هل حكم مَن قال ( بيدك الخير والشر ) عن الله تعالى كمَن سبَّ الذات الإلهية؟

السؤال

هل مَن قال لفظا شائعا من الألفاظ مثل ( بيدك الخير والشر ) عن الله كمَن سبَّ الذات الإلهية والدِّين؟.

الجواب

الحمد لله

يجب التفريق بين العبارة ” الخطأ ” والعبارة ” الكفر “، وبين ما كان ” اجتهاداً ” من عالِم وبين ما كان ” سبًّا وشتماً ” من سفيه، وبين العبارة ” المحتملة ” في كونها كفراً والعبارة ” القطعية ” في ذلك .

وعبارة ” بيدك الخير والشر ” قد قالها طوائف من المفسرين في قوله تعالى (بِيَدِكَ الخَيْر ) وقالوا إن فيها حذفاً وإن معناها ” بيدك الخير والشر ” ! وقد بيَّن العلماء المحققون من أهل السنَّة أن ما قالوه خطأ – وليس كفراً – وأن الصواب أنه ليس في الآية حذف .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

وأخطأ من قال: المعنى ” بيدك الخير والشر ” لثلاثة أوجه:

أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل تَرك ذِكرَه قصدا أو بيانا أنه ليس بمراد .

الثاني: أن الذي بيد الله تعالى نوعان : فضل وعدل، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقِسْطُ يَخْفِضُ يَرْفَعُ ) – متفق عليه -، فالفضل لإحدى اليدين والعدل للأخرى وكلاهما خير لا شر فيه بوجه.

الثالث: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ) – رواه مسلم -، كالتفسير للآية، ففرَّقَ بين الخير والشر وجعلَ أحدَهما في يدي الرب سبحانه وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء.

” شفاء العليل ” ( ص 271 ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وقوله ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) أي: الخير كله منك، ولا يأتي بالحسنات والخيرات إلا الله، وأما الشر: فإنه لا يضاف إلى الله تعالى، لا وصفا، ولا اسما، ولا فعلا، ولكنه يدخل في مفعولاته، ويندرج في قضائه وقدره.

فالخير والشر كله داخل في القضاء والقدر، فلا يقع في ملكه إلا ما شاءه، ولكن الشر لا يضاف إلى الله، فلا يقال ” بيدك الخير والشر “، بل يقال ” بيدك الخير ” كما قاله الله، وقاله رسوله، وأما استدراك بعض المفسرين حيث قال: ” وكذلك الشر بيد الله “: فإنه وهم محض، ملحظهم: حيث ظنوا أن تخصيص الخير بالذكر ينافي قضاءه وقدره العام، وجوابه ما فصَّلنا. ” تفسير السعدي ” ( ص 965 ).

وهذا الذي قلناه من خطأ عبارة ” الشر بيد الله ” لا يجعل منها عبارة كفر، وإنما هي خلاف الصواب، ويجب تجنبها، وليس هذا كمن جاء بعبارة مشتهرة أو غير مشتهرة فيها سبٌّ للذات الإلهية أو لدينه أو لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا يُحكم به على قائلها بالكفر المخرج من ملَّة الإسلام.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة