متى يكون المصلي مدركًا لتكبيرة الإحرام؟ وهل ثبت لها فضل معين؟
السؤال
هل من أدرك الإمام قبل أن يركع الركعة الأولى مدركا لتكبيرة الإحرام وفضلها؟ أفيدوني، مأجورين.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الوارد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أمران: عام صحيح، وليس فيه التنصيص على فضل معيَّن، وخاص ضعيف، وفيه النص على الفضل:
* فمن العام الصحيح:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ).
رواه البخاري ( 590 ) ومسلم ( 437 ) .
– ومعنى ( استهموا ) أي: اقترعوا.
* قال النووي – رحمه الله -:
التهجير: التبكير إلى الصلاة، أي صلاة كانت، قال الهروي وغيره: وخصَّه ” الخليل ” بالجمعة. والصواب المشهور: الأول. ” شرح مسلم ” ( 4 / 158 ).
* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:
وفي هذا الحديث أيضًا: فضل النداء، وهو الأذان، وفضل الصف الأول، وفضل البكور بالهاجرة إلى الصلاة في المسجد، في الجمعة، وغيرها، ولا أعلم خلافًا بين العلماء أن من بكَّر، وانتظر الصلاة، وإن لم يصلِّ في الصف الأول: أفضل ممن تأخر، ثم تخطى إلى الصف الأول، وفي هذا ما يوضح لك معنى فضل الصف الأول: أنه ورد من أجل البكور إليه، والتقدم. ” التمهيد ” ( 22 / 14 ).
والشاهد من الحديث هو: الحث على التهجير، وهو التبكير في الحضور إلى الصلاة.
* وأما الخاص الضعيف:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ ). رواه الترمذي ( 241 ) وضعفه، وضعفه الحافظ ابن حجر كما في ” التلخيص الحبير” ( 2 / 520 )، وضعفه – كذلك – جمعٌ من العلماء من المتقدمين، والمتأخرين.
* قال ابن الملقن – رحمه الله -:
مروي من طرق، وقد نص غير واحد من الأئمة على ضعف هذا الحديث.
” البدر المنير ” ( 4 / 397 ).
– وللوقوف على فضل التبكير إلى المسجد للصلاة، وحال الصحابة والسلف في ذلك، وحرصهم على إدراك تكبيرة الإحرام.
ثالثًا:
وعلى القول بتحسين حديث الترمذي السابق – وقد حسَّنه الألباني-: فإن في متى يكون المأموم مدركًا لتكبيرة الإحرام مع الإمام أقولًا، أشهرها:
الأول: أنه يكون مدركًا لها إذا كبَّر بعد إمامه قبل أن يشرع الإمام في دعاء الاستفتاح.
الثاني: أنه يكون مدركًا لها قبل أن يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: أنه يكون مدركًا لها إذا أدرك مع الإمام ركوع الركعة الأولى.
والراجح من الأقوال: هو القول الأول، وهو ظاهر حديث ( إذَا كبَّر فَكبِّروا )، وأنه إذا شرع الإمام بدعاء الاستفتاح: فقد فاته الإدراك، وهو الذي رجحه النووي، والمناوي، والمباركفوري، والعثيمين، وغيرهم.
* قال النووي – رحمه الله -:
واختلف أصحابنا فيما يُدرك به فضيلة تكبيرة الإحرام على خمسة أوجه:
أصحها: بأن يحضر تكبير الإمام، ويشتغل عقبها بعقد صلاته، من غير وسوسة ظاهرة، فإن أخر: لم يدركها.
والثاني: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط.
والثالث: بأن يدرك الركوع في الركعة الأولى.
والرابع : بأن يُدرك شيئًا من القيام.
والخامس: إن شغله أمر دنيوي: لم يدرك بالركوع، وإن منعه عذر، أو سبب للصلاة – كالطهارة -: أدرك به.
* قال الغزالي في ” البسيط ” في الوجه الثالث والرابع: هما فيمن لم يحضر أحرام الإمام، فأما من حضر: فقد فاته فضيلة التكبيرة، وإن أدرك الركعة.
” المجموع شرح المهذب ” ( 4 / 206، 207 ).
* وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله -:
وإنما يحصل فضلها: بشهود التكبير مع الإمام، والإحرام معه عقب تحرمه، فإن لم يحضرها، أو تراخى: فاتته، لكن يغتفر له وسوسة خفيفة. ” فيض القدير ” ( 2 / 646 ).
* وقال الشيخ المباركفوري – رحمه الله -:
وظاهرها: التكبيرة التحريمية مع الإمام، ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد: إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قال القارئ في ” المرقاة “.
قلت: هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح: هو الأول.
” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 40 ).
* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
متى تبدأ تكبيرة الإحرام، ومتى تنتهي؟ هل قبل الركوع، أو قبل الفاتحة؟.
فأجاب:
السؤال يريد به السائل: إدراك تكبيرة الإحرام، وإدراك تكبيرة الإحرام يكون: بالتكبير بعدها مباشرة، فإذا شرع الإمام بالاستفتاح: فقد فاتت الإنسان تكبيرة الإحرام؛ وذلك لأن إدراك الشيء يكون بالمتابعة عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا كبَّر فكبروا ) فجعل موضع تكبير المأموم بعد تكبير الإمام مباشرة، وعليه: فإذا دخل المأموم مع الإمام بعد أن كبَّر، وشرع في الاستفتاح : فقد فاتته تكبيرة الإحرام. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 262، وجه أ ).
*وسئل – رحمه الله – أيضًا-:
بماذا يكون إدراك فرض تكبيرة الإحرام خلف الإمام، هل هو بالتكبير خلفه مباشرة، أم بالدخول في الصلاة قبل شروع الإمام في الفاتحة؟.
فأجاب:
الظاهر الأول؛ لأنه بعده مباشرة؛ لأن هذه هي حقيقة المتابعة، وقد يطول زمن الاستفتاح فتنفصل تكبيرة المأموم عن تكبيرة الإمام.
” الفتاوى الثلاثية ” ( ص 41 ) – ترقيم الشاملة -.
وبخصوص الصلاة السريَّة: فإنه يقدَّر إدراك تكبيرة الإحرام فيها بالوقت.
والله أعلم.
تفصيل القول في حديث ( من صلى لله أربعين يومًا … ) روايةً ودرايةً
السؤال:
السلام عليكم سؤالي: قرأت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي حسنه الألباني: ( من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق ).
سؤالي: أحيانا في الجامعة، أو في الشركة، توجد مصليات، ولا يوجد مسجد، وكل من أتى أقام وصلَّى بمن معه، وأحيانا تتأخر المحاضرة إلى بعد الأذان، فيسبقوننا، ويقيمون الصلاة قبل قدومنا، فهل يصح إذا كنت أريد تطبيق الحديث أن لا أصلي معهم، وأنتظر جماعة أخرى كي أدرك تكبيرة الإحرام، علمًا أن الجماعة الأخرى دائما تكون موجودة؛ لأن الجامعة تضم عدد ضخمًا من الطلاب؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
نص الحديث، والكلام عليه:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ).
* رواه الترمذي ( 241 ) وقال:
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلاَّ مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو. انتهى.
وقد ضعَّف الحديث جمع من العلماء المتقدمين، والمتأخرين، وأعلُّوه بالإرسال، والاضطراب، ونذكر منهم: الترمذي، والدارقطني، وابن الجوزي، وابن حجر، وغيرهم كثير.
وقد حسَّنه الشيخ الألباني، كما في ” صحيح الترمذي ” و ” السلسلة الصحيحة ” (2652 ).
ورأى من صحح وقفَه من أهل العلم أن له حكم الرفع، كون مثله لا يقال بالرأي، فجعلوا في حكم المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لثبوته عن أنس عندهم، ولكونه لا يقال بالرأي.
* وفي ” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 40 ):
قال القارىء: ومثل هذا ما يقال من قبَل الرأي، فموقوفه في حكم المرفوع.
انتهى.
ثانيًا:
وأما معناه:
فقد ذهب بعض العلماء إلى أن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام الوارد في الحديث يستمر إلى إدراك الركوع معه، وقال بعضهم بأن إدراكها هو بتكبيره للإحرام قبل شروع الإمام في قراءة الفاتحة، وطائفة ثالثة من العلماء يرون أن إدراك تكبيرة الإحرام يكون بإدراك الإمام قبل شروعه بدعاء الاستفتاح، وهذا أرجح الأقوال.
* قال النووي – رحمه الله – وذكَر قولين إضافييْن -:
واختلف أصحابنا فيما يُدرك به فضيلة تكبيرة الإحرام على خمسة أوجه:
أصحها: بأن يحضر تكبير الإمام، ويشتغل عقبها بعقد صلاته، من غير وسوسة ظاهرة، فإن أخر: لم يدركها.
والثاني: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط.
والثالث: بأن يدرك الركوع في الركعة الأولى.
والرابع: بأن يُدرك شيئاً من القيام .
والخامس: إن شغله أمر دنيوي: لم يدرك بالركوع، وإن منعه عذر، أو سبب للصلاة – كالطهارة -: أدرك به.
* قال الغزالي في ” البسيط ” في الوجه الثالث والرابع: هما فيمن لم يحضر أحرام الإمام، فأما من حضر: فقد فاته فضيلة التكبيرة، وإن أدرك الركعة.
” المجموع شرح المهذب ” ( 4 / 206، 207 ).
* وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله -:
وإنما يحصل فضلها: بشهود التكبير مع الإمام، والإحرام معه عقب تحرمه، فإن لم يحضرها، أو تراخى: فاتته، لكن يغتفر له وسوسة خفيفة.
” فيض القدير ” ( 2 / 646 ).
* وقال الشيخ المباركفوري – رحمه الله -:
وظاهرها: التكبيرة التحريمية مع الإمام، ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد: إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قال القارىء في ” المرقاة “.
قلت: هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح: هو الأول.
” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 40 ).
* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
متى تبدأ تكبيرة الإحرام، ومتى تنتهي؟ هل قبل الركوع، أو قبل الفاتحة؟.
فأجاب:
السؤال يريد به السائل: إدراك تكبيرة الإحرام، وإدراك تكبيرة الإحرام يكون: بالتكبير بعدها مباشرة، فإذا شرع الإمام بالاستفتاح: فقد فاتت الإنسان تكبيرة الإحرام؛ وذلك لأن إدراك الشيء يكون بالمتابعة عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا كبَّر فكبروا ) فجعل موضع تكبير المأموم بعد تكبير الإمام مباشرة، وعليه: فإذا دخل المأموم مع الإمام بعد أن كبَّر، وشرع في الاستفتاح: فقد فاتته تكبيرة الإحرام. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 262، وجه أ ).
* وسئل – رحمه الله – أيضًا -:
بماذا يكون إدراك فرض تكبيرة الإحرام خلف الإمام، هل هو بالتكبير خلفه مباشرة، أم بالدخول في الصلاة قبل شروع الإمام في الفاتحة؟.
فأجاب:
الظاهر الأول؛ لأنه بعده مباشرة؛ لأن هذه هي حقيقة المتابعة، وقد يطول زمن الاستفتاح فتنفصل تكبيرة المأموم عن تكبيرة الإمام.
” الفتاوى الثلاثية ” ( ص 41 ) – ترقيم الشاملة -.
ثالثًا:
ومع ضعف الحديث إلا أنه لا يمنع من الالتزام بإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، فقد كان هذا هو هدي السلف، ولم يكن يقصدون العمل بهذا الحديث، ولذا فقد صحَّ عن كثيرين منهم إدراك السنوات الكثيرة لتكبيرة الإحرام مع الإمام، وليس فقط أربعين يومًا.
* سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -:
ما فضل متابعة الإمام في تكبيرة الإحرام؟
فأجاب:
لا أعلم في فضل إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام حديثًا إلا ما أخرجه الترمذي من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه مرفوعًا: ( مَن صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق )، لكنَّه لم يصح مرفوعًا، وقد روي موقوفًا على أنس، كما أخرجه ابن أبي شيبة في ” مصنفه “، وجاء أيضا خبر: ( لكل شيء أنْف، وإن أنْف الصلاة : التكبيرة الأولى ) لكنه ضعيف، وأيضًا: ( لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى ) وهو ضعيف أيضًا، وفيه أحاديث لا يصح رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم، لكن السلف الصالح كانوا شديدي الحرص عليها، ولهم في ذلك أخبار، فهذا قاضي بغداد ” ابن سماعة ” رحمه الله يقول الذهبي في ” الميزان ” عندما ترجم له: ” وقال أحمد بن عمران سمعته يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي، فصليتُ خمسًا وعشرين صلاة أريد التضعيف”.
وفي مسند ” ابن الجعد ” قال: حدثنا محمود بن غيلان قال : قال وكيع: ” كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفتُ إليه قريبًا من سنتين فما رأيته يقضي ركعة “.
وفي ” حلية الأولياء ” عن الأوزاعي رحمه الله قال: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحدٍ من التابعين، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة، عشرين منها لم ينظر في أقفية الناس، وفي ” الحلية ” أيضًا عن سعيد بن المسيب رحمه الله قال: ” ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنَة، وما نظرتُ في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة “، والمعنى: أنه يكون في الصف الأول من شدة حرصه على المبادرة إلى الصلاة.
وفي ” الحلية ” عن إبراهيم التيمي رحمه الله قال: ” إذا رأيتَ الرجلَ يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه “.
وآثار السلف الدالة على أهمية تكبيرة الإحرام، وفضلها، وحرصهم عليها: كثيرة، وفي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فضائل، منها: تحصيل أجر الجماعة من مبدئها حتى نهايتها، وبالحرص عليها أيضًا يحصل التبكير إلى الصلاة، وهو مندوب، وبالحرص عليها وتعاهدها يكون قلب العبد معلقًا بالمساجد، وهذه صفة أحدِ مَن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وبالجملة: فالحرص عليها فيه تحصيل لمنافع شرعية، واتباع لسيَر السلف الصالح، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 64 / 85 ، 86 ).
رابعًا:
والمقصود في الحديث لمن أراد العمل به: هو إدراك الجماعة الأولى، مع الإمام الراتب، وليس الجماعة الثانية، أو ما بعدها؛ لأن فضائل الصلاة من حيث التبكير، والصف الأول، والجمع بين الصلاتين لعذر المطر، وغير ذلك: إنما تكون لمن أدرك الجماعة مع الإمام الراتب.
وإذا كان المسجد مسجدَ سوق، أو مجمع تجاري، أو مطار، أو طريق سفر، وليس له إمام راتب: فحيث صلَّى المسلم مع إحدى جماعات ذاك المصلى، وأدرك تكبيرة الإحرام معه: أدرك الفضل الوارد في الحديث إن شاء الله.
ومثله يقال فيمن كان من أهل الأعذار الشرعية، وصلَّى جماعة في بيته مع أهله، أو كانوا مسافرين وصلوا جماعة في طريق السفر.
* قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي – حفظه الله -:
ويشترط لنيل هذا الفضل أن يدرك تكبيرة الإحرام مع إمامه، فإذا كان في حيٍّ: أدرك ذلك في مسجد الحيِّ، وإذا كان مع إمامه الذي صلَّى معه جماعة – كأن يكون في سفر -: فالعبرة بجماعة مَن سافر معهم
” شرح زاد المستقنع ” ( الدرس رقم: 75 ).
وعليه: فمن صلَّى في بيته جماعة وهو من غير أهل الأعذار ، أو أدرك تكبيرة الإحرام مع الجماعة الثانية في مسجد له إمام راتب : لم يحصل الفضل الوارد في الحديث .
وبخصوص حالتك على التحديد: اعلم أن الجماعة الثانية والثالثة والرابعة في المصليات التي ليس لها إمام راتب: أن إدراك إحدى جماعاتها عند دخولك المصلى له حكم الجماعة الأولى في مسجد له إمام راتب ، ولا يحل لك تفويت ما تدركه من تلك الجماعة من أجل أنك لم تدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، بل يلزمك الدخول مع الجماعة، على الحال التي عليها إمام تلك الجماعة.
وثمة فائدة لم نرَ من نبَّه عليها، وهي: أنه ليس في الحديث – على فرض صحته – أن الأربعين يومًا تكون متتالية! فيُرجى لمن حافظ على هذا العدد ولو غير متتالٍ أن يحصِّل الفضل الوارد فيه.
والله أعلم.


