الجمع بين الصلوات في المناسبات ( سفر ، مطر ، خوف ، حرب ).

السؤال

أنا أعرف أن هناك أحاديث عن جواز جمع صلاة الظهر مع العصر وكذلك المغرب مع العشاء في الحالات الآتية:

  • في السفر.
  • في حال المطر.
  • في وقت الحرب.
  • بدون سبب محدد.

أرجو منك تذكيري بهذه الأحاديث وتخريجها.

بخصوص الحالة الأخيرة: هل هناك حد معين لعدد مرات تكرار الجمع بين الظهر والعصر؟ عادة في الأيام القصيرة أجمع بين الظهر والعصر خاصة إذا كان عندي اجتماع سيبدأ قبل صلاة العصر وينتهي بعد صلاة المغرب.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في السفر في عدة أحاديث، منها:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب. رواه البخاري ( 1060 ) ومسلم ( 704 ).
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخِّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. رواه البخاري ( 1041 ) ومسلم ( 703 ).

ثانيًا:

وأما الجمع في المطر فلم يثبت – فيما نعلم – أنه صلى الله عليه وسلم جمع بسببه، وإن كان قد ثبتت إشارة في حديث ابن عباس – والذي سيأتي في ” رابعًا ” – ما يدل على أنه جمع في المطر، وذلك في نفي ابن عباس أن يكون ما جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه كان بسبب المطر.

وكذلك تأول بعض التابعين جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة أنه كان بسبب المطر، وهذا يدل على جواز ذلك.

عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

فقال أيوب – أي: السختياني -: لعله في ليلة مطيرة، قال – أي: جابر بن زيد -: عسى.

رواه البخاري ( 518 ).

وقد ثبت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – الجمع ومنهم ابن عمر.

عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. رواه مالك في ” الموطأ ” ( 333 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته: فإنه يجوز له الجمع بين العشاءين، فإن كان المطر قليلًا لا يبل الثياب: فإن الجمع لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة، بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 555 ).

ثالثًا:

وأما الجمع في الحرب: فلم ثبت ذلك – على حد علمنا – وتشريع صلاة الخوف يغني عن الجمع، فيمكن أن تصلَّى ركعة واحدة، مع أنه لا مانع – شرعًا – من الجمع في الحرب، ويدل عليه حديث ابن عباس الذي سيأتي في النقطة التالية.

وفي حال شدة الخوف: فإن الصحيح أنه يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها ولو كانت غير مجموعة، فأما تأخير الصلاة المجموعة إلى التي تليها: فلا إشكال في الجواز.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

ومنهم من قال يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إذا اشتد الخوف بحيث لا يمكن أن يتدبر الإنسان ما يقول أو يفعل، أي: إذا كان يمكن أن يتدبر ما يقول أو يفعل في الصلاة فليصل على أي حال لكن إذا كانت السهام والرصاص تأتيه من كل جانب ولا يمكن أن يستقر قلبه ولا يدري ما يقول: ففي هذه الحال يجوز تأخير الصلاة، وهذا مبني على حديث تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في غزوة الأحزاب، هل هو منسوخ أو مُحكم؟.

والصحيح أنه محكم إذا دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، بمعنى أن الناس لا يقر لهم قرار، وهذا في الحقيقة لا ندركه ونحن في هذا المكان، وإنما يدركه من كان في ميدان المعركة، فلا بأس أن تؤخر الصلاة إلى وقت الصلاة الأخرى، أما إذا كانت صلاة جمْع: فالمسألة لا إشكال فيها، لكن إذا كانت غير صلاة جمْعٍ مثل أن تؤخر الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلى ظلام الليل حيث يؤمن العدو بعض الشيء.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 585، 586 ).

رابعًا:

أما جمْعه بين الصلوات بدون سبب محدَّد فقد ثبت أنه فعله في المدينة مرة واحدة.

عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر.

رواه البخاري ( 537 ) ومسلم ( 704 ) – واللفظ له -.

وفي لفظ آخر لمسلم ( 705 ): عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال – أي: سعيد بن جبير-: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته.

ولا يجوز الجمع لأدنى سبب، كما لا يجوز أن يكون الجمع ديدنه، فإذا كان المسلم لا يقدر على أداء إحدى الصلاتين في وقتها: فيجوز له الجمع.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة