هل إجابة الدعاء دليل أنّ الله لا يريد سماع صوتها؟

السؤال

أعلم أن هناك حديث قدسي يقول أن الله يخبر جبريل عليه السلام عندما يدعوا عبد والله يحب هذا العبد يؤخر الإجابة حتى يسمع الدعاء أكثر وأكثر وإن كان لا يحبه يلبي له دعاؤه حتى لا يسمع صوته؟ ها هذا في كل حال أم هناك استثناء ( هل إجابة الدعاء من أول مرة دليل على عدم حب الله للعبد ) والموقف هكذا: أذنبت ثم تبت إلى الله وأرسل رسائل عبر الإنترنت في العقيدة والفقه والتذكير بالإسلام والمواعظ وأحافظ على الأذكار دائمًا بفضل الله وأدعوا لنفسي وللآخرين ولاحظت أن الدعاء يستجاب لي فورًا ولكن أشعر بالخوف أن يكون الله غاضب علي وهو يستجيب لي لأنه لا يريد أن يسمع صوتي هذا الموضوع يقلقني جدا انني أستخير في كل شيء حتى ولو صغير حتى ولو كنت أريد الذهاب إلى السوق ….

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ورد الترغيب في الشرع في الإكثار من الدعاء، وعدم الاستعجال، وذلك لأن الدعاء عبادة عظيمة محبوبة لله تعالى، بل ورد الترهيب من ترك الدعاء؛ لأن تركه يدل على الاستكبار.

قال الله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم   داخرين } [ غافر / 60 ].

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي “. رواه البخاري ( 5981 ) ومسلم ( 2735 ).

وعن أبي سعيد  الخدري رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا إذًا نكثر؟ قال: الله أكثر “. رواه الترمذي ( 3573 ). والحديث: صححه الترمذي وغيره.

ثانيًا:

وأما الحديث الذي ذكره السائل فهو حديث ضعيف جدًّا وهو مرويٌّ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن العبد يدعو الله وهو يحبه فيقول الله عز وجل: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأخِّرها فإني أحب أن اسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول الله عز وجل: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها فإني أكره أن اسمع صوته “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 8 / 216 )، وفيه إسحق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كما في  ” مجمع   الزوائد ” ( 10 / 151 ).

– وإذا تبين أن الحديث ضعيف جدّاً فلا يصلح للاحتجاج به.

ثالثَا:

لا شك أن العبد إذا وجد من نفسه أن الله يستجيب له فهي نعمة عظيمة تستوجب الشكر والحمد وملازمة الأعمال الصالحة وتقوى الله؛ فهي من أعظم أسباب سرعة استجابة الله لعبده وهي نعمة إذا صحت يغبط عليها السائل، فكل مسلم يتمنى أن يكون دعاؤه مستجابًا، وهذا – إن شاء الله-  دليل صلاح الرجل وصدقه وإخلاصه فعليه أن يداوم على تقوى الله والأعمال الصالحة واجتناب المحرمات فهذه كما ذكرنا من موجبات سرعة الاستجابة، والله يحب أن يلح العبد بالدعاء وإذا دعا المسلم فإما أن يستجيب الله له أو يؤخرها له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء مثلها كما جاء في الحديث المذكور، وسرعة الاستجابة دليل إن شاء الله على محبة الله لعبده.

رابعًا:

ما ذكره السائل من نشره للخير والدعوة إلى الله: فيه خير له إن شاء الله في الدنيا والآخرة وهي من أنواع البر التي تنفعه في الدنيا والآخرة فنسأل الله له التوفيق وأن يسدد خطاه وأن يعينه على ذلك وأن يجزيه خير الجزاء.

خامسًا:

ما ذكره السائل من أنه يستخير الله في كل شأن من شؤون حياته ولو كان صغيرًا: فهذا من الأفعال الحسنة، وهو دليل على اتباع السنة إن شاء الله، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على أن يعلم الصحابة الاستخارة في كل الأمور وكان يعلمهم دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن كما صح عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: ” اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسمِّي حاجته ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر  ( ويسمِّي حاجته ) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: في عاجل أمري وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني “. رواه البخاري ( 1113 ).

لكن لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للوقوع في الوسوسة والهم والغم، وهذا ما لعله قد وقع من السائل من قوله إنه يستخير إذا أراد أن يذهب إلى السوق!

لذا فإننا نرى أن تكون الاستخارة حيث يريد شراء شيء تتعلق به مصلحة عظيمة، أو زواج، أو سفر، أو ارتحال من مكان إلى مكان، وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة