بعض أحكام الزواج، والتفصيل في عدم تسمية المهر
السؤال
قرأت العديد من الأسئلة على موقعك واستفدت كثيرًا، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها سؤالًا.
- خطبت ابنة عمي / خالي منذ عام، ومنذ ذلك الوقت ونحن نتقابل ونتحدث باستمرار، وقد قرأت الأجوبة المتعلقة بهذا الموضوع في الموقع، وبعدها قررت أن أكمل إجراءات النكاح (عقد الزواج )، حيث أنه ليس من الممكن أن نعمل الرخصتي ( أظنها تعني ” الدخلة ” ).
والذي أريده منك هو أن تزودني بالمزيد من النصائح حول الموضوع.
هل قراري صحيح؟
وأيضًا، فأنا أرجو ملاحظة أني سأبقى مدة عام على الأقل بعد عقد الزواج كي أتمكن من ” الرخصتي “.
- سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في شهر شوال، أرجو أن تؤكد ذلك، وتقدم التاريخ؟
- سؤالي الثالث يتعلق بالموضوع نفسه، أي: المهر.
هل عليَّ أن أقدِّم المهر عند عقد الزواج أم بعد ” الرخصتي “.
أرجو أن تجيب على الأسئلة وفقًا للكتاب والسنَّة.
ملاحظة: أرجو أن تحاول الرد على الأسئلة في تاريخ لا يتجاوز الأسبوع الأول من شهر يناير 2001، حيث أني سأعمل نكاحي في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2001، إن شاء الله.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نحمد الله سبحانه وتعالى أن هداك للصواب، وأن نجَّاك من الإثم، وقرارك في العقد على قريبتك هو عين الصواب، ونسأل الله لك التوفيق.
ولا مانع من بقائك مدة عام بعد العقد، لأنه بعقدك عليها تصبح لك زوجة، فيمكنك مشاهدتها ومصافحتها والكلام معها بلا أدنى حرج، ولعلك إن عقدت عليها أن يشجعك هذا على تكملة المشوار بالدخول.
ثانيًا:
نعم، عقد النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، ودخل في شوال، لكن ليس هذا مع كل نسائه – فيما نعلم – بل فقط مع عائشة – رضي الله عنها -.
وقد تكلمنا عن: ” بدعة التشاؤم من الزواج في شهر شوال ” في جواب سابق ” وذكرنا حديث عائشة عنده، فليراجع.
ثالثًا:
لا يشترط تقديم المهر عند عقد الزواج، بل يمكن أن يكون عند الدخول أو بعده على حسب ما تتفق عليه مع الزوجة ووليها، على أن لا يُكتب في العقد أنهم استلموا المهر وهم لم يفعلوا، حفظًا للحقوق، وعندما تستلم الزوجة المهر – بعد ذلك – يتم توثيق ذلك ببينة شرعيَّة.
وقد جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ما يبين أنه يمكن أن يكون عقد زواج ودخول دون تسمية المهر، وقد جاءت الأحكام الشرعية لتبين ما إذا حصل طلاق أو وفاة بعد العقد ودون تسمية المهر.
أ. إن تزوج ثم طلق قبل الدخول وقبل تسمية المهر: فليس للمرأة إلا المتعة، وهي مال يُدفع لها من قِبَل الزوج على حسب طاقته وقدرته جبرًا لخاطرها.
قال تعالى: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين } [ البقرة / 236 ].
* قال ابن كثير:
أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها، قال ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري ” المس “: النكاح.
بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها إن كانت مُفوِّضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 288 ).
والتفويض في النكاح هو: السكوت عن تعيين المهر حين العقد، ويفوَّض ذلك إلى أحد الزوجين، أو إلى غيرهما.
والمفوِّضة هي: من تزوجت على ما شاءت من مهر، أو على ما شاء الزوج، أو الولي، أو على ما شاء غيرهم.
ب. إن تزوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهرًا: فلها مهر مثيلاتها – مهر أختها أو ابنة عمها -.
عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق – امرأة منَّا – مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود. رواه الترمذي ( 1145 ) والنسائي ( 3355 ) وابن ماجه (1891 ). والحديث: صححه ابن حبان ( 9 / 407 ) والحاكم ( 2 / 196 )، وصححه عبد الرحمن بن مهدي والترمذي وابن حزم – كما في ” التلخيص الحبير ” ( 3 / 191 ) -.
– لا وكس: لا نقص. – ولا شطط: ولا زيادة.
على أنه لا ينبغي أن يُفهم مما سبق أنه يجوز التواطؤ على إلغاء المهر، فالزواج من غير مهر خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن وسَّع الشرع في وقت تسمية المهر بالنسبة لعامة المسلمين.
قال الله تعالى: { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا } [ الأحزاب / 50 ].
* قال ابن كثير:
وقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا، وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما، أي: أنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب عليه لها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق لما فوضت فحكم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي صلى الله عليه وسلم، فأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش رضي الله عنهما، ولهذا قال قتادة في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } يقول: ليس لامرأةٍ تهب نفسها لرجلٍ بغير وليٍّ ولا مهرٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم } قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } أي: في حصرهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الولي، والمهر، والشهود عليهم، وهم الأمَّة، وقد رخصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئا { لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورًا رحيمًا }. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 \ 501 ).
فائدة:
” المفوضة “: هي المرأة التي تتزوج من غير ذِكر المهر لا إيجابًا ولا نفيًا.
والله أعلم.


