تدخين النساء، أحكامه الشرعية وآثاره التربوية والصحية

السؤال

كنت أدخِّن ورغبتي أن أتركه، فحلفتُ على القرآن ما أرجع أدخن، ورجعت، وكنتُ آخذ من زوجي سيجارة دون علمه، مع العلم أنه هو يعطيني عندما نجلس سويًّا، لكن عندما يذهب إلى العمل أسرق منه سيجارة، وحلفت ألا أعود وأسرق منه سيجارة، لكني عدت، وأنا نادمة، وتبت إلى الله عن الدخان، وأتمنى أن لا أرجع، فما الحكم أني حلفت على القرآن ولم أنفذ؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

لم يعد يخفى أثر التدخين على البدن وأنه مسبِّب للأمراض القاتلة، ومن هنا فإن حكم التدخين لا ينبغي أن يُختلف في تحريمه لما فيه من الآثار السيئة تلك، وإذا كان التدخين محرَّما وقبيحا من الرجال فهو أشد حرمة وأكثر قبحا إذا كان من النساء؛ لما له من آثار سيئة على جنينها من حيث صحة أبدانهم، وعلى أولادها من حيث تربيتهم والعناية بأخلاقهم، وعلى زوجها – إن كان غير مدخن – بما خرج من فمها من رائحة نتنة مؤذية، كما أن المرأة المدخنة أسرع في ظهور أمراض التدخين عليها من الرجال .

وفي ” الموسوعة العربية العالمية “:

ويُعد تدخين السيجارة السبب الرئيسي في حدوث سرطان الرئة، وله علاقة أيضاً بسرطانات أخرى منها : سرطان الفم والحَنْجَرة والبَلعوم والرغامى والمريء والبنكرياس والكلية والمثانة وعنق الرحم .انتهى.

وفيها – أيضا – :

تؤثر حركة الأم وصحتها على نُمو الطفل طوال فترة الحمل، وللعوامل البيئية أعظم تأثير خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من الحمل، فإذا أصيبت المرأة خلال هذه الفترة بالحصبة الألمانية: فإن مولودها ربما يعاني ضرراً خطيرا، كما أن التدخين والكحول وعقاقير معينة وكذلك الأشعة السينية يُمكن أن تضر بالمولود. انتهى.

وقالت الدكتورة ” سسلفيا بريوري ” – طبيبة أمراض القلب في معهد العلوم الإيطالية – في بيان الفروقات بين النساء المدخنات مقارنة بالرجال المدخنين -:

هذه الفوارق ليست طفيفة على النساء المدخنات فهن يجازفن بشكل أكبر من الرجال بقيامهم بعملية التدخين.

انتهى من مجلة ” العرب الأسبوعي ” تاريخ 9 / 5 / 2009 م.

http://alarabonline.info/previouspages/Alarab%20Weekly/2009/05/09-05/w18.pdf

 

وبه تعلمين أن زوجك يأثم بالتدخين من جهتين: من جهة أنه هو نفسه يدخِّن، ومن جهة إعانته لك على التدخين، وبما أن الله تعالى قد هداكِ لتركه – وله تعالى الحمد والمنَّة – فالمرجو منكِ السعي نحو أن يترك زوجك التدخين وذلك ببيان الحكم الشرعي له، وإظهار كراهيتك لرائحة الدخان ورائحته هو إن كان بجانبك؛ فلعلَّ هذا أن يساهم في تركه له ويكون له من المُبغضين.

ثانيا:

وأما بخصوص يمينك وحلفك أن لا تأخذي من زوجك سيجارة بغيابه: فهي يمين منعقدة، وكان يجب عليك الوفاء بها؛ لأن أخذك لتلك السيجارة لتدخينها أمرٌ محرَّم، والمسلم إذا حلف على فعل واجب أو ترك محرَّم : وجب عليه الوفاء بيمينه.

وعليه: فيجب عليك الآن الالتزام بتوبتك من التدخين، كما يجب عليك كفارة يمين بسبب حنثك فيما حلفتِ عليه.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الواجب على من حلف على ألا يفعل معصية: أن يثبت على يمينه، وألا يعصي الله عز وجل، فإن عاد إلى المعصية مع حلِفه ألا يفعلها: فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، والصوم لا يجزئ في كفارة اليمين إلا مَن عجز عن هذه الأشياء الثلاثة: العتق، والإطعام، والكسوة، وأما مَن قدِر: فلو صام ثلاثة أشهر: لا يجزئه.

وإني أنصح هذا الأخ أن يكون قوي العزيمة، ثابتا، وألا يجالس أهل المعصية التي تاب منها، بل يبتعد عنهم، حتى يستقر ذلك في نفسه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 374 ).

فنرجو الله تعالى أن يعينك على توبتك والابتعاد عن التدخين، وعن كل ما هو محرَّم من الأقوال والأفعال، ونرجو الله أن يهديَ زوجك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة