كم عدد ركعات صلاة التراويح؟

السؤال

لقد سألت هذا السؤال من قبل وأرجو الإجابة عنه بما يفيدني فإنني تلقيت إجابة غير مرضية والسؤال عن التراويح هل هي 11 ركعة أم 20 ركعة. فالسنة تقول 11 والشيخ الألباني رحمه الله في كتاب القيام والتراويح يقول 11 ركعة وبعض الناس يذهبون للمسجد الذي يصلي 11 ركعة والبعض الآخر يذهبون للمسجد الذي يصلي 20 ركعة وأصبحت المسألة حساسة هنا في الولايات المتحدة فمن يصلي 11 يلوم الذي يصلي 20 والعكس وصارت فتنة حتى في المسجد الحرام يصلون 20 ركعة.

  • لماذا تختلف الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي عن السنة.
  • لماذا يصلون التراويح 20 ركعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟

الجواب

الحمد لله

لا نرى أن يتعامل المسلم مع المسائل الخلافية بين أهل العلم بمثل هذه الحساسية، وما يبنى على تبني مسألة من هجر وقطيعة واتهام للنيات يدل على جهل عظيم عند هذا الصنف من الناس.

وقد قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عند الكلام على مسألة من يصلي مع الإمام عشر ركعات ثم يجلس وينتظر وتره، قال:

ويؤسفنا كثيرًا أن نجد في الأمة الإسلامية المتفتحة فئة تختلف في أمور يسوغ فيها الخلاف، فتجعل الخلاف فيها سببًا لاختلاف القلوب، فالخلاف في الأمة موجود في عهد الصحابة، ومع ذلك بقيت قلوبهم متفقة.

فالواجب على الشباب خاصة، وعلى كل الملتزمين أن يكونوا يدًا واحدةً ومظهرًا واحدًا؛ لأن لهم أعداءً يتربصون بهم الدوائر. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 225 ).

وقد غلا في هذه المسألة طائفتان، الأولى أنكرت على من زاد على إحدى عشر ركعة وبدَّعت فعله، والثانية أنكروا على من اقتصر على إحدى عشر ركعة وقالوا: إنهم خالفوا الإجماع.

ولنسمع إلى توجيه من الشيخ الفاضل ابن عثيمين حفظه الله حيث يقول:

وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط، فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنَّة، وينكر أشدَّ النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ.

وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثمًا عاصيًا وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن من لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نقول إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد: عُلم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلِّيَ مائة ركعة ويوتر بواحدة.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سردًا، وإنما المراد: صلوا كما رأيتموني أصلي في الكيفية، أما في العدد فلا إلا ما ثبت النص بتحديده.

وعلى كلٍّ ينبغي للإنسان أن لا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَن يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ” من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة ” وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتنقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحيانًا فيشوشون على المصلين.

ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهدٍ يكون مصيبًا.

والطرف الثاني: عكس هؤلاء، أنكروا على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة إنكارًا عظيمًا، وقالوا: خرجتَ عن الإجماع قال تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا }، فكل من قبلك لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم يشدِّدون في النكير، وهذا أيضًا خطأ.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 73 – 75 ).

أما الدليل الذي استدل القائلون بعدم جواز الزيادة في صلاة التراويح على ثمان ركعات فهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: ” كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي “.

رواه البخاري ( 1909 )  ومسلم ( 738 ).

فقالوا: هذا الحديث يدل على المداومة لرسول الله في صلاته في الليل في رمضان وغيره.

وقد ردَّ العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن هذا من فعله صلى الله عليه وسلَّم، والفعل لا يدل على الوجوب.

وكذلك أن هذا من قول عائشة وهي حدَّثت بما علمت، وقد نقل ابن عباس رضي الله عنه أنه صلَّى ثلاثة عشر ركعة كما في الصحيحين.

ومن الأدلة الواضحة على أن أمر العدد في صلاة التراويح ليس مقيَّدًا: حديث ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله عليه السلام: ” صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى “.

رواه البخاري ( 946 ) ومسلم ( 749 ).

ونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبيِّن لك أن ما قاله الشيخ الفاضل الألباني لم يُسبق إليه، ونعني: قوله ببدعية صلاة عشرين ركعة، وعدم جواز الزيادة على إحدى عشر ركعة.

قال السرخسي:

فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا، وقال مالك رحمه الله تعالى السنة فيها ستة وثلاثون. ” المبسوط ” ( 2 / 145 ).

وقال ابن قدامة:

والمختار عند أبي عبد الله، رحمه الله، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون، وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحا مولى التوأمة، قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس.

ولنا، أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب، وكان يصلي لهم عشرين ركعة، وقد روى الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف أبي، فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أبي رواه أبو داو، ورواه السائب بن يزيد، وروي عنه من طرق، وروى مالك، عن يزيد بن رومان، قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وعن علي، أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. وهذا كالإجماع، فأما ما رواه صالح، فإن صالحا ضعيف، ثم لا ندري من الناس الذين أخبر عنهم؟ فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك، وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر، وأجمع عليه الصحابة في عصره، أولى بالاتباع، قال بعض أهل العلم: إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات، وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وأحق أن يتبع.

” المغني ” ( 1 / 457 ).

وقال النووي:

( أما حكم المسألة ) فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة. ” المجموع ” ( 3 / 527 ).

وقال:

مذاهب العلماء في عدد ركعات التراويح مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وذلك خمس ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين، هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء، وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع، وقال مالك التراويح تسع ترويحات وهي ست وثلاثون ركعة غير الوتر، واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا، وعن نافع قال: أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث.

واحتج أصحابنا بما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال: ” كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمائتين، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام ” وعن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة، رواه مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان ورواه البيهقي، لكنه مرسل، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر، قال البيهقي: يجمع بين الروايتين بأنهم كانوا يقومون بعشرين ركعة ويوترون بثلاث، وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه أيضا قيام رمضان بعشرين ركعة، وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا: سببه أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة. فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعا وثلاثين والله أعلم. ” المجموع ” ( 3 / 528 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره.

” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 344 ).

وقال ولي الدين العراقي:

( الثالثة ) لم يبين في هذا الحديث عدد الركعات التي صلاهن النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي في المسجد وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ” ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ” فالظاهر أنه كذلك فعل في هذا المحل لكن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على صلاة التراويح في شهر رمضان مقتدين بأبي بن كعب صلى بهم عشرين ركعة غير الوتر وهو ثلاث ركعات وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وروى مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة وفي رواية بإحدى عشرة قال البيهقي يجمع بين الروايات بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث ويزيد بن رومان لم يدرك وبهذا أخذ أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وعلي وأبي وشكيل بن شكل وابن أبي مليكة والحارث الهمداني وأبي البختري قال ابن عبد البر وهو قول جمهور العلماء وهو الاختيار عندنا انتهى وعدوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه كالإجماع وفي مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي عن ابن عباس قال ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر ” ضعفه البيهقي وغيره برواية أبي شيبة جد ابن أبي شيبة واختار مالك رحمه الله أن يصلي ستا وثلاثين ركعة غير الوتر وقال: إن عليه العمل بالمدينة وفي مصنف ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان  يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس قال ابن قدامة في ” المغني “: وصالح ضعيف ثم لا يدري من الناس الذين أخبر عنهم فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس ذلك بحجة ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر رضي الله عنه وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع انتهى.

وقال بعض أهل العلم: وإنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة فإن أهل مكة كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات وقال الحليمي من أصحابنا في ” منهاجه “: فمن اقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين كان أفضل لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود قيل والسر في العشرين أن الراتبة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير انتهى.

ولما ولي والدي رحمه الله إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن، وكان الأسود بن يزيد يصلي أربعين ركعة يوتر بسبع رواه ابن أبي شيبة، وقال الشافعي رحمه الله: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن.

” طرح التثريب ” ( 3 / 98 ، 99 ).

 وسئل ابن حجر الهيتمي هل صح أو ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة؟

فأجاب بقوله: لم يصح ذلك بل الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير ذكر عدد، وصلاته صلى الله عليه وسلم بهم صلاة لم يذكر عددها ليالي ثم تأخر في رابع ليلة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، وأما ما ورد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، وفي رواية زيادة ( في غير جماعة ) فهو شديد الضعف اشتد كلام الأئمة في أحد رواته تجريحا وذما … . ” الفتاوى الفقهية الكبرى ” ( 1 / 195 ، 196 ).

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:

عدد ركعات التراويح:

قال السيوطي: الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها. وقال ابن حجر الهيثمي: لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة، وما ورد أنه ” كان يصلي عشرين ركعة ” فهو شديد الضعف. واختلفت الرواية فيما كان يصلى به في رمضان في زمان عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه -: فذهب جمهور الفقهاء – من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية – إلى أن التراويح عشرون ركعة، لما رواه مالك عن يزيد بن رومان والبيهقي عن السائب بن يزيد من قيام الناس في زمان عمر – رضي الله تعالى عنه – بعشرين ركعة، وجمع عمر الناس على هذا العدد من الركعات جمعا مستمرا، قال الكاساني: جمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان على أبي بن كعب – رضي الله تعالى عنه – فصلى بهم عشرين ركعة، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا منهم على ذلك. وقال الدسوقي وغيره: كان عليه عمل الصحابة والتابعين. وقال ابن عابدين: عليه عمل الناس شرقا وغربا. وقال علي السنهوري: هو الذي عليه عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر الأمصار وقال الحنابلة: وهذا في مظنة الشهرة  بحضرة الصحابة فكان إجماعا والنصوص في ذلك كثيرة. وروى مالك عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. وروى مالك عن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، قال البيهقي والباجي وغيرهما: أي بعشرين ركعة غير الوتر ثلاث ركعات، ويؤيده ما رواه البيهقي وغيره عن السائب بن يزيد – رضي الله تعالى عنه – قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في شهر رمضان بعشرين ركعة قال الباجي: يحتمل أن يكون عمر أمرهم بإحدى عشرة ركعة، وأمرهم مع ذلك بطول القراءة، يقرأ القارئ بالمئين في الركعة; لأن التطويل في القراءة أفضل الصلاة، فلما ضعف الناس عن ذلك أمرهم بثلاث وعشرين ركعة على وجه التخفيف عنهم من طول القيام، واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات. وقال العدوي: الإحدى عشرة كانت مبدأ الأمر، ثم انتقل إلى العشرين. وقال ابن حبيب: رجع عمر إلى ثلاث وعشرين ركعة وخالف الكمال بن الهمام مشايخ الحنفية القائلين بأن العشرين سنة في التراويح فقال: قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة بالوتر في جماعة، فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه لعذر، أفاد أنه لولا خشية فرضه عليهم لواظب بهم، ولا شك في تحقق الأمن من ذلك بوفاته صلى الله عليه وسلم فيكون سنة، وكونها عشرين سنة الخلفاء الراشدين، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ” ندب إلى سنتهم، ولا يستلزم كون ذلك سنته؛ إذ سنته بمواظبته بنفسه أو إلا لعذر، وبتقدير عدم ذلك العذر كان يواظب على ما وقع منه، فتكون العشرون مستحبا، وذلك القدر منها هو السنة، كالأربع بعد العشاء مستحبة وركعتان منها هي السنة، وظاهر كلام المشايخ أن السنة عشرون، ومقتضى الدليل ما قلنا فيكون هو المسنون، أي فيكون المسنون منها ثماني ركعات والباقي مستحبا. وقال المالكية: القيام في رمضان بعشرين ركعة أو بست وثلاثين واسع أي جائز، فقد كان السلف من الصحابة – رضوان الله عليهم – يقومون في رمضان في زمن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – في المساجد بعشرين ركعة، ثم يوترون بثلاث، ثم صلوا في زمن عمر بن عبد العزيز ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر. قال المالكية: وهو اختيار مالك في المدونة، قال: هو الذي لم يزل عليه عمل الناس أي بالمدينة بعد عمر بن الخطاب، وقالوا: كره مالك نقصها عما جعلت بالمدينة. وعن مالك – أي في غير المدونة – قال: الذي يأخذ بنفسي في ذلك الذي جمع عمر عليه الناس، إحدى عشرة ركعة منها الوتر، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي المذهب أقوال وترجيحات أخرى. وقال الشافعية: ولأهل المدينة فعلها ستا وثلاثين; لأن العشرين خمس ترويحات، وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط، فحمل أهل المدينة بدل كل أسبوع ترويحة ليساووهم، قال الشيخان: ولا يجوز ذلك لغيرهم . . وهو الأصح كما قال الرملي لأن لأهل المدينة شرفا بهجرته صلى الله عليه وسلم ومدفنه، وخالف الحليمي فقال: ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا. وقال الحنابلة: لا ينقص من العشرين ركعة، ولا بأس بالزيادة عليها نصا، قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي، وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع.  قال ابن تيمية: والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل. وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل. وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شيء من ذلك. وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره. قال: ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ.

” الموسوعة الفقهية ” ( 27 / 142 – 145 ).

 

وبعد فلا تعجب أخي السائل من صلاة التراويح عشرين ركعة وقد سبقوا من أولئك الأئمة جيلا قبل جيل، وفي كلٍّ خير.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة