لم يتجاوزه، وهذا باتفاق؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه.
وإن تجاوز الميقات وأحرم فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وهذا عند المالكية والحنابلة.
والأصح عند الشافعية أنه إن رجع قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم، وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية.
وقال أبو حنيفة: إن عاد فلبَّى سقط عنه الدم، وإن لم يلب لم يسقط، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للذي أحرم بعد الميقات: ارجع إلى الميقات فلب وإلا فلا حج لك، فأوجب التلبية من الميقات فلزم اعتبارها، وعند زفر لا يسقط الدم، لبى أو لم يلب؛ لأن وجوب الدم في هذه الجناية بمجاوزة الميقات من غير إحرام فلا تنعدم الجناية بعوده، فلا يسقط الدم.
وإن رجع بعدما تلبس بأفعال الحج من طواف وغيره فعليه دم باتفاق ” انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – السؤال الآتي:
” ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟ “.
فأجاب:
” لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه.
فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند الكثير من أهل العلم، يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجبًا وهو الإحرام من الميقات الشرعي ” انتهى باختصار. ” مجموع فتاوى ابن باز ” (17/9).
وجاء في ” اللقاء الشهري ” ( رقم/56، سؤال رقم/4 ) مع الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
” السؤال: ركبت الطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة، ثم أعلن قائد الطائرة أنه بعد خمس وعشرين دقيقة سنمر فوق الميقات، ولكن غفلت عن زمن المرور فوق الميقات بمقدار أربع أو خمس دقائق، وأتممنا مناسك العمرة، فما الحكم يا فضيلة الشيخ؟.
الجواب:
الحكم أنه على ما ذكره العلماء, يلزم هذا السائل أن يذبح شاةً في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن لم يجد فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
لكني أنصح الإخوة: أنه إذا أعلن القائد أنه بقي خمسةً وعشرين دقيقة أو عشر دقائق أن يحرموا؛ لأن بعض الناس ينام بعد هذا الإعلان ولا يشعر إلا وهو قريب من مطار جدة، وأنت إذا أحرمت قبل الميقات بخمس دقائق أو عشر دقائق أو ساعة أو ساعتين فلا عليك شيء، إنما المحذور أن تؤخر الإحرام حتى تتجاوز الميقات، والخمس الدقائق للطيارة تبلغ مسافة طويلة.
فأقول للأخ السائل: اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء عن كل واحد منكم لم يحرم إلا بعد الميقات، لكن في المستقبل انتبهوا إذا أعلن قائد الطائرة فالأمر واسع أحرموا، حتى إذا نمتم بعد ذلك لم يضركم ” انتهى.
والله أعلم.


