هل تمتنع عن الذهاب للحج لأنها ستعود للمعاصي بعد الحج؟

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عامًا وأريد أن أذهب إلى الحج، ولكن أقاربي يقولون لي: إنك لن تستطيعي المحافظة عليها كالذهاب إلى حفلات الزواج، وبالطبع هناك موسيقى واختلاط بين الرجل والمرأة، لذلك بعد العودة من الحج هل أستطيع الذهاب إلى حيث الاختلاط بين الرجل والمرأة، هل يجوز أن أذهب مع عمي إلى الحج؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نحب أن نهنئك على نيتك وعزمك على الحج، ففي مثل هذه السن، وفي تلك البلاد البعيدة يندر من يفكر في أداء هذه الفريضة العظيمة، ولعلَّ ذلك بسبب انشغالهم بالدنيا وحرصهم على المال، والتطبع بطبائع أهل تلك البلاد الكافرة، ومن أجل ذلك فقد أوصى الشرع بعدم السكنى معهم، وقد نبهنا على هذا مرارًا، فنسأل الله تعالى أن يوفقك وأهلك لسكنى بلاد الإسلام.

 

ثانيًا:

اعلمي – يا أختنا – أن المعاصي تغضب الله تعالى، ويستحق فاعلها العقوبة، ولا فرق بين أن تكون تلك المعاصي قبل الحج أو بعده، وقد كتب الإمام ابن القيم في كتابه ” الجواب الكافي لمن سئل عن الدواء الشافي ” جملة من آثار المعاصي على صاحبها, ومما ذكره رحمه الله: أن المعاصي سبب للوحشة بين العبد وربه، وهي سبب لذهاب البرك ، وسوء الخاتمة، وتعسير الأمور، وقلة الرزق.

ومن فضل الله تعالى على هذه الأمة أن جعل لها مواسم خير يغتنمها المسلم ليكفِّر عن سيئاته وليزداد ثوابه، فصوم يوم عرفة يكفر سنتين، وصوم يوم عاشوراء يكفِّر سنة، وهكذا.

ومن أعظم مواسم الخير وأعمال الطاعات: الحج، فقد جاء في السنة الصحيحة أنه ” من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ).

والمسلم العاقل يغتنم مثل هذه الفرص لا ليعود بعد تلك الأعمال ليبدأ من جديد في المعاصي، بل ليفتح صفحة جديدة في صحيفته، ويصطلح مع ربه تبارك وتعالى، وإذا علم المسلم أنه لم يعد عنده من المعاصي شيئًا شكر ربه تعالى، ومن الشكر أنه لا يعود إلى ما يغضبه.

وليس يعني هذا أن من حج لن يعود إلى المعصية، بل يعود كثيرون لكنهم غير موفقين، ومن أجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ” رواه الترمذي ( 810 ) وصححه، والنسائي ( 2631 ).

وهذا دليل على أن المسلم قد يأتي قبل الحج وبعده بذنوب ومعاصي، وليس أحدٌ معصومًا عن الوقوع في المعصية، لكنه إذا كان كثير الحج والعمرة فإن ذنوبه تكفَّر بهذه المتابعة.

وليس القصد أن نقول بأنه يجوز للإنسان أن يعصي بعد الحج، فإننا مأمورون بالانتهاء عن المعاصي بعد الحج وقبله، وفي الحثّ على الإكثار والمتابعة للحج والعمرة دليل على أن المسلم قد يعصي ربه تعالى بعد الحج، فإذا جاء الحج الذي بعده كان مكفرًا له عن ذنوبه التي فعلها بعد حجه الأول.

لذا: اعلمي أن الموسيقى والاختلاط من المحرمات، وعليك الابتعاد عنها وتركها قبل الحج، واحرصي على أداء الحج لتكفَّر عنكِ سيئاتك الماضية، ونرجو أن يكون حجكِ بداية عهد جديد لمقاطعة كل ما حرَّم الله عليكِ، واحرصي على دعاء الله تعالى هناك أن ينزع من قلبك التعلق بهذه المعاصي، وأن يُبدلك خيرًا منها: القرآن والذِّكر والعلم.

 

ثالثًا:

نعم، يجوز لك الذهاب مع عمك؛ لأنه من محارمك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة