هل يعد صرف العملات الأجنبية أو تحويل العملات من الرّبا؟

السؤال

هل يعد صرف العملات الأجنبية أو تحويل العملات، وهو أن يدر المال مالًا بدون صيغة إنتاجية، هل يعد ذلك من الربا؟

الجواب

الحمد لله

– لا يعدُّ صرف العملات من الربا، وأما التحويل ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله فيما يأتي:

  1. أما صرف العملات:

أ. * فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

هل يجوز للمسلم أن يشتري دولارات أو غيرها بثمن رخيص، وبعد ارتفاع سعرها يبيعها؟

فأجاب:

لا حرج في ذلك، إذا اشترى دولارات أو أي عملة أخرى وحفظها عنده، ثم باعها بعد ذلك إذا ارتفع سعرها، فلا بأس في ذلك.

لكن يشتريها يداً بيدٍ لا نسيئة، يشتري دولارات بريالات سعودية أو بدنانير عراقية يداً بيدٍ، العملة لا بدَّ أن تكون يداً بيدٍ مثل الذهب مع الفضة يداً بيدٍ، والله المستعان.” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 364 ).

ب. * وقال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:

لا بأس في التجارة في العملة، وهو بيع نقدٍ بنقدٍ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق سواءً سلَّم العين واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن . فإن كان العرف ليس على هذه الصفة: فلا يجوز، وفاعله عاصٍ بفعله، وناقص الإيمان ولا يخرجه ذلك إلى الكفر. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 364 ).

ج. ومن فتاوى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي:

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر ما يلي:

أولًا:

إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة، وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة وإن كان معدنهما هو الأصل، وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها وبها تقوم الأشياء في هذا العصر لاختفاء التعامل بالذهب والفضة وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل وذلك هو سر مناطها بالثمنية، وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر:

أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها ويجري الربا عليها بنوعيه فضلًا ونسيئًا كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.

ثانيًا:

يعتبر الورق النقدي نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان كما يعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس وأن الورق النقدي الأمريكي جنس وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلًا ونسي كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان، وهذا كله يقتضي ما يلي: 

أ . لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.

ب . لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا سواء أكان ذلك نسيئة أم يداً بيدٍ فلا يجوز مثلا بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا بأحد عشر ريالًا سعوديًّا ورقًا نسيئة أو يدًا بيد.

ج . يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدًا بيد لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.

ثالثًا:

وجوب زكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.

رابعًا:

جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات.

” مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ( فتوى رقم 59 ).

  1. وأما بالنسبة لتحويل العملة:
  • فقد أصبح تحويل العملات عن طريق البنوك ومحلات الصرافة من ضرورات العصر، فإن تيسر التحويل عن غير طريق المؤسسات الربوية فهو أفضل، وإلا فلا حرج.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية: فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقول الله سبحانه { وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ].ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر .. ..

فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة: لم يَجُز التحويل عن طريق البنوك الربوية .. ” فتاوى البيوع ” ( ص 59 ).

  • وننبه إلى أمر مهم، وهو أنه لا يجوز – من غير ضرورة – أن يدفع للبنك المحوِّل عملة، وقبضها في بلد آخر بعملة أخرى، لأن هذا فيه صرف وحوالة، والصرف يشترط فيه التقابض، كما سبق في أول الجواب، وعليه: فإن الأصل أن يصرف عملته إلى العملة المراد التحويل بها، ومن ثَم إعطاء العملة المحوِّلة للبنك ليحوِّلها، وليأخذ البنك بعدها أجرة التحويل، وليربح عليه في الصرافة فهذا لا حرج فيه كما سبق.

* قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

لا يجوز أن تَدفع العملة لأحدِ التجار في بلد الرياض – مثلًا – ثم تستلم أو يستلم وكيلك عملة أخرى بدلها في بلد آخر؛ لأنَّ هذا صرف، والصرف يشترط فيه التقابض في المجلس، ولكن خذ العملة البديلة في مجلس العقد، ثمَّ حوِّلها إلى البلد الذي تريد . ” فتاوى البيوع ” جمع أشرف عبد المقصود ( ص 71 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة