ما هي حقوق الحمو ( أخو الزوج وأخواته ) في الإسلام.
السؤال
زوجي مسلم من دولة أخرى وهناك اختلاف في العادات تعوق حياتينا ونحن نحاول أن نحيا بالإسلام لكن المشاكل تأتي من ناحية اخوته فهم يحاولون أن يتعلموا لكن عاداتهم تجعل حياتنا جحيما وأسئلتي هي:
- هل للحمو حق الطاعة مثل والد الزوج وأمه خاصة أنهم ليسوا بنفس الدرجة من التعامل.
- هل لهم الحق في دخول غرفتي بإذن أو بغير إذن.
- إلى أي مدى أطيعهم في ملابسي وطهو الطعام ورعاية أطفالي والمنزل ( أنا أحاول أن أطبق السنة في حياتي ).
- عندما عند ما يزورونا لا يجعلونني أخرج أنا وزوجي وحدنا للترويح عن النفس ( منذ تزوجنا قبل عام ونحن في مشاكل بسببهم ).
- إلى أي مدى لهم حق التدخل في حياتنا الزوجية هل لهم حق فيما يتعلق بوظيفتنا وإقامتنا والتعليم وخلافه.
- بعد حصولي على إذن زوجي هل يجب علي أن آخذ إذن منهم لزيارة أهلي.
- هل لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتنا.
- هم يعيشون في مكان يبعد 4 ساعات عن منزلنا ويفترض أن نزورهم باستمرار وهذا صعب علينا ومن هنا فإنهم يتضايقون من هذا, وعند زيارتنا لهم يتوقعون أن أقوم لهم بأعمالهم المنزلية ( رغم أن عندي طفل رضيع يستحق الرعاية ) وحين يساعدني زوجي ينهروه ومن المناسب أن أقول أنهم بصحة جيدة وسنهم صغير.
- رغبتهم الأساسية هي الانتقال للعيش معنا وأعتقد أن من حقي أن يكون لي خصوصية في حياتي هل لي حق في مكان خاص بي وإلى أي حد؟ وأظن أن حياتي سوف تكون تحت المجهر حين يقيمون معنا.
- زوجي أيضًا لا يقف معي في أي قضية ولا يدافع عني وأمثلة ذلك أن أبواه يقولان أن من الأفضل أن أصافح محارمي منهم وغير محارمي ورغم علم زوجي بحرمة ذلك فلم يرد. أيضاً قامت خالته بدعوتنا على حفل عرس ابنتها (قبل العرس بيومين ) وكان هناك موسيقى وأغاني وذهب زوجي أيضًا وأخبرتهم أنني لن أحضر لأن هذا إسراف وليس هناك ذكر لله. إنني أجد نفسي أناضل وحدي فزوجي يخاف جدًّا من والديه وأخوته وقد تزوجته لنبني بيتًا إسلاميًّا لكن ضعف علم أهل زوجي بالإسلام هناك مشاكل أرجو النصح لحماية هذا الزواج من الانهيار.
الجواب
الحمد لله
- لا يجب على الزوجة أن تطيع أحداً من أحمائها سواء والد الزوج أو والدته أو أخوته أو أخواته في أي شيء كان قل أو كثر، اللهم إلا أن يكون أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر فهذا تجب فيه الطاعة سواء كان من القريب أو البعيد أو الحمو أو غيره.
أما الزوج فطاعته واجبة لقوله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم . . . } [ النساء / 34 ].
* قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيراً } [ النساء / 34 ]، قال:
{ واللاتي تخافون نشوزهن } أي: والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن والنشوز هو: الارتفاع، فالمرأة الناشز هي: المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز: فليعظها، وليخوفها عقاب الله في عصيانه؛ فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرَّم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها “.
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح “، رواه مسلم، ولفظه : ” إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح “.
ولهذا قال تعالى { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } وقوله: { واهجروهن في المضاجع } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الهجر هو: أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 493 ).
وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ” واتقوا الله في النساء ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف “. رواه مسلم ( 1218 ).
- ولا يجوز لأخ الزوج أن يدخل غرفة زوجة أخيه إن لم تأذن له لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون } [ النور / 27 ].
وإن دخل فذلك بشرط أن يكون أحد محارمها موجودا إن لم يكن زوجها حاضرًا كأخيها أو أبيها مع التزام المرأة بزيها الشرعي وعدم احتمال وقوع الفتنة.
وعدم الدخول أحسن وأطهر للقلب لأن المرأة كلما ابتعدت عن الرجال الأجانب كان ذلك آمن لعفتها وطهرها.
- ليس لهم عليكِ أن يجبروك على شيء مما ذكرتيه من طهو طعام أو ما يتعلق بملبسك أو غير ذلك إلا من باب النصيحة والعشرة الحسنة لا من باب الإجبار إلا أن يأمروا بمعصية فلا طاعة.
- لا يجوز لهم أن يتدخلوا في خصوصياتك أنت وزوجك، ولكن إن أقنعوا زوجك بألا تخرجا للفسحة المباحة فأطيعي زوجك واحتسبي.
- كما أسلفنا ـ يا أختي ـ ليس لهم أن يتدخلوا إلا بأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو النصيحة التي فيها خير، ولا يحق لهم أن يتدخلوا بحق الوظيفة أو التعليم أو غيره إلا إن كان والداه ضعيفين يحتاجان لقربه من أجل أن يقوم على شؤونهما.
الأسئلة أصبحت متشابهة و كل سؤال جوابه في غيره فسنجيب باختصار:
- تصريح زوجك لك بزيارة أهلك هو الفاصل ولا يجب عليك أن تستأذني أحداً منهم.
- وليس لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتكما.
- ويجب عليه أن يصل والديه حتى يرضوا عن ذلك دون أن يحدث لكما مشقة؛ فإنه قد يستطيع أن يزورهم بالأسبوعين مرة على المسافة التي ذكرت، وإن استطاع أن يزورهم بالأسبوع مرة فهو أحسن.
- ولا يجب عليك أن تَعملي لهم لأن هذا من حق زوجكِ عليكِ لا مِن حق غيره ولكن يستحب ذلك ولك الأجر.
- يجب على زوجك أن يؤمِّن لكِ المسكن الذي تستقلين فيه، ولكن لا بأس أن يسكن والداه معكما في مسكن واحد يجمعكم إذا كان في البيت فضلة، ولا تجب عليكِ الخدمة ولكن تستحب لأنه عمل معروف.
- أما كون حياتكما ستكون تحت المجهر فهذا ليس من حق والديه أن يكونا متسلطين عليكما، وحاولي أن تكلمي زوجك بالحسنى، فإن استطاع أن يحسم الأمر وإلا فلا بأس أن تكلمي أهله بالحسنى والخطاب الرشيد، وإن لم يستجيبوا ودام الحال على ذلك فاصبري واحتسبي الأجر عند الله.
- مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات حرام، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له ” .رواه الطبراني
– فلا تطيعيه في ذلك ولا يحل لك أن تصافحي غير محارمك.
- ولا يحل له الذهاب إلى الأعراس التي فيها الصخب والمعاصي بعد إذ نصحتيه وعلم الحق.
- وأخيراً ننصح الأزواج أن يستقلوا بشخصياتهم، ولا يجعلوا آباءهم متسلطين عليهم وعليهم أن يجادلوهم بالحسنى، وألا يحولوا بينهم وبين طاعة الله تعالى، ويجب أن يكونوا جريئين في الحق، وأن يواجهوا الذين يقفون بينهم وبين تطبيقهم لشرع الله تعالى في بيوتهم؛ لأن المسلم لا يرى لأحد عليه سلطان إلا القرآن والسنة، وأن يحترزوا ممن يدعونهم إلى المعاصي.
والله أعلم.


