هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟
السؤال
أود أن أعلم هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟
الجواب
الحمد لله
لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقود الناس بالدعاء، ولم يكونوا يذكرون الله تعالى جماعة لا في عيد ولا في حج ولا بعد الصلوات.
ومما استدل به من أجاز، قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ” أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم “. رواه البخاري ( 805 ) ومسلم ( 583 ).
وقوله: ” ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير “. رواه البخاري ( 806 ) ومسلم ( 583 ).
والصواب:
أن هذا لم يكن إلا لتعليم أصحابه أدعية وأذكار ما بعد الصلاة، ولو كان الذكر سريًّا ما عرف الناس ماذا يقولون، وهكذا فهم الأئمة الأعلام، وعليه فقد أنكروا الفعل الحادث وهو الذكر الجماعي بعد الصلاة، سواء أكان بقيادة الإمام، أو بأصواتهم جميعا، وهذه باقة من أقوالهم:
- * قال ابن حجر رحمه الله:
وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسير لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم. أ.هـ
انظر: ” فتح الباري ” ( 2 / 326 ).
- * قال ابن القيم رحمه الله:
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن.
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه خطبته على ربه يناجيه ما دام في الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي … ” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ).
- * وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي:
ومن البدع : قراءة القارئ يوم الجمعة عُشرًا من القرآن عند خروج السلطان.
وكذلك الدعاء بعد الصلاة . أ.هـ
” الحوادث والبدع ” ( ص 152 ).
- * وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:
لم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء والذكر على إثر الصلاة دائمًا ولا يظهرها للناس في غير مواطن التعليم، إذ لو كانت على الدوام وعلى الإظهار لكانت سنَّة، ولم يسع العلماء أن يقولوا فيها بغير السنَّة … . أ.هـ
” الاعتصام ” ( 1 / 351 ).
والله أعلم.


